التشريعي: الاعتقال السياسي جريمة والسلطة تتساوق مع الاحتلال

الأربعاء 06 فبراير 2019 01:28 م بتوقيت القدس المحتلة

التشريعي: الاعتقال السياسي جريمة والسلطة تتساوق مع الاحتلال
ندد نواب المجلس التشريعي، بسياسة الاعتقال السياسي التي تنتهجها السلطة في رام الله، مؤكدين أن اعتداء "الأمن الوقائي" على النائب المقدسي الدكتور إبراهيم أبو سالم، هو بمثابة جريمة وطنية كبرى يعاقب عليها القانون الفلسطيني.
جاءت تصريحات النواب أثناء جلسة عقدها التشريعي صباح اليوم الأربعاء بمقره، ناقش خلالها تقرير اللجنتين السياسية والقانونية حول الاعتقال السياسي واختطاف النائب أبو سالم.
واستهل النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر، الجلسة بكلمة له أكد فيها أن الاحتلال الصهيوني قد شن حربا شرسة على النواب المنتخبين، وذلك منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع عام 2006م، منوهًا لتعمّد الاحتلال إلى اختطاف أكثر من خمسين نائباً وعلى رأسهم عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي متنكرا لحصانتهم البرلمانية التي توجب حمايتهم والنأي بهم عن يد الأذى والعدوان حسب نصوص ومبادئ القانون الدولي.
وأدان بحر، تساوق سلطة المقاطعة مع الاحتلال الصهيوني في اعتقال الشرفاء، مضيفًا أن الكل الوطني يرفض جريمة الاعتقال السياسي، واصفًا إجراءات السلطة بحق النائب أبو سالم، بتجاوز كل الخطوط الحمراء، ومؤكدًا أنه مخالفة صريحة للأعراف والقوانين الدولية وللقيم والأخلاق الوطنية والإنسانية وانتهاك سافر للحصانة البرلمانية. 
وندد بحر، بجرائم السلطة بحق النواب، مثل ملاحقة النواب واغلاق مكاتبهم ومنعهم من أداء واجبهم البرلماني والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الوطنية والاجتماعية، وقطع رواتب جميع نواب كتلة التغيير والإصلاح ونواب من المستقلين، ونواب غزة منذ 2007، ونواب الضفة أخيراً.
وأكد بحر، أن سلطة المقاطعة في رام الله تقود الوضع الفلسطيني الداخلي نحو الهاوية وأضحت نقطةً سوداء في تاريخ شعبنا وعبئاً كبيراً على قضيتنا الوطنية. 
ودعا الكل الوطني الفلسطيني التحرك العاجل بهدف لجم السلطة والتصدي لنهجها الكارثي الذي يدمر بنية وأسس النظام السياسي الفلسطيني ويعمق الأزمة الفلسطينية الداخلية.
وأشار إلى أن رئاسة التشريعي راسلت المنظمات الحقوقية والقانونية والدولية والبرلمانية كافة، للقيام بواجبهم تجاه ما تقوم به سلطة رام الله من انتهاك صريح ومخالفة واضحة لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، كان آخرها قطع رواتب ما يزيد على خمسة آلاف من الأسرى وأهالي الشهداء والموظفين.
واعتبر بحر، أن كل ما صدر عن عباس، من قرارات باطلة دستورياً وقانونياً وسياسياً واخلاقياً ووطنياً، مؤكدًا أن التشريعي مستمر في أعماله البرلماني بكل ثقةٍ واقتدار.
إلى ذلك تلا رئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي النائب محمود الزهار، تقرير اللجنتين السياسية والقانونية حول الاعتقال السياسي في الضفة الغربية المحتلة في ضوء جريمة اختطاف رئيس لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي النائب المقدسي الدكتور/ إبراهيم أبو سالم.
وأشار التقرير لقيام مجموعة مسلحة من جهاز الأمن الوقائي باقتحام منزل عضو المجلس التشريعي الدكتور إبراهيم أبو سالم، واختطافه بطريقة همجية، وأكد التقرير أن المجموعة المذكورة قامت بإرهاب أفراد أسرة النائب والتلفظ بألفاظ نابية بحقهم، قبل أن يقتادوا النائب أبو سالم، إلى مقر جهاز الأمن الوقائي ويحتجزوه داخل زنزانة لمدة قاربت على خمسة عشر ساعة متواصلة في اعتداء صارخ لحصانته البرلمانية دون أي مسوغ قانوني.
وأدان التقرير هذا السلوك المشين بحق النائب أبو سالم، واصفًا الأخير إياه بالعالم الجليل، وخطيب المسجد الأقصى، ومُبعد سابق إلى مرج الزهور، وأكد التقرير أن أبو سالم، أمضى "17" عاماً في سجون العدو الصهيوني، وهو أحد الأعلام الوطنية الجامعة، وأحد رموز مدينة القدس المحتلة، وهو من أبرز وجوه الإصلاح، وصاحب تاريخ مشرِّف في مقاومة الاحتلال، معتبرًا الاعتداء سابقة خطيرة.
وأكد النائب الزهار، أن الاعتداء السافر الذي أقدمت عليه سلطة محمود عباس، بحق النائب أبو سالم، إنما هو تجاوز لكل القوانين والتفاهمات التي تم الاتفاق عليها بين الفصائل الفلسطينية، وتصعيد خطير للعلاقات الفلسطينية، وتعميق للانقسام، واستهداف للحصانة البرلمانية.
ولفت إلى أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للحريات العامة والحقوق الشخصية، التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 وتعديلاته، مشيرًا إلى أن المادة رقم "11" من القانون ذاته نصت على عدم جواز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد، أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقاً لأحكام القانون.
وقال إن الاعتداء هو تجاوز وانتهاك صارخ للحصانة البرلمانية للنائب إبراهيم أبو سالم، وهو انتهاك فاضح للقانون الأساسي الفلسطيني حيث حظرت المادة رقم "53" لسنة 2003م وتعديلاته من التعرض لعضو المجلس التشريعي بأي شكل من الأشكال، وأشار التقرير إلى أن الحصانة البرلمانية لأعضاء التشريعي لا تسقط بانتهاء العضوية، منوهًا للمادة رقم "95" من النظام الداخلي للمجلس التشريعي، والتي نصت على عدم جواز مساءلة عضو المجلس التشريعي جزائياً أو مدنياً عما يُبديه من آراء أو فيما يتعلق بتصويته في الجلسات العلنية أو السرية أو في أعمال اللجان أو أي عمل يقوم به خارج المجلس التشريعي يتعلق بأداء مهامه النيابية. 
ونبه إلى أن اقتحام أجهزة عباس، لمنزل النائب إبراهيم أبو سالم، والعبث بمحتوياته وترهيب أفراد اسرته يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني، فقد نصت المادة رقم "17" منه على "كفالة حرمة المساكن"، فلا تجوز مراقبتها أو دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مُسَبَّب ووفقاً لأحكام القانون، ويقع باطلاً كل ما يترتب على مخالفة أحكام هذه المادة، كما حظر القانون الأساسي صراحة في المادة رقم "13" أية ممارسات تنطوي على إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب، وأوجب معاملة المتهمين وسائر المحرومين من حرياتهم معاملة لائقة، كما حظرت الفقرة الثانية من المادة رقم "95" من النظام الداخلي، التعرض للنواب بإجراء أي تفتيش في أمتعتهم أو بيوتهم أو محل إقامتهم أو سيارتهم أو مكاتبهم وبصفة عامة أي عقار أو منقول خاص بهم طيلة مدة الحصانة، وأكد القانون على استمرارية تَمَتُّع العضو بالحصانة البرلمانية حتى بعد انتهاء مدة عضويته وذلك في حدود ما كانت تشملها حصانته أثناء مدة العضوية.
وشدد على أن إصرار محمود عباس وأجهزته الأمنية على سياساتهم المعادية للشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة، يأتي ضمن سياسة التعاون والتنسيق الأمني المشين مع الاحتلال، ويتساوق بشكل واضح مع أهداف الاحتلال القائمة على اختطاف نواب التشريعي، وحرمان رئيس وأعضاء المجلس من تمثيل الشعب الفلسطيني وممارسة دورهم في الرقابة والمحاسبة التي نصّ عليها القانون الأساسي الفلسطيني، وهو امتداد لسياسة الحصار التي يفرضها عباس وأجهزته الأمنية على نواب الشعب الفلسطيني، من خلال قطع الرواتب، ومصادرة الممتلكات، والتطاول المشين على رئيس المجلس التشريعي بإرسال استدعاء مكتوب له لمراجعة مخابرات عباس خلال الفترة الماضية.
وفي نهاية الجلسة، أدان التشريعي جريمة الاعتداء السافر على النائب المقدسي إبراهيم أبو سالم، والمساس بحصانته البرلمانية باعتبارها انتهاك صارخ للقوانين الفلسطينية والدولية، محملا المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة لحكومة رامي الحمد لله، باعتبارها مسئولة مسئولية مباشرة عن أجهزة أمن الضفة المحتلة. 
وطالب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للوقوف على مرتكبي هذه الجريمة، وتحديد الجهات المسئولة عنها تمهيداً لمحاكمتها، وتقديم بلاغ للنائب العام بتحريك الدعوى العمومية للتحقيق في ملابسات الاعتداء على النائب إبراهيم أبو سالم.
وأكد على عدم شرعية محمود عباس، كرئيس للسلطة، ومحاكمته كمغتصب لهذا المنصب حسب القوانين الفلسطينية المعمول بها.