مفاوضات المفقودين وصراع الأدمغة

الإثنين 04 أبريل 2016 01:52 م بتوقيت القدس المحتلة

مفاوضات المفقودين وصراع الأدمغة

القسام حسم الموقف فيما يتعلق بتصريحات رئيس وزراء الاحتلال حول وصول معلومات عن الجنود المفقودين بغزة، من خلال التصريحات الدقيقة والواضحة على لسان الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة المعروف عنه الدقة فيما يصدر عنه من تصريحات , وتلقى اهتماماً وتصديقا لدى الجمهور الإسرائيلي تتجاوز مصداقية رئيس وزراء الاحتلال المعروف لديهم "بالكذاب".

قطع أبو عبيدة الشك باليقين بإعلانه "لا مفاوضات مع الاحتلال حول الجنود المفقودين" وأن الاحتلال عليه دفع ثمن أي معلومات قبل المفاوضات أو بعض المفاوضات، لكن أكثر ما يلفت الانتباه هو الصراع الدائر في الخفاء بين الجانبين, ويختصره الفيديو الذي لم يتجاوز 28 ثانية وهو السياسة المتبعة لدى كتائب القسام، إلا أنها تظهر جزءا من الصراع الخفي بين القسام والأجهزة الأمنية الإسرائيلية وعملية التضليل التي يقودها نتنياهو شخصياً.

الصراع الخفي الدائر بين القسام والاحتلال يتضح منه حجم المواجهة التي لم تنته بانتهاء الحرب , وفي الحقيقة يحاول الاحتلال حرف الأنظار عن الصراع الحقيقي حول مصير الجنود الأربعة المفقودين في غزة.

القسام يمتلك المعلومات الحقيقية حول عددهم بدقة، ومصيرهم، سواء أحياء أو قتلى أو جرحى، والعدد المعلن هو أربعة جنود بينهم اثنان يعرف مكان فقدانهما, ولا يعرف مصيرهما وهما شاؤول أرون وهدار غولدن, بينما لا يعرف كيف تمكن القسام من الوصول للجنديين الاثنين الآخرين موغنستي والسيد، وقد يكون ضمن عمل استخباراتي أو تضليل ويتستر الاحتلال على ما لديه من معلومات.

يستذكر الاحتلال في هذا الصراع تجربته الفاشلة بعد اختطاف جلعاد شاليط واحتفاظ القسام به 5 سنوات، دون التمكن من الوصول لخيط معلومات يوصله له، وثبت لاحقاً أن القسام تمكن من تشكيل وحدة متخصصة للاحتفاظ بالجنود باسم وحدة الظل، ومارس فيها بعض النشاطات المعلنة.

القسام يمتلك القدرة على الاحتفاظ بهم وخلق ظروف تضمن سلامتهم, ويتمتع بجهاز أمني عسكري متين عصي على الاختراق ، وفق نظام الدوائر المغلقة على غرار ما كشف بخصوص وحدة الظل، التي اتضح لاحقاً أنها تضم عناصر تتصف بالمهنية العالية والسرية والكتمان.

بينما يمتلك الاحتلال كافة التقنيات الالكترونية التحسسية لاتباع أي معلومة في قطاع غزة، تمتلك المقاومة القدرة على ادارة المواجهة الامنية بشكل مهني يستند الى تجارب سابقة، وكفاءات قادرة على تضليل الاحتلال، وفي الحالة ذاتها يتضح أن التصريحات التي أدلى بها نتنياهو غير دقيقة, وليس لديه القدرة على تقديم أي معلومات عامة بعد ما يزيد عن عام ونصف من فقدان الجنود.

المقاومة مطمئنة لما لديها من امكانيات وقدرات, وهي في حاضنة شعبية داعمة للمقاومة ومشروع تحرير الاسرى، وتثق بما لديها من قدرات وأجهزة تستطيع أن تحتفظ بالجنود لسنوات طويلة يعجز فيها الاحتلال عن الوصول للمعلومات.