الاحتلال الإسرائيلي والترويج للقدس المحتلة في كنفه!

الأحد 08 مايو 2016 12:01 م بتوقيت القدس المحتلة

الاحتلال الإسرائيلي والترويج للقدس المحتلة في كنفه!
هشام منور

هشام منور

كاتب وباحث فلسطيني

ظلت معركة الهوية والوجود في القدس المحتلة معركة مفتوحة على كل الاحتمالات والأساليب بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي على الرغم من محاولات الأخير استخدام كافة الوسائل الإعلامية لتزييف الوعي العالمي حول المدينة وحقائق الوجود الفلسطيني (الإسلامي- المسيحي) فيها، والترويج للهدوء الذي تنعم به المدينة تحت كنف الاحتلال، منذ قيامه باغتصابها كاملة عام 67.

وسائل الإعلام العربية تناولت مؤخراً تقريرًا نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، باهتمام كبير. اشتمل التقرير على أرقام تتعلق بعدد زيارات العرب والمسلمين للقدس، مُوضحًا أن العام 2014، شهد وصول أعداد كبيرة من الوافدين المسلمين إلى مدينة القدس المحتلة، كانوا على النحو التالي: 26.6 ألف زائر إندونيسي، و17.7 ألف زائر أُردني، و23 ألف زائرٍ تُركي، بالإضافة إلى تسعة آلاف ماليزي، و3300 مغربي.

بيّن تقرير الصحيفة، أنه في الشهرين الأولين فقط من عام 2015، دخل ما يزيد عن 10 آلاف زائر مسلم إلى القدس، مشيرة إلى أن "آلاف المسلمين يحجون إلى المدينة؛ الأمر الذي بدأ يأخذ شكل الظاهرة العامة، في ظل ارتياح إسرائيلي عام من جهة، والسلطة الوطنية، وبعض الأنظمة العربية، من جهة أخرى".

واقع الحال أنه لا يمكن أن نلمس في زيارة العرب والمسلمين للقدس، أي قيمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فالفتاوى الدينية، تنهى عن الزيارة عمومًا، أو التي نهت عنها بتأشيرات إسرائيلية. هذه الزيارات، تأثيرها محدود من جميع النواحي؛ بسبب غياب الحاضنة المقدسية، التي يُمكنها استضافة هذه الوفود، الاحتلال الإسرائيلي، بدهائه، يُمكنه غسل أدمغة الزوار العرب، بأنه طيب ورحيم. وأنه استطاع بناء دولة متطورة، في حين أن أحياء الفلسطينين مجرد عشوائيات سيئة البناء والتنظيم، لذلك فإن الاحتلال إذا لمس أي تأثير نوعي تحدثه الزيارات لصالح المقدسيين، فإنه سيمنع التأشيرات، لو صدقت نوايا الدول العربية، الموالية للتطبيع والسماح لمواطنيها بزيارة القدس تحت الاحتلال، لكان أولى بها، أن تضغط على الاحتلال لفتح القدس لأهل الضفة الغربية وغزة.

يعترض مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، على قبول الدول العربية، التي لديها علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، لفكرة الزيارات، الدينية تحديدًا، لمدينة القدس المُحتلة، مُبررًا بأنّ "إسرائيل تريد التطبيع مع كل العالم العربي، مع استمرارها في نهج الاستيطان والتهويد، وكأن الأمور طبيعية، وليست هناك دولة محتلة، فهي تسيطر كاملًا على كل الأماكن السياحية في القدس، وتظهر الزائر وكأنه موافق على الإجراءات الإسرائيلية.

السياحة العربية، ليست مُنعشة للاقتصاد المقدسي، الذي عمل الإسرائيليون على تدميره منذ عشرات السنوات، فالعالم العربي، بإمكانه الضغط في اتجاهات أُخرى، كتفعيل قرارات القمم العربية، التي أقرت بدعم المقدسيين ماليًا، ما نحن بحاجة إليه، هو إدراج ما نعاني منه من قلع لفلسطينيي القدس، ومن ثمّ الاستيطان، على قائمة الاهتمامات العربية.

الجدل حول قضية زيارة القدس المحتلة من عدمها، قديم قدم القضية الفلسطينية، وقد صدرت بحق الزيارة فتاوى تُحرمها، على أنها من باب التطبيع، كون الزائر سيتعامل مع إسرائيليين في السفر والعبور وما إلى ذلك، وخلال القمة العربية الـ23 في بغداد، 2012، طالب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بزيارة العرب للقدس، «دعمًا لصمود أهلها». وعلى هذه الدعوة، أصبح المُعارضون يصفون المؤيدين لزيارة القدس المحتلة، بـ«جماعة السلطة المطبعين».

ما تحتاج إليه القدس اليوم أكثر من مجرد زيارة تفجر الخلاف حول مشروعية زيارة واندراجها في سياق التطبيع مع الاحتلال وترسخيه من عدمها، ما تحتاجه القدس المحتلة تثبيت مصطلح الاحتلال بالنسبة لها أولاً، ومن ثم دعم صمود سكانها المقدسيين بكافة الوسائل المتاحة من مال وإعلام ونشر لقضية المدينة الحقيقية على الرأي العام، أما زيارة معالم المدينة وهي حبيسة رهينة تحت الاحتلال، فلا يمكن أن تقدم من الفوائد سواء لفلسطين أو لأهلها، إلا ما يضفي الشرعية للاحتلال أولاً وأخيراً!.