حماس 31 عامًا من المقاومة (2 )

الإثنين 17 ديسمبر 2018 02:37 م بتوقيت القدس المحتلة

حماس 31 عامًا من المقاومة (2 )

تحدثنا في ومضتنا السابقة عن بعض مراحل تطور المُقاوَمَة الفلســطينية بعد واحد وثلاثين عاماً من انطلاقة حماس، وتنوعت مراحل المُقاوَمَة المسلحة لدى حماس، وكان أهمها القتال بالأدوات البسيطة وحرب العصابات، والعمليات الاستشهادية والتفجيرية، والصواريخ والقذائف وصراع الأدمغة، ومرحلة استِراتيجِيَّة التحرير.

عند الحديث عن مرحلة الصواريخ والقذائف، نقول ان المُقاوَمَة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة، حيث استطاعت تهديد أمن الإِسْرائيليّين من جنود ومستوطنين وقتما تريد، بوقوع عدد من القتلى، ناهيك عن عدد أكبر من الإصابات، جراء سقوط قذائف وصواريخ القَسّام على المستوطنات اليهودية والمواقع العسكرية، ومع فشل كل محاولات جيش الاحْتِلال لمنعها، دخلت كَتائِب القَسّام مع الاحْتِلال الإِسْرائيليّ في معادلة صراع جديدة.

يرصد الخبراء والمتابعون لتطور المقاومة، كيف نجحت القسام من تصنيع صاروخ صغير الحجم، وبمدى وقدرة تفجيرية محدودة بداية انتفاضة الأقصى، وكيف جرى تطويره على مراحل ظهرت من حرب الفرقان وحجارة السجيل، وصولاً إلى حرب العصف المأكول، حيث بات لدينا أجيال من الصواريخ وبمسميات عديدة تحمل أسماء قادة الشهداء، ومدى يصل إلى 160 كم، وبعد حرب العصف المأكول لا يكاد يمضي أسبوع حتى يعلن الاحتلال عن رصده تجارب صاروخية تقوم بها المقاومة باتجاه عمق البحر، مما يشير إلى سعي القسام الدائم لتطوير قدراته الصاروخية استعدادا للمواجهة المقبلة، هذه التجارب تسبب القلق للعدو الصهيوني، لأن كل تجربة تطلقها القسام، تعني في حساباتهم تطور جديد على هذه الصواريخ، فالتطوير يطال المدى الذي يصل إليه الصاروخ، ليتجاوز في المرحلة المقبلة ما بعد مدينة حيفا المحتلة، كما ان التطوير لا يقتصر فقط على المدى، فهو أيضا قد يطال الكثافة والدقة.

تعد حرب الادمغة احد اهم مراحل التطور لدى القسام، فكل عمل عسكري دوما مهما صغر أو كبر، يمثل العقل البشري رائدا من روادها، فلا استراتيجية قتالية قديما وحديثا إلا وتنتهج عملا دماغيا فرديا كان أو جماعيا، القسام وعبر الصراع الممتد مع الكيان الصهيوني، استخدم وبشكل فائق مبدأ العقل في مقابل القوة المتفوقة، فلم يعد الأمر مقتصراً لدى القسام على التسلح والجانب العسكري فقط، بل هناك وسائل وأجهزة ووحدات تابعة لأجهزة أمن المقاومة، مهمتها جمع المعلومات عن الاحتلال ومواطنيه وجيشه وظروفه العسكرية، وهناك حرب تجسسيه تدور بينه والاحتلال، فالقسام يؤمن أن عليه بناء منظومة أمنية قوية متطورة إلى جانب التقدم العسكري.

القسام تسعى للحصول على افضل المعلومات التي يمكن الحصول عليها عن العدو، والتغلغل في صفوفه بواسطة استخدام الوسائل التكنولوجية والتقنية، من اجل معرفة ما الذي تعرفه وما الذي تريد معرفته، وكيف تحصل على المعلومات التي تريد، لذلك صراع الأدمغة الذي تخوضه القسام مع الاحتلال مثّل عنصراً مهماً في الحرب النفسية، سيما أنها تجابه عدوا مستعمِرا ومحتلا يُعتبر الثاني على صعيد التكنولوجيا والرابع على الصعيد العسكري عالمياً، هذا السبق في صراع الأدمغة ما بين المقاومة والعدو الصهيوني سيتطور مستقبلا، والصالح فيه للمقاومة وسيساعدها في عملية الصراع المستمرة حتى إيجاد توازن في القوى، ومن ثم تفوق ولو جزئي لإحراز النصر على العدو الصهيوني.