هل تريد حركة حماس الحرب ؟

الإثنين 24 يونيو 2019 03:56 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تريد حركة حماس الحرب ؟

منذ انتخاب قيادة الحركة في الدورة الأخيرة ونحن أمام تساؤلات يومية من قبل العدو الصهيوني والمراقبين ومن داخل كُتاب ومفكري ومحللي الشعب والثورة والحركة الوطنية الفلسطينية، *هل تريد حركة حماس الحرب ؟*

وفي غالبية الأوقات التي طفت هذه التساؤلات كان الجواب بالإيجاب خاصة من قبل العدو الصهيوني الذي اعتقد أن وجود رأس الحركة في الداخل ولا سيما في قطاع غزة سيسهم بشكل كبير في سهولة اتخاذ القرار باتجاه الحرب.

الكل مدرك من الأعداء والخصوم والأصدقاء مهما اتفقوا واختلفوا، مهما أحبوا وفجروا، مهما تفهموا وتجاهلوا أن حركة حماس حركة مقاومة ، وال DNA الوطني والفكري يصنفها حركة ثورية عاقلة لا تحمى سريعاً ولا تبرد سريعاً، تؤمن بالمقاومة المسلحة خطاً استراتيجياً ، لا يمكن من دون ممارسته قولاً وفعلاً تحقيق أهدافها دون أن تهمل كل الوسائل والأدوات الأخرى.

ثوريتها التي تتواءم مع مكانتها ودورها ووظيفتها تجاه الشعب في الحركة الوطنية، توازن مقتضيات الواقع الموجود في الحاضر، وآمال المستقبل المنشود، فهي تدرك بدون الجهاد بلا هوادة لا يمكن أن تحقق أهدافها ، وما بين هذه القناعة وضرورة اكتمال الشروط والبيئة تمضي حركة حماس في جدلية أرقت العقل الفلسطيني المراقب نظرياً، لكنها تخطو وهي توازن بين جناحي تجربتها كالطائر في ظل جو كاتم وعواصف شديدة، وتحديات في الداخل والخارج كبيرة لكن الأهداف والأمانة أكبر، تبرر هول التضحيات وجسامتها باستمرار النضال الفلسطيني بأشكال متعددة، والإصرار على ممارسته مُهدّف، وأحد مآلاته الصدام الشامل بمعنى خوض الحرب.

إن قيادة حركة حماس وهي تقود نضالاً فلسطينياً اتسم بالسير على حافة الهاوية على مدار السنوات الثلاثة الماضية وأجادت إدارتها من خلال إبطال أهداف العدو في السعي لكسر شوكة الشعب الفلسطيني وإجباره على التصرف وفق إرادته وتحقيق جزء من أهدافها التكتيكية التي تحمي الحركة الوطنية وتحافظ على صفائها وثباتها في ظل هذه التعقيدات والتفاهمات ، سائرة باتجاه أهدافها، تعد لمعركة تُفرض عليها أو تختارها نضالاً فلسطينياً يخدم استراتيجيتها في التحرير، وفي محطات تضطر للتلويح بالقوة واستخدامها بوتيرة متدنية دون أن تخرجها إلى حيز التنفيذ، فالحرب وسيلة وليست هدفاً، لا تسعى حركة حماس إليها طالما أن الظروف غير مناسبة إقليمياً ودولياً، ولا تحقق الأهداف المرجوة منها ، فالحرب أعلى درجات ممارسة السياسة العليا بطريقة عنيفة، يجب أن تخدم السياسة وتحقق أهدافها ، والحرب فلسفة يجب أن تملك قرارها وتملك منعها، ولكن عندما تختار حركة حماس الحرب أو تُفرض عليها تحرص على أن تحقق أهدافها، لا تدفع ثمن عدم اندلاعها بالتخلي عن مواقفها أو التقصير في الدفاع عن شعبها وقضيتها، ولا تسارع لخوضها دون أن تتأكد من أنها ستحقق المصالح الفلسطينية .

وحتى تكتمل الظروف في خضم الصراع المستمر مع هذا العدو المغتصب المجرم ذاتياً على مستوى المقاومة والحركة الوطنية، وإقليمياً بارتقاء الموقف الإقليمي لدى الأصدقاء والأشقاء تستمر حركة حماس بالإعداد والاستعداد حتى التحرير مارة بمحطات يتخللها معارك وحروب.