كتائب القسام تهدد ولا تحذر

الأحد 01 مايو 2016 11:55 ص بتوقيت القدس المحتلة

كتائب القسام تهدد ولا تحذر

للفلسطينيين تجربة طويلة مع عدوهم الإسرائيلي، أقنعتهم بأن عدوهم لا يفهم إلا لغة القوة، وأن عدوهم الإسرائيلي لن يتوقف عن تكسير رؤوسهم إلا إذا أيقن أنهم قادرون على تكسير رأسه بالمثل، أو قذفه بحجر يشوه وجهه على أبسط تقدير.

قبل يومين صدر من نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي تصريحان استفزازيان، جاء تصريحه الأول على صيغة تهديد لغزة باستمرار الحصار، وعدم السماح بإدخال مادة الأسمنت، وأن لا ميناء لغزة، وجاء تصريحه الثاني أكثر استفزازًا إذ أعلن رفضه الرسمي للمبادرة الفرنسية التي تعلقت بها آمال السلطة الفلسطينية في الخروج من مأزق التجاهل والنسيان.

فماذا كان ردة الفعل الفلسطينية؟

في الضفة الغربية ردت السلطة الفلسطينية على لسان الحكومة ولسان أكثر من مسئول نافذ بالقول: "إن جارتنا (إسرائيل) قد أدارت ظهرها لعملية السلام، وعلى المجتمع الدولي أن ينقذ حل الدولتين، وأن يعيد عربة السلام إلى مسارها الصحيح"، وأزعم أن هذا الرد هو غاية التحدي الفلسطيني، ومنتهى التصعيد الرسمي ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكفى الله السلطة الفلسطينية شر القتال، فقد أبلغت الرسالة للإسرائيليين، وأدت الأمانة للفلسطينيين، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك لوقف الاستيطان، والضغط على الكيان العبري لاستئناف المفاوضات.

أما في غزة فقد أعلنت حركة حماس على لسان نائب رئيس مكتبها السياسي أن غزة لن تسكت عن الحصار، وأن الانفجار قادم، إذا لم يراجع العدو حساباته، وفي الوقت نفسه صدر موقف من كتائب القسام، تهدد فيه بفك الحصار أو الانفجار، وأزعم أن هذا التهديد له ما بعده من فعل على الأرض، أعدت له كتائب القسام عدتها، ورتبت له نفسها، وهي تمتلك القوة المعنوية والروحية والمادية القادرة على مواجهة العدو الإسرائيلي، أو إرباك مخططاته على أقل تقدير.

فماذا يعني التهديد بالانفجار الذي صدر من المستوى العسكري لحماس؟

إن تهديد كتائب القسام بالانفجار لا يعني أنها ستحرك التظاهرات داخل شوارع غزة، لتهتف بسقوط الاحتلال، فهذه التظاهرات لا تفك حصارًا، ولن تعكر مزاج المحتلين، والانفجار لن يكون بتوجه آلاف المواطنين إلى الحدود مع الأراضي المحتلة للمطالبة بتدخل المجتمع الدولي لفك الحصار عن غزة، فمن يحرك الجماهير إلى الحدود هي المنظمات الأهلية، والمؤسسات الخيرية والحركات الإنسانية، ولا تحركها كتائب القسام، التي لها القدرة على تحريك رجالها وقدراتها العسكرية التي قد تباغت الإسرائيليين، وتفاجئهم على النحو التالي:

الأول: أن تلجأ كتائب القسام إلى أسلوب التنقيط في القذائف والصواريخ التي تربك حياة المستوطنين في محيط غلاف غزة، ليشاطر المستوطنون سكان غزة المعاناة نفسها، ويعيش اليهودي والفلسطيني الظروف القاسية نفسها، وهذا ما لا يحتمله الاحتلال مدة طويلة، وهذا ما سيجبره على اختيار فك الحصار عن غزة، وتهدئة الأوضاع، أو يدحرج الرد والعدوان حتى الوصول إلى حرب سنة 2014م بنسخة جديدة متطورة لسنة 2016م.

الثاني: أن تلجأ كتائب القسام إلى مفاجأة العدو الإسرائيلي، وتبادر إلى تنفيذ عمل هجومي متقن خلف خطوط العدو، وهذ المفاجأة المرعبة هي ما تتخوف منه أوساط أمنية إسرائيلية، وفي هذه الحالة ستكون غزة في مواجهة عدوان إسرائيلي أكثر وحشية من عدوان 2014م، وسترد المقاومة بشكل أكثر وجعًا ومفاجأة للإسرائيليين.

الثالث: بهدف تأكيد الرابط المصيري بين قطاع غزة والضفة الغربية قد تنفذ كتائب القسام عمليات استشهادية مرعبة داخل مدن الـ(48) نفسها.

الأيام القادمة التي تحمل للضفة الغربية الكثير من الإهمال السياسي والتجاهل الرسمي تحمل للضفة الغربية وغزة معًا الكثير من المفاجآت الميدانية والأحداث المتلاحقة، ولاسيما أن غزة تقف أمام خياري: فك الحصار أو الانفجار، وتقف الضفة الغربية أمام خياري: التسليم بضياع الأرض للمستوطنين واللهاث خلف وهم عملية السلام، أو المواجهة الشاملة بكل ما يتوافر من وسائل قتال، وفي كلا الحالتين لن تخسر غزة والضفة الغربية أكثر مما خسرتا حتى الآن، ولن يحقق العدو الإسرائيلي مكاسب من تطور المواجهة أكثر مما حققه من حالة الهدوء الزائف.

"فك الحصار أو الانفجار" لا تعني إلا حتمية المواجهة، في زمن ليس ببعيد، والذي سيخسر من أي مواجهة قادمة هو العدو الإسرائيلي، الذي يعيش الآن في حالة من الأمن الواهم مع تواصل الحصار الظالم، وهذا ما لا يمكن أن ترضى به المقاومة، التي ستحرص على تعديل الوضع القائم مرة واحدة إلى الأبد، ولاسيما أن تجربة العدو قد أكدت له استحالة تغيير الواقع القائم في غزة، وإن واصل عدوانه مئة يوم، وإن أوقع في صفوف السكان آلاف الضحايا، ودمر مئات المباني والأبراج السكنية؛ فالنتيجة النهائية التي سيصل إليها العدو الإسرائيلي من عدوانه المكثف والمتواصل والإرهابي هي وقف إطلاق النار، وبقاء المقاومة مسيطرة على الأرض، ولكن بعد أن تكون قد زعزعت أمن الصهاينة الوهمي.