المقاومة الخيار وطريق الانتصار

الجمعة 08 مارس 2019 11:23 م بتوقيت القدس المحتلة

المقاومة الخيار وطريق الانتصار

الاحتلال يستغل اللحظة الأسوأ التي تمر على القضية الفلسطينية في ظل انكفاء الموقف العربي والإسلامي إلى حد مشين وتخلي العالم عن الشعارات التي رفعها من نشأة الأمم المتحدة وحتى عهد قريب، حيث يسارع الاحتلال في توسيع الاستيطان وتهويد القدس، وحصار غزة والتآمر على حق العودة للاجئين.

كل هذه الجرائم والانتهاكات تهدف إلى تدمير الهوية الوطنية الفلسطينية والقفز عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بممالأة وموافقة دول عربية لطالما تغنت بدورها الرائد في تسمين خروف فلسطين بضخ المال من أجل ذبحه مقايِضةً ذلك بمواقف من القيادة مستقبلية تنتظر فرضها على الشعب الفلسطيني قهراً لخدمة مشروع الاحتلال.

هذه الحالة الصادمة تتزامن مع تشتت وفرقة بين الفصائل في فلسطين أثرت أثراً بالغاً على نفسية الشباب وأدخلتهم في مسار لم يعودوا فيه قادرين على رصد وجهة البوصلة، علماً أن الواقع يضغط بشدة باتجاه مواجهة كل ما تتعرض له القضية ويحاك للوطن من خلال حركة دائمة في الواقع للمشروع الصهيوأمريكي الاستيطاني الاحتلالي على الأرض يضغط على الأعصاب ويُغلق آفاق المستقبل أمام الشباب في تحقيق حياة على أرضه حراً يطمح في بناء مستقبل على مستوى وطني وشخصي.

هذا التحدي الحاضر بقوة أثناء بلورة رؤى الشباب وتكوين آرائهم وتحديد مواقفهم يدفعهم للتعبير عن الغضب من قراءة المشهد بتفاصيله.

جيش احتلال يجتاح أكثر من عشرين مدينة وقرية وبلدة ومخيم في كل ليلة، ويعتقل يومياً بمعدل 15 فلسطينياً، ويهدم المنازل وينشر الحواجز ويحمي المستوطنين العابثين المعتدين على حقوق ومصالح ومشاغل ومتاجر الفلسطينيين، وسلطة لا تشجع على المقاومة والمواجهة، بل تمنع المقاومين وتعتقلهم وتجردهم من سلاحهم بعد أن جُردت من صلاحياتها ونفوذها في الحكم لصالح حكومة المنسق في بيت إيل.

هذه المعطيات والحقائق تضغط بشكل لحظي ودائم من واقع حضورها المؤثر على حركة وأنفاس الشعب ومنهم الشباب في كل حركة من تفاصيل الحياة المتداخلة والمتصلة بالاحتلال، فالواقع يدفع باتجاه المقاومة ومواجهة هذا المشروع التدميري الذي يعصف بكل شيء ويهدد كل شيء، فالبيئة مؤاتية والظروف مناسبة، وفي المقابل وجود عقبات تحول دون تجسيد الشباب شخصيتهم عملياً الرافضة المعاندة للواقع المقاومة له بكل الوسائل.

في ظل هذا الازدحام والاكتظاظ بالتناقضات أصبح الشباب مشدوهين حائرين ما بين مقاومة الاحتلال المجرم فيجد نفسه يتصدى للسلطة من واقع هذا الدور الذي تعتقد أن مصيرها واستمرارها مرتبط فيه، فنشاهد عملية مقاومة مستمرة ومتصاعدة لكنها محكومة بهذه التأثيرات التي تُعقد المشهد على وضوحه، احتلال يحتل ويقتل ويهدم ويصادر ويعتقل يجب أن يقاوم فطرياً ونضالياً لكن يصطدم بقراءة فلسطينية لا تتفق مع هذا الخيار الفطري خيار الشعوب مسار الثورات، بوابة الخروج من ربقة الاحتلال إلى الاستقلال.

فيا أيها الفلسطينيون؛ المشهد واضح والاحتلال، لا يُفلّ إلا بالحديد والنار والمقاومة، فلا تترددوا واضربوا عن قوس واحدة في كل مكان وزمان، واعلموا أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.