مقال : حماس 31 عامًا من المقاومة (1 )

الإثنين 10 ديسمبر 2018 11:09 ص بتوقيت القدس المحتلة

حماس 31 عامًا من المقاومة (1 )

يمكن رصد أبرز مراحل تطور المُقاوَمَة الفلســطينية بعد واحد وثلاثين عاماً من انطلاقة حماس، ضمــن عدة مراحل رئيســة، عبــرت -بمجموعها- عن نقــلات كبيرة في الأداء، وامتــلاك أدوات القتال، وترتبط مراحل الصراع المسلح ارتباطًا عضويًا متكاملًا بأشكال خوض الأعمال الحربية وطرقها، قد يأخذ تأثير مراحل الصراع المسلح على طبيعة الحرب شكل تطورًا تدريجيًا بطيئًا، كما حدث مع بداية انطلاقة العمل المسلح، فقد تنوعت مراحل المُقاوَمَة المسلحة لدى المُقاوَمَة الفلسطينية، وكان أهمها القتال بالأدوات البسيطة وحرب العصابات، والعمليات الاستشهادية والتفجيرية، والصواريخ والقذائف وصراع الأدمغة، ومرحلة استِراتيجِيَّة التحرير.

وتعد مرحلة القتال بــالأدوات البســيطة، وهي الحجر والمقلاع وعبــوات المولوتوف، وصولًا إلى استخدام السكاكين في مرحلة لاحقة من عمر الانتفاضة الأولى عام 1987م، وهــي مرحلة عبرت بوضوح عن شــح الإمكانــات وغــزارة الإرادة المصممة على القتال لدى حركة حماس.

فكان القتال بالأدوات البسيطة بأسلحة المُقاوَمَة الشَّعْبية الأكثر استعمالًا بسبب وجودها في كل بيت، فكان أبرزها عمليةُ (عامر أبو سرحان) في القدس، وعملية ( أشرف البعلوجي ) و( مروان الزايغ ) عام 1990، وبرز تأثير استخدامها ليس على صعيد فاعلية ما ينجم عنه من قتل للإِسْرائيليّين، جنودًا ومستوطنين فقط، وإنما للتأثيرات السيكولوجية على نفسية الجندي الإِسْرائيليّ الذي يرى ويدرك أن زميله قتل أو جرح فيما هو يحمل بندقية متطورة، الأمر الذي حدا بقائد المنطقة الوسطى السابق في الجيش الإِسْرائيليّ الجنرال "عميرام متسناع" آنذاك للقول: ليس لدى (إسرائيل) حل سحري لوقف عمليان طعن السكاكين، لأن بقاء السكاكين بعيدة عن أيدي الفلسطينيين أمر صعب جدًا.

وقد بدأت حرب العصابات عندما استطاعت حماس أن تمتلك بعض قطع السلاح، وتنفذ عددًا من العمليات الفدائية ضد أهداف عســكرية إِسْرائيليّة ثابتة أو متحركة، وشــكلت عمليات المجموعات التــي يقودها الشَّهيد عمــاد عقــل 1992م ذروة النجاح على هــذا الصعيــد؛ وكان مطلع عام 1992م الإعلان الرسمي عن اسم "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، كذراع عسكري لحركة حماس، يشمل جميع المجموعات المقاتلة، لتبدأ مرحلة جديدة من الرقي والإبداع، وتطور القدرات التدريبية والتخطيطية، ووســائل جمع المعلومات والرصد والتخفي، في العمل المقاوم على الساحة الفلسطينية، فمن كل زقاق ومخيم ومدينة خرج مجاهدو كتائب القسام لإيلام العدو قتلاً وجرحاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

انتقلت حماس للعمليات الاستشــهادية وتصنيــع الأحزمــة الناســفة، وهــي المرحلــة التــي اســتطاعت أن تنقــل فعــل المُقاوَمَة إلى مســاحات أكثر تأثيــرًا، وتفــرض نوعًا من تــوازن الرعب مع الاحْتِلال، وتــوازن ميــزان الخســائر، فشكلت العمليات الاستشهادية والتفجير التي قادها المهندس يحيى عياش في الحافلات والأماكن العامة من خلال حقائب ملغمة، وتعد من أهم وسائل المُقاوَمَة التي استخدمتها حماس عبر جناحها العسكري، في محاولةٍ لإحداث نوع من توازن الردع والتأثير والخسائر، أمام العدوان والقهر الإِسْرائيليّ وعدم التجاوب مع الحقوق الفلسطينية.

نفذت منذ الانتفاضة الأولى عشرات العمليات الاستشهادية والتفجيرية، وأحدثت خسائر كبيرة في الأرواح، فضلًا عن حالة الرعب التي خلفتها بين الإِسْرائيليّين، وهو ما لم يحدثه أي أسلوب آخر من أساليب المُقاوَمَة، يعتبر هذا الأسلوب العسكري من أقل الأساليب تكلفة من الناحية البشرية والمادية، من بين كافة أساليب المُقاوَمَة، فهي لا تكلف أكثر من إنسان يصر على التضحية، والموت في سبيل الوطن، والدفاع عنه.

قدمت حماس ولا تزال منذ نشأتها خيرة جنودها وقادتها شهداء على طريق التحرير، ولا يسع المجال هنا لذكرهم وذكر جهادهم وحسبهم أن الله يعلمهم، ولا زال الكثير منهم ينتظرون، حتى يكتب الله النصر لشعبنا بإذن الله تعالى، في ومضتنا التالية نستكمل مراحل تطور المقاومة بعد 31 عاماً من التأسيس.