الكيان الإسرائيلي إذ يسير باتجاه الاستبداد والهاوية

الخميس 26 مايو 2016 09:58 ص بتوقيت القدس المحتلة

الكيان الإسرائيلي إذ يسير باتجاه الاستبداد والهاوية

حسم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو علاقته مع وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون؛ فنتنياهو الذي يرى أنه وريث "ملوك إسرائيل" وتراثهم العنصري لم يرقه أن يسمع أي صوت يعلو على صوت العنصرية التي يحاول بثها في المجتمع الإسرائيلي.

وزير الحرب الإسرائيلي يعالون شن هجومًا عنيفًا على نتنياهو وعلى الحكومة، أعلن فيه استقالته من منصبه رسميًّا، وتوجه بالحديث إلى نتنياهو قائلًا: "لم أعد أثق بك".

يعالون لم يكتف بإصدار بيان، فعقد مؤتمرًا صحفيًّا شرح فيه أسباب استقالته، وأعلن أنه سيعتزل الحياة السياسية في المستقبل القريب، لكنه سيعود في مرحلة ما لينافس على قيادة الكيان العبري، وكشف يعالون أنه وجد نفسه في صراعات قوية مع نتنياهو في قضايا وصفها بالأخلاقية، قائلًا: "لقد حاربت بكل ما أوتيت من قوة مظاهر التطرف والعنف والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي"، وأضاف: "يا للأسف الشديد!، استولت على (إسرائيل)، وحزب (ليكود) عناصر متطرفة وخطيرة، تهدد أسس البيت وتعرض المواطنين للخطر، حزب (ليكود) الذي انضممت إليه لم يعد يشبه (ليكود) زئيف جبوتنسكي ومناحم بيغين".

المحلل السياسي الإسرائيلي تسيفي بارائيل كشف في تقرير نشرته صحيفة (هآرتس) أخيرًا مخاوف من حدوث انقلاب عسكري إسرائيلي، هو الأول من نوعه، نظرًا إلى العلاقات المتوترة بين المؤسستين العسكرية والسياسية في الكيان.

بارائيل رأى أن كيان الاحتلال على وشك مواجهة ما سماها "محرقة"، وقال: "ولن يحدث ذلك بسبب تصريحات ذكرها الجنرال يائير غولان نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في ذكرى المحرقة، إذ حدد بدقة تطورات حدثت في (إسرائيل) وكانت قد وقعت أيضًا في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، بل سيكون ذلك بسبب ما ينظر إليه على أنه حرب على القيم التي أورثتها المحرقة".

غولان _بحسب ما جاء بالتقرير_ كان يدعو القيادة السياسية العمياء في البلاد للانضمام إليه في فحص المريض المصاب، ولكن القيادة العمياء غير قادرة على هذا الفحص، والقيادة الإسرائيلية أيضًا واثقة أنها ليست بحاجة إلى شخص يرشدها، ودون شك لن يكون شخصًا يرتدي الزي العسكري ويعتمد على ذاكرة المحرقة، وأضاف التقرير: "إن المحرقة كما قرر نتنياهو تنتمي إليه"، مشيرًا إلى أنه فقط من سيسمح أو سيمنع استخدامها لأسباب يراها مناسبة.

حملة الخوف والإدانة التي قام بها نتنياهو ضد غولان دليل على أنه يخشى بالفعل فقدان السيطرة على المعركة لتشكيل القيم، وهو يسمع بوضوح الدندنة التي تشير إلى أن المسؤولين عن الدفاع عن الكيان ضاقوا ذرعًا بالسيرك الذي يديره؛ فهم ينظرون إلى أنفسهم على أنهم مسؤولون عما ما سيحدث للكيان، إذا لم يتوقف نتنياهو ورفاقه في الوقت المناسب.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي آيزنكوت بدأ بالفعل بناء السد عندما أعفى الحاخام العسكري من مهمة المربي القومي، آيزنكوت لا يريد للحاخامات إقرار الخطط التشغيلية أو تحديد حدود الانصياع والانضباط، آيزنكوت يعيد كذلك _بحسب التقرير_ تحديد القيم في الجيش الإسرائيلي، ويشمل ذلك ما هو واضح: "لا تطلق النار على شخص لا يهددك."

بحسب معد التقرير إن الجيش لا ينبغي أن يسيطر على (الكنيست) أو مكتب رئيس الوزراء أو محطات التلفزة لتحقيق ثورته؛ فـ«الشعب» لا يزال يقف إلى جانبه، لكن آيزنكوت، وغولان حتى وزير الحرب موشيه يعلون لا يمكن أن يكونوا على يقين كم من الوقت سيبقى «الشعب» إلى جانب الجيش؛ فالشتائم الموجهة ضد العسكريين الثلاثة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتشجيع الذي يحصل عليه «الشعب» من رئيس الوزراء هي البوادر الأولى لهذه الشكوك، الخطر ليس فقط حدوث انشقاق داخل الجيش بين جنود يؤيدون اليمين وجنود يؤيدون اليسار، وبين ذوي الولاء للحاخامات والذين هم من الموالين للسياسيين، التهديد الحقيقي هو الشرخ الذي يمكن أن يعمل على تفكيك الإطار الديمقراطي الذي يقدس مبدأ أن يكون الجيش تابعًا للحكومة.

يتنبأ محللون عسكريون بأن ثورة العسكريين أو انقلابهم ستكون نهاية لأي نظام ديمقراطي، محذرين من مغبة تكرار حوادث مماثلة في العالم وقعت فيها الديمقراطية بمكان ما في العالم فريسة للنهب من المؤسسة العسكرية، ومع أن التقرير استبعد حدوث ذلك السيناريو في كيان الاحتلال ذكر أن الكيان ليس في مأمن من هذا الاحتمال.

من وجهة نظري لن يتسبب جيش الاحتلال في حدوث ثورة، أو تنفيذ انقلاب عسكري ضد الطغمة السياسية، لكن الشرخ والانقسام الأفقي في كيان الاحتلال، وبزوغ مظاهر الاستبداد السياسي والهيمنة على القرار، ومحاربة حرية الرأي مؤشر مهم على قرب انهيار شامل ووشيك لمجتمع لا تنسجم عناصره ولا تتآلف.