استقاء العبر من "داعشية" وفاشية الاحتلال

الخميس 26 مايو 2016 10:03 ص بتوقيت القدس المحتلة

استقاء العبر من "داعشية" وفاشية الاحتلال
خالد معالي

خالد معالي

كاتب صحفي

هناك فرق كبير بين من يصنع الحدث باقتدار، ويرسم الخطط للمستقبل بدقة متناهية ولا يحيد عن البوصلة، ويصنع الإنجاز تلو الإنجاز، ويكتب تاريخًا مشرفًا مداده من ذهب، بغض النظر عن التضحيات؛ ومن يتلقى الأحداث، بسكون دون حراك، ودون أن يكون له أثر في صناعتها وتأثيراتها واتجاهاتها، وفي الحالة الفلسطينية صار لزامًا صناعة الحدث، وعدم الانتظار لتغير الأحوال والأجواء الإقليمية، لمواجهة تزايد "داعشية" وفاشية حكومة الاحتلال الطاغية، التي ستسلم حقيبة الجيش إلى "ليبرمان" البلطجي.

مخطئ من يظن أن التغيير داخل كيان الاحتلال لن يكون له أثر على القضية الفلسطينية؛ فعلميًّا وتاريخيًّا كل حدث يجري يؤثر بما حوله سلبًا أو إيجابًا.

دراسة تاريخ كيان الاحتلال القصير ترينا أن أحزاب الاحتلال على مختلف مشاربها عندما كانت ترى وتستشعر خطرًا قادمًا؛ كانت بسرعة تتوحد وتشكل حكومة وحدة وطنية، وتشن حربًا أو مواجهة لإزالة الخطر أو الحد منه، ونحن الآن _الشعب الفلسطيني وقياداته_ نستشعر خطر ليبرمان القادم، ولا نتوحد ولا نتعلم من درس الاحتلال.

في ظل توجه كيان الاحتلال نحو "الداعشية" والفاشية إن سياسة وضع البيض كله في سلة واحدة ثبت خطؤها؛ فمن لا يحفظ خط الرجعة، ولا يحتفظ بأوراق قوة يستخدمها وقت الضيق لن يأتي آخر لينقذه ويضعه على السكة الصحيحة من جديد، ولا مجال للزمن أن يرجع إلى الخلف، والفرص قد لا تتكرر.

منطقيًّا وعلميًّا أفضل وأحسن طريقة وأنسب رد من فتح وحماس على تولي ليبرمان حقيبة الجيش سرعة التوحد وطي صفحة الانقسام، والتوحد خلف برنامج مقاوم موحد؛ فالدم واحد، والهدف واحد، والمحتل المغتصب للأرض واحد، وهو يستهدف الجميع، إذن لماذا الفرقة، والخلاف، وإهدار الطاقات، التي هي من عمل الشيطان وتسعد "ليبرمان"؟!

ما قبل تسلم "ليبرمان" حقيبة الجيش ليس كما بعد تسلمه، وما كان من قبل قد أوجد وأعطى درسًا للشعب الفلسطيني وقياداته، أن لا انتصار ولا إنجاز حازم وقوي يعطي ثماره الطيبة كاملة، دون توحد الكل الفلسطيني في بوتقة مواجهة اعتداءات الاحتلال؛ فيد واحدة لا تصفق، ولابد من سرعة توحد الكل الفلسطيني، وإلا استفرد "ليبرمان" بالفلسطينيين واحدًا واحدًا، وصار حالنا كالمثل العربي: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

"نتنياهو" الماكر والمتغطرس يريد القول للعرب والفلسطينيين: "ها قد جئتكم بليبرمان"، كي يوهم بعضًا أنه _أي "نتنياهو"_ حمامة سلام، إذا ما قورن بـ"ليبرمان"، وكي يجلب تعاطف الغرب معه، ويرفع رصيده بين جمهوره.

يريد "نتنياهو" أن يتقن اللعب بامتياز على حالة التشرذم الفلسطينية، والفتن والحروب العربية الداخلية؛ فالفرصة الآن له ذهبية لمواصلة اعتداءاته وممارساته العدوانية، ولننظر إلى التغول الاستيطاني الشرس في الضفة الغربية.

المبالغة في التعويل على الخارج في النهوض والتحرر وتغير الظروف المحيطة أمر ميئوس منه وليس ذا طائل، ولا يحرر أوطانًا، والتعويل على عملية التغيير داخل كيان الاحتلال أن تكون إيجابية كذلك أمر لا طائل منه، ومن لا يشمر عن ذراعيه ويعد الخطط جيدًا؛ فإنه يندثر ويمحى أثره من التأثير في المجتمع والسياسة والتاريخ.

"نتنياهو" كان قد صرح أكثر من مرة أن حماس مثل "داعش"، ولم تقتنع أية دولة من دول الغرب بتصريحاته، والآن على الغرب أن يصف "نتنياهو" أنه صار منظرًا لـ"داعش" كونه إرهابيًّا وبلطجيًّا، يريد قتل وإعدام الأسرى الفلسطينيين لمجرد أنهم يدافعون عن قيم الحرية، والكرامة، والأخلاق، ويسعون إلى التخلص من ظلم الاحتلال.

لا يجوز الاستسلام للضعف والعجز، والتسليم بدعاية الاحتلال و"ليبرمان" وجيشه أنه لا يقهر؛ فالقدرات والطاقات الفلسطينية كبيرة وكثيرة جدًّا ولا تنضب؛ فمن استطاع تحرير جنوب لبنان وكنس المحتل، ومن قدر على طرد الاحتلال من غزة وإجباره على هدم 20 مستوطنة قال عنها "شارون" يومًا: "إنها مثل (تل أبيب)"؛ هو فقط من يقدر على تحرير القدس المحتلة.