ما بُني على باطل فهو باطل

الإثنين 24 ديسمبر 2018 03:32 م بتوقيت القدس المحتلة

ما بُني على باطل فهو باطل
مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

كاتب ومحلل سياسي

المحكمة الدستورية مخالفة للقانون، فلم تعرض على المجلس التشريعي وتمت بقرار وبموافقة محمود عباس دون عودة إلى المجلس التشريعي؛ لأن عباس يدرك أن عرض تشكيل المحكمة ومهامها لن يكون مقبولا أو مقرا من المجلس التشريعي ولهذا فهي باطلة. لذلك عطل محمود عباس التشريعي حتى يبقى وحيدا متحكما في القضية الفلسطينية وفي القرار الفلسطيني، ويقرر ما يريد وما يناسبه دون اعتراض من التشريعي أو غيره مما له قوة التأثير.

محمود عباس خرج ليلة السبت21/ 12/ 2018 وأعلن حل المجلس التشريعي وإجراء الانتخابات بعد ستة أشهر بناء على قرار المحكمة الدستورية وهو يحترم القرار ويحترم المحكمة، ولذلك قرر حل المجلس التشريعي وإجراء الانتخابات، ولو كان محمود عباس ملتزم بالقانون لوقف قليلا مفكرا بالقرار بحل التشريعي والإعلان عن انتخابات في ظل حالة الانقسام وغياب التوافق الفلسطيني الداخلي ولسان حالة يقول لكل الشعب الفلسطيني ( طز)، للمصالحة والوحدة على أساس الشراكة السياسية و( طز) في التشريعي و( طز) بالقوى الفلسطينية وهذا يعني (طز) في كل الشعب الفلسطيني إلا تيار محمود عباس في حركة فتح.

قرار عباس وليس قرار المحكمة الدستورية رغم بطلانها بحل التشريعي والدعوة لإجراء انتخابات هو ضرب لكل الجهود القديمة المصرية والجديدة الروسية لمصالحة داخلية، وهو قرار بمثابة فصل غزة عن الضفة تمهيدا لصفقة القرن والتي يدعي عباس رفضه لها وهو يطبقها على أرض الواقع بقرارات غير منطقية وغير قابلة للتحقق على الأرض.

قرار عباس كان متوقعا ومنتظرا من التشريعي والقوى والشعب وتُرك كل هذه الأيام دون رد فعل حقيقي، أو خطوة بالاتجاه الصحيح نحو اتخاذ موقف مسبق لا من التشريعي ولا من القوى ظانين أن عباس غير جاد بحل التشريعي معتقدين أنه ملتزم بالقانون الفلسطيني والدستور الفلسطيني رغم ضربه بهما عرض الحائط منذ سنوات طوال، وكان الأولى بكل تلك الجهات أن تكون قد تحركت واتخذت قرارا بحق محمود عباس؛ ولكنها تركته حتى أعلن حل التشريعي رغم بطلان القرار ولكن لكون المحيط وما بعد المحيط يعتبرونه شرعيا رغم عدم شرعيته ولكن يخدم مصالحهم.

من يصف المجاهدين والمقاومين بالقتلة هل يعير اهتماما للتشريعي وللقوى والفصائل وللشعب الذي خرج مؤيدا ومناصرا للمقاومة، من يسمح لقوات الاحتلال الدخول والخروج والقتل والهدم في المناطق (ا) مجازا هل يعير اهتماما للكل الفلسطيني؟! ليخرج بعدها أبو ردينة ليقول اتفقنا مع قوات الاحتلال بعدم الاقتراب من بيت (الرئيس)، ما يعني أن بقية الشعب وممتلكاته هي تحت تصرف قوات الاحتلال يفعل بها ما يشاء.

العصيان المدني في الضفة يجب أن يكون الخطوة الأولى لمواجهة دكتاتورية عباس ومنعه من التحكم بمصير الشعب والقضية لأنه لم يعد مؤتمنا عليها ليس من اليوم؛ ولكن من زمن بعيد ولكن حق اليوم اتخاذ مثل هذه الخطوة الضرورية.

المطلوب من الجميع، قوى فلسطينية ترى أن هذه الخطوة متفردة وغير قانونية وضارة أن لا تكتفي بإعلان موقفها الرافض؛ ولكن أن تعزز هذا الرفض بخطوات عملية على الأرض من خلال وحدة وتوافق على موقف جمعي لمواجهة خطوات عباس الانفرادية والضارة التي تعقد المشهد الفلسطيني في ظل وضع يحتاج وحدة وشراكة لمواجهة مشاريع التصفية ورسم استراتيجية شاملة لمواجهة المرحلة.

يجب أن لا يترك عباس يفعل ما يريد ويتحكم كيفما شاء وكأننا جميعا قطيع من الأغنام يهش عليها بعصاه فتتحرك وفقها، فهل تقبلون أن تكونوا قطيعا من الأغنام؟.. رعاكم الله.