-احتجاجات يهود الفلاشا الى أين ...؟

الثلاثاء 09 يوليو 2019 05:51 م بتوقيت القدس المحتلة

-احتجاجات يهود الفلاشا الى أين ...؟

أثار مقتل الشاب اليهودي من اصل أثيوبي سالمون تيكا على يد شرطي اسرائيلي في كريات حاييم قبل اسبوع  احتجاجات واسعة ، ما زالت مستمرة حتى اليوم ، ولقد اعادت الى الواجهة مشاكل اجتماعية عميقة يعاني منها مجتمع المستوطنين ،ومن أهمها التصدعات الاجتماعية المختلفة كالتصدع الديني بين اليهود المتزمتين دينيا أو من يطلق عليهم بالحريديم وبين مجتمع الاغلبية من العلمانيين ، وكذلك الشرخ بين الفئة المهيمنة من الأشكنازيم او الغربيين وبين السفارديم أو الشرقيين ، و اليهود الاثيوبيين او يهود الفلاشا وهم الفئة الاضعف في هذا الشرخ الطائفي .


حسم الحاخام الاكبر لليهود السفارديم عوفاديا يوسيف الخلاف الديني عندما قرر اصدار فتوى في العام 1973 تقضي باعتبار الطائفة الاثيوبية طائفة يهودية مكتملة الاركان ، في خطوة لم تخلو من الابعاد السياسية وهي مواجهة ما يعتبر اسرائيليا خطراً ديموغرافيا يشكله العرب الفلسطينيين على الاغلبية اليهودية داخل فلسطين المحتلة عام 48 .


عملت حكومة الاحتلال بعد التأكد من يهودية الاثيوبيين على مساعدتهم للهجرة الى فلسطين ، حيث قامت بعملية موشيه في العام 84-85 ، والتي جلبت فيها اكثر من 7000 اثيوبي ليستوطنوا البلاد ، ثم قامت الحكومة في العام 1991 بتنظيم حملة أخرى لجلب 15ألف مهاجر-مستوطن من اثيوبيا ، وقد بلغ عدد اليهود الاثيوبيين في العام 2016 نحو 150 الف ، نصفهم ولدوا في البلاد ، و يبلغ معدل دخل العائلة الاثيوبية 11200شيكل ، مقابل 16800 شيكل للعائلة اليهودية بشكل عام .


عانى المستوطنون الاثيوبيون من مشاكل في مجالات الاندماج في سوق العمل و التشكيك في نقاء ديانتهم اليهودية ، و مدى وطنية دوافعهم للهجرة وبالتالي تزايد أزمة تحديد الهوية الدينية و الثقافية لهم ، ولم يخفف من ذلك خدمة الكثير منهم في صفوف جيش الاحتلال ، و في الآونة الاخيرة برزت مشاكل التمييز العنصري بحقهم بسبب بشرتهم السوداء ، كما ظهر في عدة حوادث من عنف الشرطة الخاص اتجاههم  كما حدث مع سلمون تيكا .


من المتوقع ان تستمر احتجاجات اليهود الاثيوبيين –الفلاشا لفترة اخرى من الزمن ، ولكنها وعلى الاغلب ستأخذ الطابع السلمي بعد الانتقادات الواسعة لاستخدامها العنف فور انتشار نبأ مقتل الشاب ، ولكن ليس من المتوقع ان تحل هذه الاحتجاجات مشاكل مجتمع المستوطنين المتجذرة في عمق السياسة والثقافة اليهودية ، وعلى رأسها زيادة الشرخ الطائفي ،وما استمرار الاحتلال و القمع الاسرائيلي للشعب الفلسطيني إلا عاملا واحدا وهاماً في تعزيز ثقافة العنف و العنصرية داخل ذاك المجتمع .