غزة والتصعيد الدوري

الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 03:30 ص بتوقيت القدس المحتلة

غزة والتصعيد الدوري

انتهت جولة تصعيد أخرى بين المقاومة في غزة واسرائيل، وذلك بعد ان بدأت بردة فعل متميزة في عنفها من قبل قناصة الجيش الاسرائيلي ضد متظاهري مسيرة العودة، حتى أولئك الذين لم يقتربوا من السياج، مما أدى الى استشهاد خمسة وجرح أكثر من 220. ثم امتد القصف الاسرائيلي ليشمل ثلاثة مواقع للمقاومة في أنحاء القطاع، مما اضطر المقاومة إلى الرد بأكثر من 45 صاروخا وقذيفة ثم قصفت الطائرات الاسرائيلية أكثر من 100 هدف في القطاع ونشرت صور انهيار مبنى الامن العام نتيجة قصفه، وهكذا بدا التصعيد كتكرار سيستمر نتيجة عدوان الاحتلال وردة فعل المقاومة حتى إنهاء الحصار ودحر الاحتلال.

من الممكن القول ان رفع الجيش لمستوى رده ضد متظاهري مسيرات العودة في جمعة غزة صامدة ولن تركع، ومن ثم ضد أهداف واسعة في غزة جاءت كمحاولة منه لتنفيس الضغط المتراكم عليه نتيجة اتهامه من قبل ليبرمان وبينت باتخاذ سياسة لينة تجاه غزة، وخاصة بعد صاروخ بئر السبع مما يعني ان غزة ستستمر في دفع ثمن المزايدات الداخلية الاسرائيلية التي من المرشح ان تزداد خلال الاسابيع القادمة بسبب انتخابات الكنيست الاسرائيلية.

في مقابل هذا من غير المرجح توجه نتنياهو لانتخابات اسرائيلية جديدة في بداية 2019، دون تسكين مؤقت لجبهة غزة، وهنا تكمن معضلة اسرائيل من جهة وفرصة المقاومة من جهة أخرى للاصرار على انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني وعلى الاقل الحد الادنى منها من براثن الاحتلال، وليس من المستبعد حدوث جولة تصعيد مماثلة أخرى خلال الفترة القريبة القادمة، وذلك على الرغم من حرص الاطراف على تجنبها، وذلك بسبب معضلة نتنياهو سالفة الذكر، وتخبط حكومته تجاه غزة من تهدئة كبيرة الى هدوء صغير ومحدود، ومن تهديدات ليبرمان الى مزايدات بينت التي قد تؤدي لحرف تجاه الخط الواقعي نسبيا للدوائر الامنية والعسكرية التي ترى ان تهدئة غزة تكلف اسرائيل ثمنا أقل بكثير من مواجهتها المستمرة.