مجنون بحبها

السبت 02 أبريل 2016 03:44 م بتوقيت القدس المحتلة

مجنون بحبها

فوق تلة شمال شرق بيت حانون لا تبعد سوى نحو كيلو متر عن حدود شقنا الآخر من فلسطين المحتلة عام 1948 اجتمعنا لتسجيل حلقة خاصة في فضائية الأقصى في ذكرى يوم الأرض. فرصة لا تتكرر دائما أن نطل عن قرب على قرانا التي هجرنا منها، ورغم أننا الجيل الذي خلف جيل النكبة وجيل النكسة، حيث أننا جيل الانتفاضات الذي لم يعيش فيها أو يرى فلسطين الكبيرة وسمع عنها من الكبار فقط، فقد نشأنا وسط أزقة المخيمات وفي حواري البلدات وأحياء المدن المحاصرة من معسكرات الاحتلال والمستوطنات.

ولأنه ليس من سمع كمن رأى، فقد استرقنا النظر عبر مناظير مكبرة من فوق التلة، لنقترب أكثر من الأرض المسلوبة حيث تتمدد طرق السيارات وسكة للقطار السريع، ومواقع عسكرية وأراضي زراعية. مشهد يثير المشاعر ويغري العاشق الولهان للنزول عن التلة، والزحف نحو السلك الحدودي، واجتيازه فليس هناك أسهل من الحياة أو الموت فوق تلك الأرض.

أمام المشهد يخرج الفلسطيني المقهور المحاصر المخنوق عن طور التفكير المنطقي ويتساءل: ماذا لو قررنا جميعا أن نتحرك أفواجا نحو تلك الحدود في ذكرى يوم الأرض أو ذكرى النكبة؟

هذا التساؤل الجنوني في يوم الأرض يتوافق مع العقلية الفلسطينية التي لم تعد تخضع للواقع، ومعايير القوة، ومنطق الصراع التقليدي، يمكن أن نلمس ذلك في سلوك الفلسطيني في الضفة الغربية الذي يقاوم وينفذ عمليات وسط الكيان بأكثر الأسلحة تواضعا، وهي نفس العقلية التي قاومت بها غزة جيش الاحتلال خلال ثلاثة حروب.

قد تأتي ذكرى الأرض العام المقبل ولدينا خطوات وفعل فلسطيني يوصف بالجنون في عرف الواقعيين ونظريات الفعل ورد الفعل، فكل ذكرى تمر، وكل مناسبة تنكأ جراحنا، تقربنا أكثر من احتضان الأرض، إنه تفكير مجنون، والجنون صفة العاشقين، لهذا وصفوا قيس بن الملوح بـــــ "مجنون ليلي"