الشيخ الياسين.. حكيم الثوريين

الإثنين 21 مارس 2016 09:35 م بتوقيت القدس المحتلة

الشيخ الياسين.. حكيم الثوريين

  

تمر علينا في ربيع كل عام ذكرى استشهاد الإمام المؤسس الشيخ أحمد ياسين، هذه الذكرى تبعث في نفوسنا الأمل والعمل من أجل إحياء كلمة الله، ومن أجل تحرير أرض فلسطين، هذه الأرض التي رسمها الشيخ أحمد ياسين في قلبه وفي عقله، عندما بدأ هو وثلة من إخوانه المجاهدين بتأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس، هذه الحركة المجاهدة صاحبة المنهج القويم في الفكر والجهاد والسياسة، وواجهت التحديات الجسام من أجل تحرير أرض فلسطين ودحر الغاصبين عنها.  

تمر علينا ذكرى استشهاد الإمام ياسين، وأرض فلسطين تحيا في ظروف دقيقة، وتزداد على فلسطين المؤامرات والدسائس من أجل إجهاض مشاريع الجهاد والشهادة في أرض فلسطين، من أجل إجهاض روح المقاومة والفداء التي زرعها الشيخ المجاهد أحمد ياسين في نفوس الشباب والأشبال وحتى في نفوس نساء فلسطين الماجدات. 

إن ذكرى استشهاد الشيخ المؤسس الياسين تحمل في ثناياها خارطة الوطن الجريح من غزة إلى يافا وحيفا والقدس ورام الله وصفد حتى رأس الناقورة، تحمل هذه الذكرى تعرجات الوطن وطرقه الوعرة وأرضه السليبة التي تتعرض في كل ساعة للاغتصاب والاستيطان من قبل العدو الصهيوني.

تمر علينا ذكرى استشهاد الإمام الياسين وأرض فلسطين تمر بمرحلة عصيبة في العمل النضالي والعمل السياسي، وتشهد القدس المحتلة تشهد انتفاضة كبيرة في وجه المحتلين تتمثل في عمليات الطعن والقتل اليومية ضد الجنود الصهاينة، ومواصلة المواجهات مع الجنود في نقاط التماس، ومواصلة تقديم الشهداء والجرحى في سبيل الله من أجل تحرير هذا الوطن. 

ولم تغب أرض فلسطين ولا لحظة عن فكر الشيخ أحمد ياسين، وكانت فلسطين أرض وحضارة محفورة في قلب الشيخ، وكانت فلسطين حاضرة دوما في كل أحاديث الشيخ عن الوطن السليب عن الوطن الضائع عن أرض الأجداد والآباء..

وعندما يتحدث الشيخ عن فلسطين تجد قلبه وعيونه وجوارحه تذكر فلسطين الأرض والقضية والهم الكبير، لقد حدد الشيخ أحمد ياسين إستراتيجية شعب فلسطين التي تتمثل في الكفاح المسلح وكافة أشكال مقاومة العدو الصهيوني.

وقد اهتم الشيخ أحمد ياسين (رحمه الله) بالشباب المجاهدين عماد هذه الأمة، وصفوتها ووقود التحرير، ودعا الشباب إلى العمل والجهاد والتضحية من أجل تحرير أرض فلسطين والمحافظة على الطاعات وصلاة الفجر.

وقال الشيخ ياسين  في إحدى رسائله مخاطبا الشباب " يا أبنائي ويا أحفادي لترجعوا إلى الله تعالى وتتوبوا إليه، حان الوقت لتدعوا التفاهات من حياتكم وتنحوها جانباً، حان الوقت لتوقظوا أنفسكم وتصلوا الفجر في جماعة، حان الوقت لتتعلموا وتتثقفوا وتخترعوا وتكونوا سباقين على الغير، حان الوقت لتتحلوا بالأخلاق وتنفذوا ما في القرآن وتقتدوا بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتتقربوا من ذلك النبي الأعظم..أدعوكم يا أبنائي للصلاة في وقتها، وأريدكم يا شباب الأمة أن تعرفوا وتقدروا معنى المسؤولية، وأن تتحملوا مشاق الحياة وأن تتركوا الشكوى، وأن تتجهوا إلى الله عز وجل، وتستغفروه كثيراً ليمنحكم الرزق، وأن توقروا الكبير وترحموا الصغير".

لقد كانت حياة الشيخ أحمد ياسين كلها دعوة وجهاد في سبيل الله بهدف تحرير أرض فلسطين، ولم يترك طريقة إلا وجاهد فيها من أجل تحرير أرض فلسطين، حتى في زياراته الخارجية التي كانت قليلة بهدف العلاج كان يدعو الشعوب العربية للعمل من أجل تحرير أرض فلسطين، كما أرسل الإمام ياسين العديد من الرسائل للقادة العرب ناشدهم بدعم ومساندة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ووقف كافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وضرورة إغلاق سفاراته، وقنصلياته، ومكاتبه التجارية في الدول العربية ووقف الاتصالات به، والتعاون معه، مؤكدا على أن الأمة العربية الإسلامية تملك من الإمكانات والطاقات والقدرات ما يجعلها قادرة على نصرة قضاياها القومية، كما طالب الشيخ رحمه الله العرب بإنقاذ المسجد الأقصى من أيدي الصهاينة والمحتلين ".

وهنا أقتبس من تاريخ الشيخ ياسين رسالة وجهها إلى إحدى القمم العربية قال فيها :" " إن أمامكم اليوم تحديات جسام، وشعوبكم تنظر ما ستتمخض عنه القمة من قرارات، وكلها أمل أن تكون قرارات القمة على مستوى ما نواجه من تحديات، ولا يخفى أن على رأس تلك التحديات قضية العرب والمسلمين المركزية، قضية فلسطين، وكلي أمل أن تثمر هذه القمة ما يشكل رافعة لشعب فلسطين؛ وقد أبوا إلا أن يواصلوا مسيرتهم الجهادية حتى يحقق الله النصر الذي نحب، والذي يرفع الله به شأن أمتنا."

إن ذكرى استشهاد الإمام الياسين تبعث في نفوسنا الأمل والعمل من أجل تحرير أرض فلسطين، وتبعث في نفوسنا التمسك بالمبادئ الأصيلة وثوابت المقاومة ونهجها الثوري، وتدعونا لنبذ الخلافات والفرقة بيننا وتوحيد كلمتنا وخطابنا من أجل مواصلة معركة الجهاد والتحرير حتى دحر المحتل الغاشم وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بإذن الله .

إننا في ذكرى استشهاد الإمام أحمد ياسين نتذكر كافة القادة الكبار نتذكر القائد أبو عمار والقائد أبو علي مصطفى والقائد الرنتيسي والقادة المقادمة والقائد صلاح شحادة، وغيرهم من القيادات الكبار الذين رسموا لنا معالم الطريق لتحرير أرض فلسطين، وتبقى الرسالة لكافة القيادات الفلسطينية والزعامات العربية أن فلسطين تناديكم العمل على تحريرها من دنس المحتلين والسير على منهج وسيرة القيادات الكبيرة التي قدمت أرواحها رخيصة من أجل تحرير أرض فلسطين.