71 عـاما عــــلى النكبـة

الأربعاء 15 مايو 2019 10:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

71 عـاما عــــلى النكبـة

توافق اليوم الذكرى السنوية الـ 71 لنكبة الشعب الفلسطيني، التي تمثلت في نجاح العصابات الصهيونية في السيطرة على مساحة 85 % من مساحة فلسطين التاريخية؛ حيث ارتكبت هذه العصابات مذابح شنيعة وجرائم حرب بشعة وعمليات تطهير عرقي بحق الشعب الفلسطيني، من أجل إرغامه على ترك أراضيه، الأمر الذي نتج عنه تشريد معظم الفلسطينيين وتشتيتهم في أصقاع الأرض وقيام دولة الكيان الصهيوني.

وتمر ذكرى النكبة هذا العام، في ظل العديد من المتغيرات التي طرأت على القضية الفلسطينية، لا سيما في ظل سعي الإدارة الأميركية والاحتلال الصهيوني لتمرير ما يسمى بـ "صفقة القرن" التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والتي كانت أولى بوادرها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبار مدينة القدس عاصمة للكيان، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، وتزايد محاولات تصفية وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). كما تمر هذه الذكرى في ظل تصاعد الإجرام الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني خاصة في الضفة والقدس المحتلتين وفلسطينيي الداخل المحتل، وتواصل الحصار ضد قطاع غزة، في وقت لا نشهد فيه سوى إدانات عربية وإسلامية خجولة لا ترتقي لمستوى الحدث.

وأيضا تتوافق هذه الذكرى في ظل قيام العديد من الدول العربية بالتطبيع مع الاحتلال الصهيوني على مختلف الصعد. كما تترافق مع ما يتعرض له اللاجئون الفلسطينيون في مختلف أماكن تواجدهم من أوضاع صعبة تستهدفهم.

ومع ذلك كله؛ فإن الشعب الفلسطيني يؤكد تمسكه بأرضه وأنه لن ينسى مدنه وقراه التي هجر منها وسيعود إليها مهما طال الزمن أو قصر، وأنه لن يقبل بكل مشاريع التصفية والتسوية التي تستهدف قضيته، وأنه سيقف أمامها بكل قوة وصلابة وشموخ؛ ليثبت بذلك للعالم أجمع أنه سيبقى مرابطا قويا معتزا بإرادته الصلبة في التصدي لآلة الدمار الصهيونية على مدار 71 عاما، وليس أدل على ذلك من مسيرات العودة وكسر الحصار التي تهدف إلى ربط الأجيال الجديدة بأرضهم وتراثهم، وتذكير العالم بمعاناة الفلسطينيين الذين هجروا من أرضهم عام 1948.

ولإحياء ذكرى النكبة، يقوم الشعب الفلسطيني، بالعديد من الفعاليات والأنشطة التي تثبت تمسكه بأرضه، حيث تشمل هذه الأنشطة الضفة والقدس المحتلتين وقطاع غزة والداخل المحتل، وأماكن انتشار اللاجئين في دول العالم؛ إذ تهدف محاولات إحياء الذكرى في كل عام إلى كشف وتعريف العالم بما يمارس ضد الشعب الفلسطيني من قتل وتشريد وتهجير وهدم منازل وحصار ضد الشعب الفلسطيني، إضافة إلى التأكيد على حق العودة إلى الأراضي التي هجر منها الشعب الفلسطيني، والتأكيد على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة والحصول على الحقوق المشروعة التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية.

وبالعودة إلى حكاية النكبة، فقبل 71 عاما، نجحت الحركة الصهيونية- بدعم من بريطانيا- في السيطرة بقوة السلاح على مساحة 85 % من فلسطين التاريخية وإعلان دولة الكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من أن السياسيين اختاروا 15-5-1948 لتأريخ بداية النكبة، فإن المأساة الحقيقية بدأت عندما هاجمت العصابات الصهيونية القرى والبلدات الفلسطينية وارتكبت مجازر بشعة بحق المدنيين الأبرياء، وطرد السكان من بيوتهم، ومصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية بدلا منها، واعتقال الآلاف والزج بهم داخل السجون وإبعاد المئات خارج الوطن.

ويؤكد الشعب الفلسطيني أن أساس نكبته هو وعد بلفور المشؤوم، فبموجب هذا الوعد منحت بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.. وكان وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور وعد في الثاني من نوفمبر من سنة 1917م، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية اللورد روتشيلد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وجاء الوعد بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى.. وحينما صدر الوعد كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد على 5 % من مجموع عدد السكان، وقد أرسلت الرسالة قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني فلسطين.

وبحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ النكبة عام 1948 وحتى اليوم (داخل فلسطين وخارجها) بلغ نحو 100 ألف شهيد، فيما سجلت منذ العام 1967 مليون حالة اعتقال.

وجاء في التقرير، أن عدد الشهداء منذ بداية انتفاضة الأقصى بلغ 10.853 شهيدًا، خلال الفترة 29/09/2000 وحتى 07/05/2019، وكان العام 2014 الأكثر دموية، حيث ارتقى 2240 شهيدًا، منهم 2181 استشهدوا في قطاع غزة، غالبيتهم استشهدوا خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

أما خلال العام 2018 فبلغ عدد الشهداء في فلسطين 312 شهيدا، منهم 57 شهيدا من الأطفال وثلاث سيدات، لا يزال الاحتلال الاسرائيلي يقوم باحتجاز جثامين 15 شهيدا.

وأشار إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال بلغ نحو 5700 أسير كما هو في نهاية مارس 2019 (منهم 250 أسيراً من الأطفال و47 امرأة).

وشكلت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت هذه النكبة من عملية تطهير عرقي، حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه، وتشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية.

وسيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم إخضاعه الى كيان الاحتلال وقوانينه، ورافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني.

ووفق التقرير بلغ عدد السكان في فلسطين التاريخية عام 1914 نحو 690 ألف نسمة، شكلت نسبة اليهود 8% فقط منهم، وفي العام 1948 بلغ عدد السكان أكثر من 2 مليون حوالي 31.5% منهم من اليهود، وارتفعت نسبة اليهود خلال هذه الفترة بفعل توجيه ورعاية هجرة اليهود الى فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني حيث تضاعف عدد اليهود أكثر من 6 مرات خلال الفترة ذاتها.

وتدفق بين عامي 1932 و1939 أكبر عدد من المهاجرين اليهود، وبلغ عددهم 225 ألف يهودي، وتدفق على فلسطين بين عامي 1940 و1947 أكثر من 93 ألف يهودي، وبهذا تكون فلسطين استقبلت بين عامي 1932 و1947 نحو 318 ألف يهودي، ومنذ العام 1948 وحتى العام 1975 تدفق أكثر من 540 ألف يهودي.

وعلى الرغم من تشريد أكثر من 800 ألف فلسطيني في العام 1948 ونزوح أكثر من 200 ألف فلسطيني غالبيتهم الى الأردن بعد حرب حزيران 1967، بلغ عدد الفلسطينيين الاجمالي في العالم في نهاية العام 2018 حوالي 13.1 مليون نسمة، ما يشير إلى تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 9 مرات منذ أحداث نكبة 1948، أكثر من نصفهم (6.48 مليون) نسمة في فلسطين التاريخية (1.57 مليون في اراضي عام 1948).

وتشير التقديرات السكانية أن عدد السكان نهاية 2018 في الضفة الغربية "بما فيها القدس" 2.95 مليون نسمة، وحوالي 1.96 مليون نسمة في قطاع غزة، وفيما يتعلق بمحافظة القدس بلغ عدد السكان نحو 447 ألف نسمة في نهاية العام 2018، منهم نحو 65% (حوالي 281 ألف نسمة) يقيمون في مناطق القدس ((J1، والتي ضمها الاحتلال الإسرائيلي إليه عنوة بعيد احتلاله للضفة الغربية عام 1967.

وبناءً على هذه المعطيات فإن الفلسطينيين يشكلون حوالي 49% من السكان المقيمين في فلسطين التاريخية، فيما يشكل اليهود ما نسبته 51% من مجموع السكان ويستغلون أكثر من 85% من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية (البالغة 27,000 كم2)، بما فيها من موارد وما عليها من سكان، وما تبقى من هذه المساحة لا تخلوا من فرض السيطرة والنفوذ من قبل الاحتلال عليها.

وأشارت سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الى أن عدد اللاجئين المسجلين كما هو في الأول من كانون الاول للعام 2018، حوالي 6.02 مليون لاجئ فلسطيني، يعيش حوالي 28.4% منهم في 58 مخيماً رسمياً تابعًا لوكالة الغوث الدولية تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.

وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 "حسب تعريف الأونروا" ولا يشمل أيضًا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلا.

من ناحية أخرى، أظهرت بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017 أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين تشكل 43% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين.