مقال : ​غزة على مفترق طريق

الثلاثاء 26 مارس 2019 01:16 م بتوقيت القدس المحتلة

​غزة على مفترق طريق

هل نحن في غزة بصدد عملية عسكرية، أم بصدد حرب رابعة واسعة النطاق؟! لا يبدو أن ثمة خيار ثالث بين هذين الخيارين. ما تقوله الأنباء نسبة للوفد المصري أن عملية عسكرية ربما تتم هذه الليلة ردا على صاروخ حماس، وإذا تمادت حماس وردت على العملية العسكرية ستدخل المنطقة في حرب واسعة النطاق. من هنا يمكن القول بأن غزة تبيت الليلة مسكونة بتحسبات الحرب، التي لا تريدها ولا تسعى لها.

الحرب هي الحرب. وإذا كان نيتنياهو لا يريد الحرب خشية على تراجع فرصة نجاحة في الانتخابات، فإن حماس لا تريد الحرب أيضا، لأن ظروف الحرب الداخلية والخارجية لا تناسبها، ومن ثمة فعلى نيتنياهو القبول بتفسير أن صاروخ J80 قد انطلق بالخطأ، دون تعمد أو تخطيط مسبق، وإن الحرب تحمل في نفسها ضررا للطرفين معا، وهي لن تسفر عن علاج لمشكلة الصواريخ.

حماس، بل غزة كلها، ليست لديها شيئا تخسره إذا اضطرت لدخول حرب رابعة، بل إن كثيرون يرون أن في الحرب الرابعة مدخلا لحلّ مشكلات غزة، ومن ثمة يكون صاروخ رفح هو صاروخ الحلّ والفرج. وربّ ضارة نافعة كما يقولون. ربما كان المطلوب من حماس أن تفكر مرة بعد مرة عند استخدامها للصواريخ بعيدة المدى، ولكن على نيتنياهو أن يفكر عشر مرات حين تدعوه مصالحه الانتخابية للحرب واسعة النطاق.

إذا تجاوز نيتنياهو التفكير المنطقي وقام بحرب موسعة ضد غزة كما تريد الأحزاب اليمينية المتطرف، فإنه يضع نهاية لحياته السياسية، وسيخرج من الانتخابات مهزوما، لا يحمل فرصا للعودة البتة، لذا ربما تنصحه الدوائر المقربة منه والعالمة بالاحتمالات الّا يخرج للحرب، وتكفيه عملية انتقام عاجلة، والانتظار إلى ما بعد الحرب، واستبقاء غزة تحت التهديد، وتحت تقليص فرص التهدئة.

حماس التي لا تملك المال، ولا تملك حلولا للحصار، ولا حلولا للفقر والبطالة، ربما تنظر إلى الحرب إذا فرضت عليها على أنها فرصة من الفرص للبحث عن حلول جذرية للحصار، ووللفتنة التي تحاول مخابرات السلطة إشعالها في غزة، بتمويل من دولة عربية، كا قالت صحيفة الغاردين البريطانية. خلاصة القول غزة تقول: لا تخوفونا بالحرب، التي أنتم منها تخافون، وانظروا جيد في مآلاتها قبل قيامها تجيبكم المآلات بالقرار الحكيم، إن كنتم تعقلون. بينما أخط آخر كلمات هذا المقال قصف الطيران الصهيوني العديد من المواقع في غزة، وهو يهدد بتوسيع نطاق القصف في هذه الليلة، ولسنا ندري مآلات هذا العدوان، ولكنا نسأل السلامة لشعبنا في غزة، وللمقاومة المرابطة في الخطوط المتقدمة دفاعا عن شعبها ودينها. الله وليّ المؤمنين، ولا مولى للكافرين. غزة على مفترق طريق في هذه الليلة، والله هاديها وحافظها.