مقال : غزة.. الغائبة عن تسريبات صفقة القرن

السبت 19 يناير 2019 03:38 م بتوقيت القدس المحتلة

غزة.. الغائبة عن تسريبات صفقة القرن

شهدت وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية والعالمية في الساعات الأخيرة العديد من التحليلات والتفسيرات التي تناولت تسريبات صفقة القرن، وسط تباين فلسطيني إسرائيلي حول بعض تفاصيلها الجديدة.

وفيما ذكرت التسريبات أن الصفقة المذكورة تحدثت عن إقامة دولة فلسطينية على 85-90% من أراضي الضفة الغربية، وتشكل القدس الشرقية، بأحيائها العربية، عاصمة للدولة الفلسطينية، باستثناء بلدتها القديمة، لأنها ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، مع إدارة مشتركة للأردن والدولة الفلسطينية، فإنها لم تتطرق لبنود تتعلق بقطاع غزة، دون وجود تفسير إذا ما كانت الخطة تجاهلتها عمدا، أم أنها لم تنتبه للحديث عنهما.

من حق كاتب السطور أن يجتهد في تفسير هذا الغياب اللافت، أو التغييب المتعمد في الحديث عن غزة، في تسريبات يفترض أنها تشكل نسبة لا بأس بها من حقيقة الصفقة المزعومة، لاسيما في ضوء تسريبات سابقة تحدثت بكلام مغاير، حين أشارت في حينه إلى أن غزة ستكون البقعة الجغرافية التي ستشهد تطبيق الصفقة مع بعض أجزاء الضفة الغربية.

أن يكون غياب غزة عفويا عن هذه التسريبات، فهذا أمر يبدو عصياً على الاستيعاب، لاسيما وأن هذه الصفقة مضى ما يزيد عنها أكثر من عام، مما يجعل من الصعوبة بمكان أن يسقط الحديث عن غزة سهواً، أو بدون قصد، تبدو مسألة ثقيلة على الفهم والتصديق!

في المقابل، أن يكون تغييب الحديث عن غزة متعمدا، وعن سابق إصرار، لافتاً ومغايرا لقراءة الموقف الأمريكي المنسجم كثيرا مع نظيره الإسرائيلي، الساعي لمركزة الحل السياسي مع الفلسطينيين في غزة، ورفض أي تواجد للدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية.

مع أن الحديث الأمريكي، كما الإسرائيلي، لا يسعى لتفكيك المستوطنات الكبيرة في الضفة، بل الإبقاء عليها، مما يجعل أي حديث عن دولة فلسطينية متواصلة الأطراف في الضفة أمرا غير منطقي وغير مستوعب!

إذن، بين الغياب العفوي والتغييب المتعمد في الحديث عن غزة، ربما نذهب باتجاه أن يكون عدم ذكر غزة في تسريبات الصفقة، لا من قريب ولا من بعيد، يتراوح بين تفسيرين: إما الموافقة الضمنية على بقاء الوضع القائم في القطاع كما هو، مع استمرار الضغط عليه، بما لا يأخذه نحو الانفجار، أو أن يأتي ذلك للضغط على السلطة الفلسطينية، والتماهي مع الصفقة، حيث ما زالت تعلن رفضها لها، خشية من تخليد الانقسام وبقائه إلى إشعار آخر.

إلى أن يتم تأكيد أي من التفسيرين أقرب إلى الواقع، سنبقى في انتظار تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وحتى ذلك الحين قد نشهد تسريبات جديدة حتى يحين موعد إعلان الصفقة المذكورة..