عذرًا للشهداء ... لن يفعلها

الخميس 31 مارس 2016 11:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

عذرًا للشهداء ... لن يفعلها

وفد كبير من السلطة يضم 15 قيادياً ممثلاً عن محمود عباس, ويقود الوفد محمد المدني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، لتقديم التعزية والمواساة لعائلة الضابط منير عمار مسؤول الإدارة المدنية التابعة للاحتلال في الضفة الغربية، ضمن سياسة رئيس السلطة محمود عباس باسترضاء الاحتلال للحصول على تسهيلات في الضفة الغربية.

الضابط المذكور هو أحد قادة جيش الاحتلال، والمسؤول عن إدارة الضفة الغربية، وتشمل: إقامة الحواجز، ومصادرة الأراضي، ومطاردة المقاومين، ومسؤول التنسيق مع السلطة لاقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية، ويمارس الابتزاز ضد المواطنين في الدخول والخروج للضفة الغربية، ومنع المواطنين من السفر، وقائمة طويلة من الجرائم.

كل ذلك تمت مقابلته بتشكيل وفد يمثل السلطة لتقديم التعزية بمقتله أثناء قيادة طائرة خاصة في الضفة الغربية، ويستبيح حرماتها كل يوم، بل إن الوفد أشاد به وما "يتحلى به من صفات إنسانية طيبة وتعامله الإنساني والإيجابي مع نظرائه الفلسطينيين في الضفة".

الزيارة الحميمية التي قام بها الوفد تبعها لقاء بين رئيس السلطة ووفد من الحاخامات اليهود، واتصف بالحميمي، واستعداد عباس للقاء نتنياهو وصناعة السلام معه، بل الإشادة بقادة الاحتلال، وكذلك الاستعداد لتوقيع اتفاقية سلام، وأكثر من ذلك أن رئيس السلطة يقدم إثباتا على إعجابه بالمغنين الصهاينة من خلال الاستماع للأغاني اليهودية.

من المعتاد أن عباس يظهر الود والتقدير لقادة الصهاينة، الذين يزورونه باستمرار، ويكاد يتجاوز عدد الوفود التي يستقبلها عباس في المقاطعة عدد الوفود الشعبية من الضفة، إلى جانب إقصاء قطاع غزة عن أجندته الرسمية والشعبية كما حدث من تجاهل لوفاة المرحوم حمدان عاشور الذي يتولى منصب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، ولم يصدر أي بيان نعي له، وهو ما استفز العديد من قيادات حركة فتح في قطاع غزة.

211 شهيدا فلسطينيا منذ بداية أكتوبر 2015، وانطلاق انتفاضة القدس، لم يصدر رئيس السلطة أي قرار بتبني السلطة لهؤلاء الشهداء، بل تجاهل معاناة عائلات الشهداء المحتجزة جثامين أبنائهم لدى الاحتلال، وقابلهم بعد عدة أشهر ولم ينفذ وعده بالمتابعة للإفراج عن جثامينهم، وتجاهل جريمة اغتيال الشهيد عمر النايف، بل لم يكلف نفسه بإيقاف السفير في بلغاريا أو تأنيب وزير الخارجية على تقصيره.

أصبح من الواضح أن الهم الأساس لرئيس السلطة محمود عباس هو إرضاء الاحتلال، ولو كان بالتضامن والمواساة لقادة جيشه الذين يمارسون القتل والإعدامات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، بل تجاهل معاناة الشهداء وعائلاتهم وبينهم عائلات شهداء عامي 2008-2009، وعدم إدراجهم ضمن الشهداء، وتقديم المساعدة لهم.

اليقين لدى عائلات الشهداء أن عباس لن يفعلها، ولن يبادر يوماً بأي مشاركة في تشييع شهيد، أو إنصافهم، أو تخليد ذكراهم، وأن همه الأساس هو إرضاء الاحتلال للحصول على تسهيلات لصالح المحيطين به، والحاشية التي تقدم خدماتها لقادة الاحتلال.