مقال : صاحبة الكلمة الأخيرة

الخميس 28 مارس 2019 03:19 م بتوقيت القدس المحتلة

صاحبة الكلمة الأخيرة
خالد الحطاب

خالد الحطاب

كاتب من غزة

لقد توقفت جولة أخرى مع العدو لكن لن تنتهي المواجهة، فلكل طرف ما يريد تحقيقه من مكاسب ميدانية، وكل منهم يريد أن ينهي هذه الجولة بما يخدم مصالحه.

فعلي صعيد المقاومة لتؤكد من جديد أنها ماضية في تثبيت ما حققته من مكاسب سابقة على أرض الواقع والذي يتمثل بتحقيق التوازن العسكري رغم الفوارق التي لا تقارن بين مقدرات المقاومة ومقدرات الجيش الذي لا يقهر.

في كل مرة تثبت المقاومة من جديد أنها قادرة على كسر الحواجز والوصول إلى نقاط أبعد من المواجهة، والذي تمثل بقصف "تل أبيب" بقصد أو بدون قصد، لكن الذي يراه كل متابع أن مدينة بهذا الحجم ولها اعتباراتها الخاصة أضحت وجهة المقاومة الأولى في صد أي عدوان قادم، ومن عندها تبدأ المواجهة، على غير الحروب السابقة مما يؤكد أن المقاومة في تطوير دائم للتكتيك العسكري، ويظهر مدي تطورها وتطور خياراتها وإلى أي نجاح وصلت إليه من الجاهزية منقطعة النظير.

إلى جانب ذلك أصبحت مدينة المركز لدولة الاحتلال كمستوطنات غلاف غزة، ولا فرق بينهم بأن يأخذ سكان "تل ابيب" حظهم من الخوف والرعب كما يعانيه مستوطنو الغلاف، وانضمت إلى قائمة الاستهداف المباشر مع فارق المسافة.

وبوصول صواريخ المقاومة إلى منطقة غوش دان يعني بذلك دخول نحو 4 مليون صهيوني للملاجئ.

وكان المتوقع والمفترض أن يعلن الجيش حالة الاستنفار القصوى وإعلان الحرب الشاملة على قطاع غزة، لكن معادلة كهذه تآكلت لدى الجيش.

وما كان تآكل قوة الردع إلا باستعداد المقاومة الدائم والجاهزية العالية التي تمرست عليها بالإمكانات المتواضعة التي تقلق دولة مكتملة الأركان.

المقاومة أصبحت رقما صعب التجاوز، وأن المراوغة معها يضع دولة الاحتلال في دائرة الخطر، وأشبه ما يكون كاللعب في النار.

المقاومة التي جعلت العدو يفكر المرة تلو المرة بكيفية الرد ومحدوديته واستهداف الأماكن التي لا تستفز المقاومة بحثا عن نصر مزعوم ولو وكان وهما وحفظ ماء وجهه أمام ناخبيه ومواطنيه.

المقاومة التي جعلت العدو يقرر متأخرا بعد استهلاكه نصف يوم من الاجتماعات والمداولات ليخرج بمواجهة محدودة دون الولوغ بالدماء أو المس بالشخصيات القيادية واغتيالهم كما طالب أربابهم بذلك، وجعلتهم يكتفوا بالنصر الموهوم، الذي بدا ظاهرا عندما طالبوا الوسيط المصري أن يثنوا المقاومة عن الرد بعد اعتدائهم على غزة وتدمير المنشآت في عمقها، ليروجوا أنهم أصحاب الكلمة الأخيرة في المواجهة والتي ظفرت بها المقاومة بإطلاق صاروخها الاخير على عسقلان معلنة انتهاء التصعيد.

ما كان ذلك ليحدث لو لا قوة المقاومة في إعدادها وتجهيزها وإدارتها للمعارك والمواجهات من خلال الغرفة المشتركة ووصلت إلى مرحلة متقدمة من توازن القوى كلما تطور المشهد وتطورت وسائل المقاومة وتطورت تكتيكاتها.

لنرى  ونشاهد أن ضرب مدن الغلاف وتل أبيب سيان في المواجهة كما هما سيان في اتخاذ القرار لدى وزارة الجيش والدفاع.

ليعلو شأن المقاومة التي لا تبحث سوى عن كرامة لمواطنيها وتوفير سبل العيش الكريم لأهل غزة، ومتى يدرك الاحتلال أن الهدوء الذي يطلب لن يكون إلا بعد أن يرفع الحصار على الأقل في المنظور القريب.