​بين الوطنية والمصالح الحزبية

الأربعاء 12 ديسمبر 2018 10:21 ص بتوقيت القدس المحتلة

​بين الوطنية والمصالح الحزبية
خبران متناقضان: الأول يقول إن السلطة دافعت عن حماس في الأمم المتحدة، وأسقطت مشروع القرار الأميركي لإدانتها، والآخر يقول إن السلطة الفلسطينية رفضت أن تشرف على إدخال المال القطري والبترول إلى غزة.
 
الأول مع، والثاني ضد. كيف نفهمهما؟! أو كيف نجمع بينهما؟! هل سياسة السلطة متناقضة؟ أم هي سياسة غير مفهومة؟! كان المنطق يدعو السلطة للإشراف على الأموال القطرية الداخلة لغزة والحصول على العمولة الضريبية، وتأكيد سيطرتها على غزة، ولكن المنطق السياسي الذي تديره السلطة رفض ذلك، ما جعل العمادي يشعر بالحيرة، ويدخل المال عبر الشنطة باتفاق قطري مع (إسرائيل)؟!
 
قطر كما يقول العمادي تقف مع سكان غزة، وتعالج أزمتهم، ولا تقف مع حماس، ولديها استعداد للتفاهم مع السلطة وقتما تريد السلطة ذلك، ولكنها لا تستطيع أن تقف متفرجة على آلام مليونين من السكان؟! وهذا الموقف القطري من شأنه أن يفقد عقوبات عباس قيمتها. فلماذا يضل عباس الطريق، ويقف متفرجا على الموقف القطري؟!
 
عباس في نظري لم يدافع عن حماس في الأمم المتحدة، ولكنه دافع عن نفسه ضد المطالب الأميركية الإسرائيلية التي كانت ستأتي مباشرة بعد القرار الأميركي في حال نجاحه، وهو لا يستطيع تلبية هذه المطالب، فقرر العمل ضد المشروع الأميركي.
 
وحين رفض الإشراف على إدخال المساعدات القطرية لغزة كان يدافع عن إستراتيجيته ومصالحه التي قررت عقوباته على غزة، لأن الإشراف على المساعدات يعني أن يرفع العقوبات من باب أولى، وهذا ما يرفضه، لذلك نفض يديه من المساعدات، وفضل أن تمرّ من (إسرائيل) رغما عنه، وبهذا يحرج قطر وحكومة نتنياهو معا، ويتهمهما بمساعدات حماس، وتكريس الانقسام. عباس لا يرى تناقضا بين رفض إدخال المال القطري، ورفض مشروع القرار الأميركي في الأمم المتحدة، وما يبدو متناقضا في الأذهان هو متفق في منطق المصالح كما يراها عباس، فتمرير القرار الأميركي يضر به، والإشراف على المال القطري يضر به أيضا، لذا كان موقفه في القضيتين منسجما مع نفسه ومع مصالحه.