أزمة السلطة الفلسطينية المالية إلى أين؟

الثلاثاء 30 أبريل 2019 06:01 م بتوقيت القدس المحتلة

أزمة السلطة الفلسطينية المالية إلى أين؟

هل سيستمر موقف السلطة ثابتا في موضوع إرجاع 660 مليون شيكل؟

من الواضح أن موقف السلطة من رفض استلام أموال الضرائب المنقوصة والملطخة بمحاولة حصار النضال الفلسطيني وتجريم رموزهم الوطنية وهم الشهداء والأسرى، هو موقف يلقى إجماعا وطنيا فصائليا وشعبيا لتوافقه مع جينات الشعب الفلسطيني النضالية و الكفاحية،و بناء عليه فإن الجميع يأمل أن يستمر هذا الموقف، لكن جزءا مهما آخر تنتابه الشكوك من حقيقة الموقف الفلسطيني ومدى صموده بسبب التجربة التاريخية السابقة، والتي تشير لتراجع الموقف الرسمي في كثير من الأمور الوطنية . 

أثبتت السنوات الأخيرة أن مصلحة إسرائيل "للأسف" هي بوصلة رئيسية في تحديد مواقف بعض الدول العربية

إن الظروف والمعطيات الحالية قد تقود هذه المرة للقول بأن الموقف سيستمر و سيصمد و إن مؤقتا، والكرة حاليا في ملعب حكومة دولة الاحتلال، وتحديدا المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في دعم توجهات السلطة للبحث عن بدائل و مصادر تمويل أخرى أو التوصل لحل معين تحمي  السلطة من إمكانية الانهيار. فقد أثبتت السنوات الأخيرة أن مصلحة إسرائيل "وللأسف" هي بوصلة رئيسية في تحديد مواقف بعض الدول العربية.

من الملاحظ أن نتنياهو قد تورط في قراره، فقد اتخذ قرارا سياسيا ضيقا باقتطاع أموال الضرائب، والسلطة وجدت في خوض معركة ضده مناسبة للربح السياسي (ولا مانع أن يربح المناضلون و المكافحون)، فنتنياهو حقق ما كان يصبو إليه من أرباح انتخابية من خلال حرصه على التهدئة في جبهة غزة وباب الرحمة والسجون وهي الجبهات التي تسبب له ضرر حقيقي وواضح وفوري، وترك جبهة السلطة المالية مشتعلة على نار هادئة، إلا أن ساعة اتخاذ القرار لتهدئتها قد حانت بعد الانتخابات. 

التصعيد الواسع الذي قد يعمق أزمة السلطة ويتطلب منها استخدام كل أدوات المواجهة وعلى رأسها المصالحة الوطنية الفلسطينية فهو أمر غير متوقع حاليا

فما هي احتمالات الحل؟ و إلى أين تتجه الأمور ؟ 

أن تتراجع السلطة عن قرارها عدم استقبال الأموال هو أمر مستبعد بصورة كبيرة لما يترتب عنه من أضرار واضحة للسلطة سياسيا داخليا وفي الرأي العام، وان تتراجع إسرائيل عن قرارها أمر محتمل، لكنه غير متوقع في الظروف الحالية. فهل هذا يعني تقدم سيناريو التصعيد؟ و لا نقصد تصعيد عسكري (لا سمح الله) بين السلطة وإسرائيل، وإنما التصعيد السياسي والإعلامي، وهو السيناريو المتوقع مؤقتا وحاليا، أما التصعيد الواسع الذي قد يعمق أزمة السلطة و يتطلب منها استخدام كل "أدوات" المواجهة، وعلى رأسها المصالحة الوطنية الفلسطينية فهو أمر غير متوقع حاليا . 

هكذا تبقى سيناريو الحل الوسط وهو على شكلين، الأول قيام الدول العربية بمساعدة السلطة ماليا لمواجهة الأزمة مما يقويها أمام عدوان حكومة إسرائيل، وهو أمر أيضا غير مرجح، أما الشكل الثاني فهو دخول وساطات دولية عربية و أوروبية في ظل عدم قدرة الأمريكي على ممارسة دور الوسيط بعد أن اتخذ موقف الانحياز بل التبني الكامل لموقف اليمين الإسرائيلي، و ذلك من أجل التوسط لحل معين يرضي الطرفين –السلطة و إسرائيل– وهو ما ترجحه بعض التحركات و التقارير الإعلامية الأخيرة حول وساطة مصرية وأردنية بهذا الشأن، ويبدو مناسبا للظروف والمعطيات الحالية لدى كافة الأطراف.