العام الأقسى

القدس خلال 2018.. صمود في مواجهة مخططات الاحتلال

الثلاثاء 01 يناير 2019 10:27 م بتوقيت القدس المحتلة

القدس خلال 2018.. صمود في مواجهة مخططات الاحتلال

قناة الأقصى

تصاعدت حملات ومخططات الاحتلال الصهيوني التي تستهدف مدينة القدس المحتلة عاصمة فلسطين الأبدية خلال عام 2018، وكان العام الأصعب في تاريخ المدينة التي لم تتوقف مظاهر التهويد والاستيطان فيها لحظة واحدة منذ احتلالها، حيث تسارعت الإجراءات والمخططات الإجرامية بعد قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس.


إجراءات تطبيق قرار ترامب

وشهد العام الجاري نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس في ذكرى النكبة الفلسطينية 14/مايو، وتزامنت مع إجرام الاحتلال بحق المتظاهرين الفلسطينيين شرقي قطاع غزة الرافضين والغاضبين لقرار نقل السفارة، حيث استشهد نحو 70 فلسطينياً بينما كانت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال يحتفلان بافتتاح مبنى السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة، كترجمة حقيقية لقرار ترامب في السادس من ديسمبر من العام الماضي (2017) حينما أعلن الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال بشكل مخالف لكل المواثيق والقرارات الدولية، كما تبعها نقل سفارة غواتيمالاً وأستراليا.


هدم المنازل

وسجلت عمليات الهدم في مدينة القدس المحتلة النسبة الأكبر خلال العام 2018 وفق إحصائية مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، إذ بلغت نسبتها 45% من مجمل عمليات الهدم، حيث هدم الاحتلال 68 منزلًا و178 منشأة، وتركز عمليات الهدم داخل أحياء مدينة القدس والتي بلغت 146 منزلًا ومنشأة، أما خارج أحياء مدينة القدس فبلغت 100 منزل ومنشأة.
وأصدرت سلطات الاحتلال إخطارات بوقف البناء والهدم والترميم لنحو 460 منزلًا ومنشأة خلال العام 2018، بلغت في مدينة القدس المحتلة لوحدها 27% من مجمل إخطارات الهدم.

تفاصيل:
في محافظة القدس المحتلة: أقدمت سلطات الاحتلال على هدم (68) منزلًا و(178) منشأة في محافظة القدس خلال العام 2018، من ضمنها (15) منزلًا ومنشأة تمت مصادرتها، ويشمل ذلك أيضاً (31) حالة هدم ذاتي لبيوت ومنشأت، قام أصحابها بهدمها تجنباَ لدفع غرامات مالية باهظه، وكان نصيب أحياء مدينة القدس المحتلة لوحدها (146) منزلًا ومنشأة تم هدمها، ومن أبرز عمليات الهدم التي تمت في بلدات واحياء محافظة القدس، هدم (14) منزلًا في بلدة بيت حنينا، وهدم (15) منزلًا في بلدتي سلوان وجبل المكبر، و(9) بيوت في تجمع أبو نوار البدوي، و(13) منزلًا في بلدات شعفاط وقلنديا وصور باهر، وهدم (6) بيوت في بلدتي الزعيم وعناتا، وهدم (4) بيوت في بلدتي العيسوية والطور، وهدم (7) بيوت في بلدات ومناطق وأحياء بيت صفافا وجبل البابا وواد الجوز وابو ديس والثوري وراس شحادة، وشملت عمليات الهدم أيضاً بلدات حزماوالسواحره الشرقية وأم طوبا والخان الاحمر وبيت عنان وجبع ومخيمي قلنديا وشعفاط. فيما أخطرت سلطات الاحتلال بهدم (125) منزلًا ومنشأة شملت جميع أحياء وبلدات القدس المحتلة.


حفريات خطيرة قرب الأقصى

أكدت معطيات بأن الحفريات المستمرة التي تنفذها سلطات الاحتلال في القدس، خاصة في حي وادي حلوة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى تسببت في أواخر عام 2018 بأضرار كبيرة في المباني والشوارع بالمنطقة.

ولفت مركز وادي حلوة مؤخرًا، إلى أن 70 منزلًا تضررت بشكل كامل إضافة الى تشققات في منازل أخرى محذرًا من زيادة هذه الأضرار مع سوء الأحوال الجوية.

كما نوه المركز لوقوع انهيار أرضي جديد في حي وادي حلوة ببلدة سلوان وهو الأقرب إلى الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى بسبب حفريات الاحتلال وجمعياته الاستيطانية المتواصلة أسفل الشارع الرئيسي ومنازل المواطنين لصالح شق شبكة أنفاق تتجه أسفل الأقصى وباحة البراق المجاورة.

يذكر أن المنطقة شهدت في أواخر عام 2018 والأعوام السابقة سلسلة انهيارات أرضية وتشققات وتصدعات في المباني نتيجة الحفريات المستمرة والمتواصلة في المنطقة.


ارتفاع وتيرة الاستيطان

صادق الاحتلال الصهيوني بحسب جمعية "عير عاميم" الحقوقية " الصهيونية، خلال 2018 على مخططات لبناء 5820 وحدة استيطانية جديدة في المدينة، ونشرت مناقصة لبناء 603 وحدات استيطانية إضافية، مضيفة أن جماعات استيطانية استولت على 6 منازل بالبلدة القديمة.

7 شهداء بالقدس وإبعاد 176 مقدسيًًّا عن المسجد الأقصى

قال مركز معلومات وادي حلوة إن قوات الاحتلال قتلت خلال عام 2018، سبعة شبان في مدينة القدس المحتلة، وأصدرت 176 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح المركز في تقريره السنوي الذي يرصد انتهاكات الاحتلال بحق المدينة، أن الشهداء هم عبد الرحمن بني فضل (28 عامًا) من قرية عقربا قرب نابلس، أحمد محاميد من أم الفحم بالداخل المحتل، محمد يوسف شعبان عليان (26 عامًا) مخيم قلنديا شمال القدس، وعبد الرحمن علي أبو جمل (17 عامًا) من جبل المكبر، واستشهاد الأسير المقدسي عزيز عويسات (53 عامًا)، من جبل المكبر في مستشفى "أساف هروفيه"، بعد إصابته بجلطة في معتقل "عيادة الرملة"، والشاب مجد جمال مطير (26 عامًا) من مخيم قلنديا، بعد تنفيذه عملية طعن بالقدس القديمة، بالإضافة إلى الفتى المقدسي قاسم محمد العباسي (17 عامًا) بعد تعرض مركبته التي كان يستقلها لإطلاق النار عند حاجز "بيت إيل" شمال مدينة البيرة.

وذكر المركز أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين 4 شهداء مقدسيين في الثلاجات، وهم: جثمان مصباح أبو صبيح منذ تشرين أول 2016، فادي القنبر منذ كانون ثاني 2017، وشهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ أيار الماضي، والفتى عبد الرحمن أبو جمل منذ تشرين ثاني الماضي.


1800 حالة اعتقال من القدس

ورصد تقرير هيئة الأسرى والمحررين إقدام قوات الاحتلال الصهيوني على اعتقال نحو 1800 فلسطيني من مدينة القدس من بين 4500 فلسطيني اعتقلوا خلال هذا العام. وأفاد تقرير سنوي لهيئة الأسرى والمحررين الفلسطينية بأن 27.8% من معتقلي هذا العام كانوا من مدينة القدس، مشيرا إلى تعرض جميع المعتقلين لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي أو الإيذاء المعنوي والإهانة. ووفق التقرير، فإن قرابة 8% من المعتقلين المرضى -وعددهم 750 مريضا -هم من مدينة القدس. وسجل تقرير هيئة الأسرى نحو مئة حالة حبس منزلي بحق الأطفال المقدسيين، مما يتسبب بآثار اجتماعية ونفسية وتربوية خطيرة للغاية عليهم وعلى عائلاتهم ومجتمعهم لا تعالج على المدى القريب.


اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى

وشهد عام 2018، اقتحامات واسعة نفذها المستوطنون لباحات المسجد الأقصى المبارك رافقهم في ذلك ضباط وعساكر من جيش الاحتلال بلباسهم المدني منتهكين بذلك حرمة باحات الأقصى، ووفقاً لرصد المركز، فقد وصل عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى خلال العام 33069 بينهم طلاب “الهيكل المزعوم” وضباط في جيش الاحتلال وأعضاء كنيست.

وكان شهر أيلول من بين الأشهر التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في اقتحام المستوطنين للأقصى، وفق رصد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، وذلك بسبب دعوات جماعات “الهيكل المزعزم” لاقتحامات الاقصى خاصة في فترة الأعياد اليهودية، وكذلك قرارات “الكنيست” بالسماح للمستوطنين بذلك.

وتنوه وحدة الرصد في المركز إلى أن آلاف السياح دخلوا الأقصى خلال العام، ما يرفع العدد الى نحو 50 ألف.

وبالرغم من قساوة عام 2018 على القدس، إلا أنّه كان أيضاً عام الصمود الأسطوري للمقدسين في مواجهة الاحتلال وسياساته، وقد تمثل في مواجهة مستمرة وتحدٍّ لسياسات الاحتلال، وخاصة تلك التي تستهدف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس.

ويواجه المقدسيون سياسات الاحتلال الممنهجة والضغوطات التي تمارسها عليهم بعض الأنظمة العربية الرسمية بعد أصبحت أحد أذرع التهويد في المدينة.