ماضٍ يجدر ألّا ينسى..

الإثنين 16 مايو 2016 11:25 ص بتوقيت القدس المحتلة

ماضٍ يجدر ألّا ينسى..

اتفاقية سايكس بيكو، والنكبة الفلسطينية هما من مخرجات الإستراتيجية الغربية المعادية للعرب وللإسلام في القرن الماضي. اليوم تعيش فلسطين الذكرى (٦٨) للنكبة، وتعيش هي والعالم العربي الذكرى (١٠٠) لسايكس بيكو. الثانية كانت المقدمة الطبيعية للأولى، فما كان يمكن للنكبة أن تحدث للفلسطينيين لولا اتفاق سايكس وبيكو، وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا في عام ١٩١٦ م، التي قررا فيها اقتسام تركة الخلافة التركية التي كانت تدير البلاد العربية آنذاك.

رجلان ليس في قلبهما غير العداء للإسلام وللعرب، قررا أن ينتقما من الخلافة الإسلامية ومن العرب، انتصارا لدولتيهما الاستعماريتين ولمسيحيتهما، فأوجدوا الدولة القطرية تحت الانتداب، وخلقا من عدم دولة يهودية في فلسطين عرفت لاحقا في عام النكبة ١٩٤٨م بإسرائيل.

مات سايكس، ومات بيكو، ومات بلفور، وشبعوا موتا، ولكن جرائمهم بحق العرب والمسلمين ما زالت باقية حتى الساعة، لأن جل أحفادهم يسيرون على نهجهم في كراهية الإسلام والعرب أيضا. بل يمكن القول إن أحفادهم يحاولون تصنيع سايكس بيكو (٢)، من خلال إعادة تقسيم بعض الدول العربية كالعراق، وسوريا، وليبيا، والسعودية، والسودان، والمغرب، إلى دويلات بحجج مختلفة، ويحاولون إنشاء دولة كردية بانتزاع مناطق من العراق وسوريا وتركيا وإيران.

إن إنشاء دولة كردية ليس ضربا من الخيال، وعلينا ألا ننسى كيف صنعوا دولة إسرائيل، وكيف صنعوا المملكة الأردنية، ترضية للأشراف، بعد أن خان الغرب سيدهم، ونكثوا بوعدهم له أن يكون سيدا على البلاد العربية، بعد إسقاط الحكومة التركية؟! إن إنشاء دولة كردية أمر ممكن جدا إذا قرر قادة الغرب وأميركا ذلك، لا سيما أن إنشاء الدولة لا يستهدف الاعتذار عن سايكس بيكو الأولى التي تعمدت إغفال قضيتهم، بل لزرع مشكلة تؤسس لصراع ممتد لمائة عام جديدة بين الأكراد والدول المحيطة.

نحن في فلسطين كنا المنطقة العربية الأكثر تضررا بين المناطق العربية الأخرى من اتفاق سايكس بيكو الأولى، لأن الدول العربية القطرية نالت استقلالها، وإن من الناحية الشكلية، فقوات الاستعمار الفرنسي والبريطاني غير موجودة في هذه البلاد، بينما يستوطن اليهود فلسطين بقوة السلاح، ويقيمون دولة عسكرية عدوانية تمنع الفلسطينيين من حقوقهم، ومن إقامة دولتهم، ولا يجد الفلسطينيون من الغرب من يكفر عن جريمة سايكس بيكو ووعد بلفور.

نحن في فلسطين حين نسترجع عام ١٩١٦م، و١٩١٧م، و١٩٤٨م، لا نسترجعها بغرض الاحتفال بالألم، وعزف موسيقى الكشافة الحزينة ، فلا أحد يحتفل بالألم، وإنما نسترجعها حتى لا نقع من جديد في سايكس بيكو جديدة، وحتى لا نمزق أنفسنا بأيدينا ثم نطلب من أميركا والغرب التدخل لحمايتنا، ورعاية مفاوضاتنا، وتخفيف نزاعاتنا؟!، فإن أحفاد سايكس وبيكو يخططون لما هو أبعد مما صنعه أجدادهم فينا، لأنهم وببساطة يخشون صحوة العرب والإسلام. قف أيها العربي المسلم أمام (١٠٠) عام من سايكس بيكو، وأمام (٦٨) من النكبة، (وشغّل مخك)، وحلّ مشاكلك الداخلية بنفسك، واحذر أحفاد مَن قسموا بلادك.