الأونروا والعودة إلى إغلاق مقرها في غزة

الأحد 29 مايو 2016 10:32 ص بتوقيت القدس المحتلة

الأونروا والعودة إلى إغلاق مقرها في غزة
د.أيمن ناهية

د.أيمن ناهية

كاتب ومحلل سياسي

هددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بوقف عملياتها بالكامل في قطاع غزة، بحجة استمرار الاحتجاجات الشعبية على تقليص خدماتها، وأين تكمن المشكلة إذن؟ هل إغلاق الوكالة هو الرد الأمثل على الاحتجاجات، أم الأجدى إيجاد حلول بديلة كي لا تتفاقم الامور؟ فمن الطبيعي ان يطالب كل لاجئ بحقه المشروع دوليا وهو حق ثابت لا يجوز التلاعب به أو الغاؤه، فلماذا تقوم الوكالة في كل عام بتقليص خدماتها؟ مع انها هي صاحبة الولاية القانونية على المخيمات وانه لا يمكن ان تنهي عملها الا بانتهاء آخر حالة لجوء فلسطينية.

ونتيجة لذلك شهدت مخيمات اللاجئين في قطاع غزة مؤخرا احتجاجات حاشدة على ما تقوم به وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" من تقليص خدماتها لنحو مليون و300 ألف لاجئ فلسطيني في قطاع غزة التي بات جزء كبير من اللاجئين محروم منها بحجة الضائقة المالية التي تعاني منها الوكالة والتي برزت على السطح العام الماضي، بهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وانهاء حق العودة.

إذا كانت الوكالة فعلا عاجزة عن القيام بواجبها الرئيس الذي تحدد منذ إنشائها فلتعلن ذلك صراحة وتحمل المسؤولية للمجتمع الدولي وتطالبه بتغطية نفقاتها وميزانياتها، علمًا أن هناك من يعتقد أن جزءًا لا بأس به من ميزانية الأونروا يذهب كرواتب ومصاريف إدارية لكبار مسئوليها ومعظمهم من الأجانب وهي نفقات ومصاريف محسوبة على الدعم المفترض للاجئين الفلسطينيين.

أما إذا كان الامر مسيسا للتنصل من المسؤولية الإنسانية هذا امر اخر يستوجب طرح السؤال التالي: لماذا وجدت الوكالة إذن؟ وهل انتهى عملها قبل إرجاع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم؟ أم أن المنظمة الدولية أعلنت إفلاسها وأصبحت عاجزة عن القيام بمهامها الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين؟ حقيقة هي مسألة مدعاة للسخرية, فالوكالة الدولية وجدت أصلا من قبل المجتمع الدولي وانطلاقا من مسؤولياته إزاء مأساة اللاجئين الفلسطينيين من أجل دعمهم وتقديم الخدمات لهم إلى أن يعودوا إلى ديارهم وتحل قضيتهم جذريًا، وبالتالي فإن ما تقدمه الوكالة للاجئين الفلسطينيين ليس منة من أحد بل ينبع أساسًا من المسؤولية الملقاة على عاتق منظمة الأمم المتحدة التي للأسف عجزت حتى الآن عن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وفرض إرادة المجتمع الدولي عليه وإلزامه بإنهاء احتلاله غير المشروع.

هذا الموقف المتعنت "للأونروا" والأضرار والمعاناة التي لحقت بأهالي المخيمات، يطرح السؤال حول سبب تعنت وكالة الغوث من جهة وحول هذا الاحتجاج والتظلم في المخيمات التي تعاني من أوضاع مأساوية وأين يكمن حل هذه الأزمة التي لا تزال الوكالة مصرة على قرارها اللاإنساني وتلكئها في القيام بمسؤولياتها والتزاماتها الأخلاقية وواجبها الإنساني في خدماتها المقدمة للاجئين.

لا نعلم ماذا تعني الوكالة بهذا القرار التعسفي اللا إنساني, ومن يقف وراءه؟، ولماذا تم إصداره في مثل هذا الوقت بالذات الذي يشهد مؤامرة دولية للتخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ وهل أن هذا القرار جاء متناغمًا مع خطة كيري التي لا تعترف بحق العودة وقد سبق للكونجرس الأمريكي أن أوقف المساعدات للأمم المتحدة المخصصة للاجئين الفلسطينيين؟ لكن ما يجب أن يقال هنا إن على وكالة الغوث أن تدرك الوضع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون وأن تعيد النظر في موقفها المتعنت إزاء مطالب العاملين ولا يعقل أن يتواصل التمسك بهذا الموقف في الوقت الذي يعني ذلك زيادة معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين أنشئت وكالة الغوث لخدمتهم ودعمهم.

وبالتالي يفترض بوكالة الغوث أن تقدم خدماتها ودعمها لجميع اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم قسرا عام ١٩٤٨م وتشردوا وتشتتوا في مختلف بقاع الأرض. إن "الأونروا" مطالبة بالتزامها بواجبها القانوني والاخلاقي والانساني بعدم تقليص خدماتها وعدم حرمان أي لاجئ منها كما هو عليه اليوم وبتحسين أوضاع اللاجئين في المخيمات، بدلا من تقليصها. وأخيرًا ربما يشكل ما حدث من احتجاج شامل فرصة لوكالة الغوث لإعادة النظر في مواقفها والتوصل إلى حلول مرضية. أما استمرار التمسك بهذا الموقف المتعنت فإن ذلك يعني اعترافًا من وكالة الغوث بعجزها عن تلبية الحد الأدنى من حق اللاجئين وهو حق إنساني قبل أن يكون سياسياً.