مقايضة الميناء بالأنفاق

الأحد 08 مايو 2016 12:03 م بتوقيت القدس المحتلة

مقايضة الميناء بالأنفاق

أصبح التخلص من أنفاق غزة الشاغل الوحيد لكيان الاحتلال، مطالبات الكيان لحماس بالاعتراف بشرعية وجوده لم يعد أولوية له، ولابد من الإشارة هنا إلى أن سقف المطالبات الإسرائيلية ينخفض بارتفاع استعدادات المقاومة التي تثبتها كل مواجهة للمقاومة في قطاع غزة مع المحتل الإسرائيلي، وهذا يؤكد نجاح المقاومة الفلسطينية في فرض توازن الرعب والردع مع الاحتلال الإسرائيلي.

تتحدث مصادر عبرية عن رغبة الاحتلال في مقايضة أنفاق حركة حماس بإنشاء ميناء لغزة، لاعتقاد القيادة الإسرائيلية بأن ذلك يحل المشكلة مع حماس، ويؤدي إلى توافر الحد الأدنى من الهدوء على جبهة غزة، وأيضًا يرى الاحتلال أن الحصار تكتيك من أجل محاربة الأنفاق.

بغض النظر عن الحسابات الإسرائيلية وتخمين قادتها أو البالونات الاختبارية التي يطلقونها إن الميناء والمطار وفتح المعابر من حق الشعب الفلسطيني، فإن وجدت كلها أو بعضٌ منها فإنها ستكون بديلًا طبيعيًّا عن "أنفاق التهريب" التي يعتمد عليها السكان بغزة في الحصول على دوائهم وطعامهم وشرابهم من مصر، ولكن إذا كان المقصود من مقايضة الميناء بالأنفاق هو تدمير أنفاق المقاومة الموجودة داخل القطاع فهذا استغباء إسرائيلي، لأنه لولا وجود المقاومة والأنفاق تحت غزة لانتهت غزة أو _على الأقل_ لتبدل الوضع لمصلحة العدو الإسرائيلي، وإن أي اتفاق من هذا القبيل (الميناء مقابل هدم الأنفاق) يعني أمرين: الأول وجود إشراف خارجي للتحقق من تدمير الأنفاق، الثاني: عدم التزام إسرائيلي بالاتفاق وتدمير الاحتلال الميناء في وقت لاحق في دقائق معدودة.

الوضع لم يعد يطاق في قطاع غزة، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته، وعلى الاحتلال أن يتحمل تبعات استمرار الحصار، هذه الرسائل المتكررة تصدر عن المقاومة في قطاع غزة، وأعتقد أن الوضع لا يحتمل المزيد من الغطرسة أو الاستغباء من الجانب الإسرائيلي، صحيح أن الشعب في غزة لا يريد الحرب، ولكنه يرفض أن يقتل بصمت، والمقاومة لا تريد التصعيد، ولكن استمرار الحصار يعني التصعيد من جانب المحتل الإسرائيلي، وهذا قد يؤدي إلى ما لا ترغب به الأطراف جميعًا.