سيف جدعون

الإثنين 29 فبراير 2016 04:52 م بتوقيت القدس المحتلة

سيف جدعون

عملية الاغتيال التي نفذها الموساد الإسرائيلي بحق المناضل الفلسطيني عمر النايف في بلغاريا داخل السفارة الفلسطينية لا تخلو من شبهات الخيانة، ومعها نستحضر قصة سيف جدعون.

سيف جدعون هو فيلم دراما تلفزيوني كندي من إنتاج 1986 يحكي قصة عقب الموساد واغتياله لمخططي عملية ميونخ ولفدائيين فلسطينيين آخرين في أوروبا، حيث قرر الموساد الانتقام فجند خمسة عملاء لتنفيذ عملية لاغتيال مخططي عملية أيلول الأسود.

 اللافت في الدراما والحقيقة على حد سواء اعتماد الاحتلال إطلاق أسماء دينية لعملياته الأمنية واستعادة دروس التاريخ، والمتتبع لسيرة جدعون في التوراة يجده قائدا مكلفا من الرب بإنقاذ بني إسرائيل من "الْمِدْيَانِيِّينَ وَالْعَمَالِقَةِ وَبَنِي الْمَشْرِقِ"، قاد معارك معتمدا على 300 مقاتل بعدما حصل على الإذن الإلهي بصلاحيتهم للقتال بناء على حسهم الأمني بعد اختبارهم في قصة الشرب من النهر مستثنيا آلاف الذين لم تنطبق عليهم المواصفات، ومن ثم نفذ خطة عسكرية تعتمد على معلومات استخبارية وإرهاب العدو كما تذكر التوراة: "يجعل جدعون رجاله الـ‍ ٣٠٠ في ثلاث فرق.‏ ويعطي كلَّ رجل بوقا وجرَّة في داخلها مصباح.‏ ونحو منتصف الليل يحيطون جميعا بمعسكر جنود العدو.‏ ثم،‏ في الوقت نفسه،‏ ينفخون جميعا في أبواقهم ويكسِّرون جرارهم ويصرخون:‏ ‹سيف يهوه وجدعون!‏› وعند استيقاظ جنود العدو يضطربون ويخافون.‏ فيبتدئون جميعا بالهرب،‏ ويربح الإسرائيليون المعركة".‏

  ولم يكن بمقدور بني إسرائيل تحقيق انتصاراتهم معتمدين على الحيلة والإرهاب فقط، بل اعتمدوا على الساقطين والخونة لدى خصومهم كما في قصة اقتحام مدينة أريحا، وبحسب التوراة فقد أرسل يشوع بن نون جاسوسين إلى أريحا بعد محاصرتها، فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب واضطجعا هناك، وبلغ الأمر ملك أريحا أن جاسوسين دخلا بيت راحاب الزانية سعياً للسمر فأرسل الملك إليها كي تخرج الرجلين، فأخذتهما وخبأتهما فوق سطح منزلها، وقالت لجنود الملك أن الرجلين زاراها بالفعل وأمضيا وقتاً معها لكنها ادعت أنهما خرجا.

 وعندما رحل حراس الملك صعدت إلى الجاسوسين الإسرائيليين، وطلبت منهما أن يقطعا معها عهداً بعد أن اختلطت دماؤهما في جسدها أن يردا لها الجميل فيها وأهلها إذا دخل الشعب العبراني الأرض ليقتلوا ويحرقوا من فيها.

 فوعدها الجاسوسان بأن ذلك عهد بينهم، وبعد دخول قوات بن نون إلى أريحا قتلوا كل من فيها حتى الحيوانات ما عدا راحاب الزانية مع كامل أفراد أسرتها طبقاً لعهدها مع جواسيس بنى إسرائيل.

يبدو أنه كان هناك في السفارة الفلسطينية في بلغاريا من قام بدور راحاب الزانية وتعاون مع الموساد في مهمة اغتيال النايف.