دعوا غزة فإنها مظلومة

الإثنين 07 مارس 2016 10:32 ص بتوقيت القدس المحتلة

دعوا غزة فإنها مظلومة

مجدداً تتعرض غزة لحملة شرسة من الاتهامات والتهديدات العلنية, من أطراف عدة، وفي وقت متزامن، وكأنه ضرب على قوس واحدة، بدأها جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية في حركة فتح بأن حركته ستعمل على إعادة غزة بالقوة، وسانده زميله عزام الأحمد بأنه لا مباحثات مع حركة حماس إلا بالخضوع لشروط المصالحة، وشروط منظمة التحرير.

تبع ذلك تصريحات رامي الحمد الله حول اتهامات حماس بتعطيل عمل الحكومة ومنعها من القيام بدورها، وتصريحات محافظ نابلس ورئيس اتحاد المعلمين في حركة فتح بأن حماس تقف خلف إضراب المعلمين في الضفة.

الحملة الفتحاوية المفاجئة طرحت الكثير من التساؤلات حول أسبابها ودوافعها, وخاصة في ظل الحديث عن المصالحة, ومباحثات الدوحة التي أشاعت بعض الأجواء الإيجابية حول إمكانية إتمام المصالحة، لكن الهجوم المفاجئ أعاد الجميع للنقطة صفر، ومحاولة وضع حماس في الزاوية. 

حماس ذاتها تتعرض لحملة دعاية إسرائيلية متواصلة خلال الفترة الأخيرة, تتركز على قوتها العسكرية, وحفر الأنفاق وتجهيزها لحرب قادمة، ويتوافق ذلك مع سيل من حملات التحريض والتشويه لعناصرها وقياداتها, فيما يتعلق بإعداد الأنفاق، ومحاولة زعزعة الصف الداخلي، وتمويل حملات إعلانية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتشويه حركة حماس والتحريض عليها داخليا.

إلى جانب ذلك جاءت الاتهامات الصادرة عن وزير الداخلية المصري ضد حركة حماس بأنها شاركت في اغتيال النائب العام المصري, العام الماضي، والتهديد باتخاذ إجراءات ضد غزة، وكأن غزة تعيش في رغد العيش ونعيمه، ولم يبق سوى معاقبتها، وصدق فيهم المثل القائل "قالوا للقرد بدنا نسخطك".

الاتهامات الجديدة لمسؤولين مصريين تأتي بعد أيام من الحديث عن لقاءات, كان من المقرر عقدها بين مسؤولين من حماس والسلطات المصرية لإعادة العلاقة بين الجانبين, ودراسة سبل الخروج من المأزق، وتوضيح وجهات النظر، لكن تأجيل اللقاءات والهجوم الفتحاوي على حماس، والاتهامات المصرية، والمساندة الفتحاوية للإجراءات المصرية وتحريضها على غزة وصلت ببعض الفضائيات المصرية للدعوة لقصف غزة، معززة ذلك بدعم من الناطقين الرسميين في حركة فتح.

غزة يا سادة لا تحتمل كل ذلك, فهي محاصرة وتئن من سنوات بفعل الحصار الشديد, سواء بالإغلاق المتواصل لمعبر رفح، أو إغلاق المعابر التجارية من قبل الاحتلال, وتعطيل عجلة الإعمار، وتهرب حكومة الحمد الله من المسؤولية ومنع الأدوية، وعدم وضع حلول لمشكلات غزة، وإبقائها في دائرة الاتهام والتحريض، ومنع أي جهد إقليمي أو دولي لفك الحصار عن قطاع غزة.

آن الأوان مجدداً أن يعلو الصوت فلسطينياً, بأنه كفى اتهامات لغزة، وكفى للحصار، وحصار قتل البشر والحجر، ودعوا غزة تعيش، واتركوها وشأنها، ولم يعد من المعقول حشرها في الزاوية مجدداً، وأن تضيق الخيارات أمامها، وتقديمها لقمة سائغة للاحتلال الذي يستمتع بما يشاهد ويرى مما يفعله الإخوة والأشقاء ضد غزة, وما تتعرض له من ظلم ذوي القربى.