"أحياء مقابل جثامين".. هل تغير الشعار الإسرائيلي؟

الأربعاء 01 مايو 2019 01:19 ص بتوقيت القدس المحتلة

"أحياء مقابل جثامين".. هل تغير الشعار الإسرائيلي؟

ما زال الإسرائيليون منشغلين بتبعات صفقة التبادل الأخيرة مع سوريا بشأن استعادة جثة الجندي زخاريا باومل مقابل إطلاق سراح اثنين من الأسرى السوريين، باعتباره قد يقدم سابقة خطيرة أمام حماس، التي تأسر عددًا من الإسرائيليين، تقول "إسرائيل" إن اثنين منهم جنديان قتيلان، واثنين آخرين أحياء.

رغم أن الصفقة مع السوريين متواضعة، ومتواضعة جدا، لأن "إسرائيل" دفعت ثمنا بسيطا، مقابل استعادة جثمان جندي قتل في لبنان عام 1982، في حين أطلقت سراح اثنين فقط، أحدهما تاجر مخدرات كان سيخرج بعد ثلاثة أشهر، والثاني فدائي كان سينهي محكوميته بعد أربع سنوات، لكن العبرة بالنتائج وليس بالأعداد، فما حصل بين تل أبيب ودمشق بوساطة موسكو، قد يشجع حماس و"إسرائيل" معاً على التقدم باتجاه إبرام صفقة ثنائية.

منذ أن وضعت حرب غزة أوزارها في صيف 2014، والموفدون الدوليون لم يتوقفوا عن التنقل بين تل أبيب وغزة للبحث في إمكانية إنفاذ صفقة تبادل أسرى، بموجبها يتم طي صفحة هذا العدوان كليا، لكن كل وساطة كانت تصطدم بالمطلب الإسرائيلي وهو مبادلة جثمان بجثمان، وأحياء بأحياء، دون تنازل عن ذلك، الأمر الذي كان يوصل كل وساطة إلى طريق مسدود، لكن ما حصل مع السوريين مؤخرا يعني أن هذا المبدأ الإسرائيلي لم يعد معمولا به.

لاشك أننا أمام تغير جوهري وحقيقي وجدي، ويمكن البناء عليه، مع العلم أن المقارنة بين حالتي زخاريا باومل التي اختفت آثاره في لبنان منذ أكثر من 37 عاما، وبين الجنديين في غزة هدار غولدن وشاؤول أرون، تجعل من حسم الحكومة الإسرائيلية للملفين الأخيرين أكثر إلحاحاً،لأنهما ما زالا جرحين نازفين في الخاصرة الإسرائيلية,

لكن يبقى السؤال حول كيفية إيجاد مخرج "آمن" لنتنياهو تجعله يقفز عن المبدأ الذي حددته اللجان الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، القاضي بمبادلة جثة مقابل جثة، وليس مقابل أسرى فلسطينيين أحياء، مع العلم أن حماس حتى اللحظة لم تكشف معلومة واحدة عن مصير الجنديين، قتلى كانوا أم أحياء!

يمكن البناء على ما حصل في صفقة التبادل مع السوريين، مع فارق الحالتين، بحيث يتخذ القرار من قبل نتنياهو شخصيا، فهو لم يناقش الصفقة مع السوريين في الحكومة أو الكابينت المصغر كما جرت العادة، بل اكتفى بمصادقة المستشار القانوني للحكومة، صحيح أن السوريين حصلوا على أسيرين فقط، في حين أن حماس تطالب بمئات الأسرى، مما يوجد فروقا كبيرة في الحالتين، وردود الفعل الإسرائيلية عليهما.

ما حصل هذه المرة مع السوريين يمكن اعتباره مقدمة لصفقات أخرى في الطريق، لأن حماس قد تستنتج أن إسرائيل تنازلت عن مبدأ مهم وأساسي، وهو أنها مستعدة لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين أحياء، وليس فقط بمبادلة جثة مقابل جثة، وهو المبدأ السائد حتى اليوم.