​ماذا في تهديدهم لغزة؟!

الأربعاء 05 ديسمبر 2018 02:05 م بتوقيت القدس المحتلة

​ماذا في تهديدهم لغزة؟!

قال يؤاف غالانت وزير الإسكان الإسرائيلي، وعضو في الكبنيت، أمس الثلاثاء "لا ينبغي لنا أن نأخذ عملية حماية أمن إسرائيل وتحويلها إلى أداة سياسية، كل هذا السلوك خاطئ، يجب أن يكون هناك القليل من الحياء وقليل من الاحترام لحكومة (إسرائيل)، وقليل من الغضب والصياح على بعض الأشياء الخاطئة, إن الحكومة ستوجه ضربة واسعة إلى قطاع غزة في الوقت المناسب ووفقا للأهداف التي سيتم تحديدها".

يفهم من هذا التصريح أنه ثمة صراع حزبي بين أقطاب اليمين واليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع غزة، لا سيما بعد جولة التصعيد الأخيرة، التي انتقدت فيها الصحافة الإسرائيلية الحكومة، وأكدت على أن حماس حققت فوزا مستحقا، بينما الحكومة تتلكأ وتتنازع، وتضحي بعامل الردع؟!

غالانت كضابط ووزير موالي لنتنياهو يهاجم في تصريحه ليبرمان ، وبينت، وغيرهم متهما إياهما بالتضحية بالجيش والأمن لأسباب سياسية، وهذا خطأ يعبر عن قلة حياء في العمل الحزبي؟! هذا الصراع الداخلي لا يشغل بالنا كثيرا، حتى وإن كنا نراقبه حذرا من غدر العدو، ولكن ما يلفت نظرنا أن دفاع غالانيت عن الحكومة جاء من خلال تهديد غزة بضربة واسعة النطاق، تقوم (إسرائيل) بتحديد زمانها وأهدافها في الوقت المناسب؟!

بإمكاننا أن ننظر لهذا التهديد على أنه لتهدئة الجمهور، واحتواء الانتقادات، ويمكننا النظر إليه على أنه تهديد حقيقي ينتظر الوقت المناسب للتنفيذ، لا سيما بعد الشعور الإسرائيلي الأخير بأن حماس استطاعت تحقيق فوز ما في الجولة الأخيرة، وأن الحكومة ستخسر في الانتخابات القادمة إن لم يكن هناك رد قوي على غزة.

في تقديري أن زاويتي النظر صحيحتان، ولا تعارض بينهما، وتكمل إحداهما الأخرى، وهذا يقتضي من الفصائل اليقظة والحذر، ولا أظن أن انشغال ( إسرائيل) بالجبهة الشمالية ، وأنفاق حزب الله الآن يمكن أن يمنع العدو من الغدر ومفاجأة غزة بضربة واسعة، وبالذات إذا ما فشلت مساعي التهدئة لسبب من الأسباب.

من يتابع السياسة الإسرائيلية يدرك أن الصراعات الحكومية والحزبية الداخلية، لا سيما في الأوقات التي تقترب فيها الانتخابات العامة، تؤثر على قرار الحرب، وكثيرا ما خرجت حكومات (إسرائيل ) إلى الحرب للخروج بالحكومة من أزمة الصراعات الداخلية، فكيف يكون الأمر إذا أضفنا لها تهم الفساد والرشاوى التي تلف حبل السجن حول رقبة نتنياهو.