أخطر من العدوان على غزة

الأحد 08 مايو 2016 12:05 م بتوقيت القدس المحتلة

أخطر من العدوان على غزة
د. فايز ابو شمالة

د. فايز ابو شمالة

كاتب ومحلل سياسي، مهتم بالشأن الفلسطيني، وملم بالوضع الإسرائيلي.

هنالك أحداث تجري على أرض فلسطين أخطر بكثير من العدوان على غزة، ولا سيما أن التقارير الأمنية التي تتربع على مكتب القيادة الإسرائيلية تؤكد استحالة احتلال غزة ثانية، أو اقتحام مائة متر من أراضيها دون مواجهة، وتؤكد استحالة اقتلاع المقاومة، حتى ولو استخدم الجيش الإسرائيلي أقصى قوته، وحتى لو عربد بكل طائراته في سماء المنطقة، فإنه لن يأخذ من غزة أكثر مما أخذه في العدوان السابق؛ الذي تواصل على غزة لمدة واحد وخمسين يومًا.

ما سبق من حقائق لم ترِد فقط على لسان عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشئون الأمنية والسياسية السابق جدعون ساعر، الذي قال: إن حرب الخمسين يوما في صيف 2014 على غزة كانت فاشلة بالنسبة لـ(إسرائيل)، ولم ترد الحقائق السابقة فقط في تقرير مراقب الدولة؛ الذي قالت مصادر اطلعت عليه: إنه يعد الحرب على غزة في عام 2014 قد شكلت فشلًا ذريعًا، وأن هنالك فجوات وإخفاقات خطيرة في العدوان الأخير على قطاع غزة.

ما سبق من حقائق وردت في تقارير الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والتي سربت بعض محتوياتها الإذاعة العبرية، وهذه التقارير تشكل صدمة لأصحاب القرار، وهم (نتنياهو وموشي يعلون وغادي أيزنكوت) فهؤلاء هم الذين يعرفون عن أحوال غزة ما يقلقهم، ولذلك فهم يكتمون ما يعرفونه من حقائق حتى عن أعضاء المجلس الوزاري المصغر، وصاروا يتصرفون بانضباط أكثر تجاه أي عدوان على غزة، وصاروا أكثر حرصًا على عدم التورط في حرب جديدة في غزة يجهلون مصيرها، بل وصل الأمر بهم إلى حد ضبط التهديدات، بحيث لا تتجاوز الواقع العنيد، الذي أدركت خطورته من قبل القيادة السياسية والعسكرية السابقة (أولمرت وإيهود باراك وجابي أشكنازي)، ولا سيما بعد أن جربوا العدوان على قطاع غزة مرتين.

إن ما هو أخطر من العدوان الإسرائيلي على غزة يتمثل في ضم أراضي الضفة الغربية إلى (إسرائيل)، ولا سيما أن وزيرة القضاء المتطرفة "أيلييت شاكيد" قد أصدرت أوامرها إلى الدوائر القانونية في (إسرائيل) بدراسة آلية تطبيق القانون الإسرائيلي على اليهود والعرب من سكان المنطقة المسماة "ج" بهدف ضمها بالكامل إلى دولة (إسرائيل) اليهودية، وتحت سمع وبصر القيادة الفلسطينية التي قيدت ردة فعلها ضمن عقد سلسلة من اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن ثم اللجنة التنفيذية للمنظمة، والخروج ببيانات لفظية، تعلن في المساء عن توقف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، لتباشر الأجهزة الأمنية الفلسطينية عملها الأمني في الصباح بكل جدية ونشاط، وكأن شيئًا لمن يكن، لأن القرار وضع جملة وقف التنسيق الأمني بالتدريج!.

العدوان على غزة معلوم النتائج، ويمكن استبعاده ليقين الأعداء بالفشل، جراء ردة فعل المقاومة، ولكن ضم الضفة الغربية لا يمكن استبعاده، ليقين الأعداء بإمكانية النجاح، جراء اكتفاء القيادة السياسية بالشجب والاستنكار والإدانة، والتحايل على الواقع من خلال تصريحات الناطق الرسمي باسم حركة فتح السيد أسامة القواسمي، الذي أدرك بعقله الفلسطيني خطورة الأفعال الإسرائيلية، ولكنه أخطأ بعقله التنظيمي في تفسيرها حين قال: الاعتداء الآثم على غزة هو إحدى المحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى قطع الطريق على المبادرة الفرنسية، ولا سيما بعد دعوة فرنسا لاجتماع تحضيري نهاية هذا الشهر لوزراء خارجية دول العالم للتحضير للمؤتمر الدولي للسلام، الأمر الذي لا يروق لدولة الاحتلال وتسعى لإفشاله من خلال شن عدوان على القطاع، بينما عينها على الضفة الفلسطينية لإفشال الجهود السياسية.

فكيف نصدق ما سبق من تفكير، في الوقت الذي أنفقت فيه (إسرائيل) حتى الآن أكثر من مليار وربع مليار شيكل على مجابهة الأنفاق فقط؟

كيف نصدق ما سبق، وهذا نتنياهو يقول باللغة العبرية: (لو) للمبادرة الفرنسية، ويقول: (نو) بالإنجليزية، ويقول: (لا) بالعربية، وسمعت كل فرنسا كلمة (لا) باللغة الفرنسية؟.