دلائل اغتيال عمر النايف

الإثنين 29 فبراير 2016 11:59 ص بتوقيت القدس المحتلة

الشهيد عمر النايف لجأ إلى السفارة الفلسطينية التي اعتقد أنها الحصن والحامي له من مطاردة جهاز الموساد الإسرائيلي المجرم الذي لاحقه على مدار 25 عامًا في دول عربية وغربية, لينال منه أخيرًا في بلغاريا وفي داخل مقر السفارة, ليجتمع ثالوث الجريمة والتواطؤ في تعبير عن حال الفلسطيني الثائر اللاجئ، بين المجرم الفعلي وهو الاحتلال الإسرائيلي وشريكه الأمن البلغاري الذي كان يطارد الشهيد ووفر الغطاء لأفراد الموساد لارتكاب الجريمة وبمشاركة وتواطؤ من السفارة الفلسطينية هناك. دلائل كثيرة تحملها جريمة بلغاريا وتكشف عن خبايا قضايا عدة وباتجاهات عدة، منها: 

1- أراد الاحتلال في ظل انتفاضة القدس أن يرسل رسائل تهديد للفصائل الفلسطينية وللمقاومين أنه سيلاحق كل من يشارك في مقاومته والتصدي لعدوانه، على الرغم من الفشل في الوصول إليه طوال السنوات الماضية وقدرته على مراوغة الموساد في الوصول إليه وهي تظهر مهارة الشهيد في حماية نفسه، إلا أن حدسه لم يساعده سياسيًّا بالاحتماء في السفارة الفلسطينية الذي اعتقد أنها آمنة.

2- تواطؤ الدول الغربية والأوربية مثل بلغاريا مع الموساد في ملاحقة الفلسطينيين وتوفير الغطاء الأمني له كما حدث في جريمة الشهيد عمر، ولولا الغطاء الأمني لما تمكن الموساد من الوصول إليه وقتله بالطريقة الوحشية. 

اغتيال النايف ليس جديدًا على الساحة الأوروبية التي شهدت العديد من جرائم الاغتيال واستخدام جوازات سفر أوروبية في اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي وقبلها اختطاف المهندس ضرار أبو سيسي من أوكرانيا ومحاكمته في سجون الاحتلال.

3- السفارات الفلسطينية في الخارج مجرد مراكز أمنية لملاحقة الفلسطينيين ومحطات لأجهزة المخابرات الفلسطينية التي بدورها توفر المعلومات للاحتلال الإسرائيلي عبر التنسيق الأمني، وأن السفارات تقوم بدور أمني لصالح جهات أجنبية, وفي جريمة الشهيد عمر انتقلت من المتواطئ إلى المشارك , عبر تهديد الشهيد أكثر من مرة وتركه وحده في السفارة على الرغم من علمهم بخطورة وضعه الأمني، وما يتوفر من معلومات يؤكد أن عناصر من السفارة قد شاركت في اغتياله.

4- رد فعل الاحتلال يؤكد أنه ماضٍ في سياسة الاغتيالات ضد المقاومين في الداخل والخارج, وأن جريمة اغتيال النايف هي رسالة تهديد للمقاومين بأننا قد نشهد عمليات مشابهة وهو ما يدعو للاحتياط والحذر.

5- رد فعل السلطة أظهر حالة التردي في مواقفها تجاه القضايا الوطنية، حيث سارعت لتشكيل لجنة تحقيق دون أن توجه الاتهام للاحتلال، وأن ما أعلن لا يعدو شكلًا من أشكال لفت الانتباه، وأنها تواصل سياستها الأمنية القائمة على الارتماء في أحضان الدول المشاركة في ملاحقة المقاومين.

جريمة اغتيال الشهيد النايف تكشف حجم المؤامرة التي تحاك ضد المقاومة ومحاولة تقديمها لقمة سائغة في يد الاحتلال الإسرائيلي.