مقال : هل تجتمع حماس وفتح على كلمة سواء؟!

السبت 20 أبريل 2019 01:44 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تجتمع حماس وفتح على كلمة سواء؟!

فوز بطعم الهزيمة، وخسارة بطعم النصر. هذا ما يمكن قوله في نتائج انتخابات جامعة بيرزيت. مقاعد مجلس الطلبة هي 51 مقعدًا. الشبيبة الفتحاوية حصلت على 23 مقعدًا. والكتلة الإسلامية حصلت على العدد نفسه 23 مقعدًا. وحصل القطب الطلابي اليساري على 5 مقاعد. فتح ترى نفسها أنها هي الفائزة لأنها حصلت على 65 صوتا زيادة على ما حصلت عليه الكتلة الإسلامية. وحماس ترى أنها هي التي فازت لأنها عملت في جو غير مواتٍ مليء بالاعتقالات والتهديدات، والمعوقات. وأستاذة العلوم السياسية المثقفة ترى أن هذا الفوز علامة على هزيمة حماس وفشلها، وفشل مسيرات العودة، وإدارة المقاومة، ولست أدري أين هو الفوز إذا تساوى الطرفان في المقاعد؟!

السؤال المهم في هذه الانتخابات هو: من يمثل الشعب؟! أو على الأقل من يمثل الكل الطلابي؟!

من يدعي الفوز لا يمثل أغلبية الشعب أو أغلبية الطلبة، ومن يتهم بالخسارة لا يمثل الكل ، وعليه فلا داعي للتهاني الزائفة، ولا للخطابات الرنانة، ولا لحملة التزلف الحزبية الكاذبة، فلا طرف من الطرفين حقق الأغلبية المريحة، وكل منهما بقي في حاجة إلى الشعب أو قل إلى الكل الطلابي.

فتح لم تفز، وحماس لم تخسر، وجامعة بيرزيت هي الفائز الوحيد، لأنها قدمت نموذجا جيدا في إدارة انتخابات نزيهة رغم المعوقات، والتدخلات الخارجية. حين هنأ عباس كتلة ياسر عرفات بالفوز، كان جديرا به لو كان رجلا للكل الفلسطيني أن يهنئ الكتلة الإسلامية أيضا، ولكنه للأسف ظل حبيس جدران الحزبية التي تحجب الرؤية الكلية.

إذا كانت انتخابات بير زيت تمثل استفتاء شعبيا على حجم الأحزاب الفلسطينية في الانتخابات التشريعية القادمة لو جرت في هذه الأيام، فإنا نستطيع القول : إن فتح وحماس يمثلان فرسي رهان فيها، وإن الشعب موزع على الفصيلين في الضفة بالتساوي تقريبا، ومن هنا نقول، وبناء على ما تقدم، لا يصح لفتح أن تنفرد بالحكومة، أو أن تنفرد بتمثيل الشعب، بحسب ما يحلو لها، بل هي مجبرة على تقاسم التمثيل مع حماس، وإن تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس هو الحلّ. وإنه يجدر بالطرفين أن يجدا جملا سياسية في برنامج سياسي يمثلهما معا، ودون ذلك سيبقى الشعب منقسما، ومتشاكسا، كل منهما يزعم أنه صاحب التمثيل الوحيد للشعب، بينما الشعب لا يقول هذا، ويطالب باجتماع القطبين على كلمة سواء. انتخابات بيرزيت يا دكتورة لم تقل بفشل حماس، ولم تقل بنجاح فتح، وليست انتخابات الجامعة هي كل شيء في مسيرة فتح ، أو في مسيرة حماس، هناك الكثير الكثير بعد الانتخابات.