مقال : إحياء يوم الأسير بطريقة مختلفة

السبت 20 أبريل 2019 12:39 م بتوقيت القدس المحتلة

إحياء يوم الأسير بطريقة مختلفة

في هذا المقال سأتحدث عن تجربة أعتقد أنها قد تجاوزت التقليد المعروف وجاءت من خارج الصندوق المألوف ، فلاقت ترحيبا وتركت تأثيرا كبيرا يصب في هدف خدمة قضية الاسرى على صعيد ثقافة المجتمع، وايصال الرسالة التوعوية المطلوبة مع تفاعل وجداني قوي وعميق يبقى شاخصا حيّا يسري في روع كل من تابع هذا الفعل .

وقد استغرق الاعداد تقريبا سنة كاملة من يوم الاسير السابق الى هذا اليوم لأن الهدف كان تقديم شيء مميز ، كان تعبا كثيرا وكانت التكلفة عالية ولكن النتيجة مؤثرة وذات ديمومة باقية لما بعد يوم الاسير ، لتحفر عميقا في وجدان شعبنا ولتنقل الرسالة الى خارج فلسطين بطريقة مقبولة ومحببة للناس .

قام بالعمل مركز بيت المقدس للادب بفريقه الذي قرّر أن يعمل بخطين :

خط انتاج افلام ومتابعة تجربة رسالة الفيلم الذي انتجه منذ ثلاث سنوات " ستائر العتمة" ، فقرر انتاج ثلاثة أفلام في صلب قضية الاسرى حيث الزنازين وصراع الارادات وتجلياتها : تهزم أحيانا وتنتصر أحيانا أخرى ويرى المشاهد المعادلة التي بها ينتصر والمعادلة التي تقوده الى الهزيمة، ويرى بأمّ عينه مكرهم وخبثهم وكيف يتصرف الثعلب الساكن في أعماقهم ، وقد اختار المخرج ثلاث قصص من رواية " وهكذا أصبح جاسوسا " : قصة ابو النور حيث تتحرك العمالة المصنوعة على أيديهم من خلال رجال باعوا أنفسهم للمحتل وشكلوا فريقا يتقن الدور المرسوم ويجيد التمثيل ورمي الشباك باحتراف عال على ضحيتهم، فنون متجددة يطورونها فجاءت هذه القصة لتلتقط المشهد من عمق التجربة ومن أبعد نقطة في عقل ثعلبهم ، يرى المشاهد على شاشة العرض كائنات تتحرك وفق برمجة لعينة ليس لها هدف الا جعل الفلسطيني المعتقل صيدا ثمينا لهم .

واختار قصة ثانية : " الصفقة " حيث تسير فنونهم الخبيثة الى رسم خطة جهنمية تودي بانسان حر شريف ضحى كثيرا حيث بلغ مجموع سنوات سجنه عشرين سنة ، جاؤوه في لحظة حاسمة في تاريخه الطويل حيث تراوده هواجس استراحة المجاهد ، يوافق على الصفقة بشرط ان ينسحب وقت ما يريد ، ولكنهم شيئا فشيئا يغرقونه ويحكمون عليه شباكهم ، يجد نفسه أمام خيار صعب ، الاستمرار صعب والانسحاب بعد أن ذاق متعة الخروج من المعتقل والسفر وبعض الامتيازات ، وليكتشف بأنه قد وقع بين فكي كماشة : وهم التحرر والابتعاد عن ملاحقة السجان وضمير يعذبه ويلاحقه ويفرض عليه همّا لا حدود له .

أما القصة الثالثة : " وقعت عن الحمار " فهي مثال الصمود والتحدي ثم الانتصار والامر لا يحتاج الى عبقرية وانما الثبات على كلمة واحدة : وقعت عن الحمار .

بهذه الافلام الثلاثة كان الجمهور واسعا في اكبر مسرح في البلد مسرح الهلال الاحمر وهذا يثبت أن نبض شعبنا ما زال عاليا ، مع أسراه قلبا وقالبا ولكنه أيضا مع الانشطة التي يتعب عليها جيدا وتقدم له ما هو جديد ، لقد ملّ الارتجال وأنشطة اسقاط الواجب، علينا أن نعرف شعبنا جيدا نحترمه بما نقدم له فيحترمنا ويتقاطر على مثل هذه الانشطة ونصل به الى المطلوب بأحسن السبل وأحبها الى قلبه .

وكان الخط الثاني دون أي تكلفة ، بجهد مدرسي ذاتي يقوم النشاط ويكون مميزا ، قمنا يتوزيع نص مسرحي قصير على المدارس لتقوم بتمثيلها يوم الاسير من خلال المواهب الموجودة ثم عرضها على بقية الطلاب ، قمنا بذلك عدة سنوات وكانت الثمار رائعة ، الكلمة تمضي سريعا بينما العمل المسرحي يبقى في الاذهان والقلوب طويلا .

ولا بد من أن نذكر أن هذا قد تم من خلال التعاون مع وزارة الثقافة وهيئة شئون الاسرى والمحررين.