يريدونها "خاضعة"!

الأحد 17 مارس 2019 11:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

يريدونها "خاضعة"!

اثنا عشر عاما مضت على فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة؛ فوجئت خلالها إسرائيل -كما العالم أجمع؛ بقدرة حماس الكبيرة على الصمود والتحدي، والاستمرار والتجدد ومواجهة المؤامرات والتأقلم مع أحلك الظروف التي تقف في طريقها والخروج منها أقوى مما كانت عليه.

وبقدرتها تلك فإنها تمكنت من مواجهة إسرائيل في حرب الفرقان، ثم حجارة السجيل فالعصف المأكول، كما أنها أظهرت قوة شعبيتها ومدى التفاف الغزيين حولها وعدم تخليهم عنها، الأمر الذي أربك الاحتلال الإسرائيلي ودفعه إلى التفكير مرارا وتكرارا قبل ارتكاب أي حماقات بحقها.

بموازاة ذلك، كانت سلطة رام الله التي تسيطر على زمامها حركة فتح تمارس سياسة خطيرة تجاه غزة لا تقل في ضراوتها وبشاعتها عن جريمة الحصار الإسرائيلي، وتتمثل هذه السياسة في تحريض المواطنين على المقاومة وإثارة البلبلة بينهم، واستغلال معاناة الناس لزعزعة الاستقرار وبث الفوضى في القطاع، كما قام رئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس بفرض العديد من العقوبات القاسية على قطاع غزة، وحرض إسرائيل على إغلاق المعابر مع القطاع وقطع الكهرباء عن غزة، الأمر الذي زاد من حدة المعاناة الإنسانية التي يعيشها الغزيون.

الدور الآخر، الذي لعبه رئيس السلطة وحركة فتح وينبغي التركيز عليه، يتمثل فيما كشفت عنه بعض التسريبات الإعلامية العبرية من أنه قد حرض إسرائيل على شن حرب على غزة من أجل إنهاء حركة حماس، كما أنه قام بمطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإغلاق معبر رفح لمحاصرة حماس والتضييق عليها.

وهكذا التقت مصالح الاحتلال الإسرائيلي مع مصالح حركة فتح في العمل على إضعاف الغزيين وإذلالهم بشكل واضح للعيان.. إلى درجة جعلت الكثيرين يحتارون في تفسير هذا السلوك العدواني لفتح تجاه غزة ومقاومتها.

حساباتهم المشبوهة والمكشوفة التي يسعون منذ سنوات عدة إلى تحقيقها، جعلتهم يتناسون أن غزة ظلت وستبقى حجر عثرة أمام مخططات الاحتلال بحق القضية الفلسطينية، وأن مقاومتها باقية في وعي وضمير الشعب الفلسطيني، وأن الحاضنة الشعبية للمقاومة بخير، وأنه مهما خططوا وتآمروا فإن كيدهم سيرتد إلى نحرهم، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

باختصار، ليست المشكلة الآن فيمن يخرج ليطالب بوقف معاناة غزة التي تسبب بها الحصار المفروض من قبل دولة الاحتلال وعقوبات محمود عباس رئيس سلطة أوسلو؛ ولا فيمن يطالب بحقوقه التي كفلها له القانون، ويحتج على بعض القرارات الحكومية بطريقة حضارية، لكن المشكلة الحقيقية فيمن يستغل هذه المعاناة لتحقيق أهداف مشبوهة تتمثل في ضرب الاستقرار وبث الفوضى.