رحيل الشيخ محمد صيام سفير الأقصى ولسانه!

الجمعة 15 فبراير 2019 09:49 م بتوقيت القدس المحتلة

رحيل الشيخ محمد صيام سفير الأقصى ولسانه!

أسامة الأشقر

كان اسمه كبيراً وسمعته عريضة يتمنى أمثالنا من الشباب الصغار أن يلقوه ويستمعوا إلى حديثه ويضعوا أيديهم في يده، وقد حقق الله الرجاء في مراحل دراستي العليا الأولى حيث التقيته مطلع التسعينيات في الخرطوم بعد سنوات من قرار إبعاده عن فلسطين حيث كان يستقر في بيت جميل في شارع الشرقي بين أركويت والطائف زمانَ كان ردميّة، أسهم شخصياً في ردمها بمبلغ كبير تبرع به وفاءً لجيرانه.

كان وقتَها سفيراً متجولاً لفلسطين يطوف أنحاء الأرض في سفر متصل ويعرّف بقضيته ويحمل معه في عودته ما تجود به أيادي الخيرين؛ وكثيراً ما يحدثنا عن أنه يعرف لغات الأرض كلها، وهي لغة الإشارة الممزوجة بكلماته العربية، ولذلك لا يجد مشقة كبيرة في التفاهم مع أجناس البشر في أي بلد نزل فيه.

كان بشوشاً باسماً حاضر النكتة، يضحك من قلبه فترى ضحكته في وجهه المدوّر المكلّل بلحيته البيضاء المهيبة!

كنا ننتظر تعليقاته و"قفشاته" في المجالس الخاصة، ولاسيما حين يجعل الأشياء الكبيرة الصعبة تبدو سهلة متاحة مقدوراً عليها، على أنه كان مشهوراً في زمان تكليفه بمنصب القائم بأعمال رئيس الجامعة الإسلامية بغزة بالصرامة لاسيما أنه كُلّف بتلك الأمانة الثقيلة في مرحلة صعبة من عمر الحركة الإسلامية الفلسطينية قبل أن تقف على قدميها؛ فالشيخ محمد صيام من قدامى المؤسسين لهذه الحركة الفلسطينية الملتزمة، ومن الذين اشتركوا في بنائها القديم.

كان كريماً معطاءً لا يكاد يردّ سائلاً محتاجاً من إخوانه، وينفق من ماله، ومن المال الذي له حق الولاية عليه مما يجمعه من معارفه وإخوانه، ولا زلت أذكر وقفته الأولى معي حين علم أن ما معي لا يغطي تكلفة شهادة الماجستير التي حُرمت من المنحة التي أستحقها فيها بعد مؤامرة من بعض الجهات، وما زلت أحتفظ له بهذا الجميل، وللشخص الذي دلّه عليّ وأشار له بإسنادي في محنتي.

وبيته عامر بالضيوف، وقد اشتهر منزله بالمفتول الغزاوي الشهير الذي تصنعه السيدة الجليلة أم محمود زوجته المباركة التي كان يكنّ لها الكثير من الود والمحبة، ويصطحبها معه في كثير من أسفاره، وهي التي عانت الغربة والفراق في مراحل عديدة من مراحل حياة الشيخ الصعبة.

كان الشيخ ممتلئ البدن عريض المَمْشَى مع رشاقة ومرونة تراها أمام عينيك عندما يلعب الكرة الطائرة بسرواله الأبيض الضافي وفلينته البيضاء الواسعة، وقد كان يحلو لنا أن نرى مضاحكات الشيخ ومداعباته في أشواط المباريات ولاسيما مع أقرانه من كبار السن.