غزة تلتحم والضفة تشتعل

السبت 20 أكتوبر 2018 02:35 ص بتوقيت القدس المحتلة

غزة تلتحم والضفة تشتعل
وسام أبو شمالة

وسام أبو شمالة

كاتب ومحلل سياسي

يسجل التاريخ أن الهدنة وسط المعركة كان مردودها غالبا لصالح العدو، وهو الجهة الوحيدة التي تستغل حالة الهدنة والتهدئة لتحقيق أهدافها الميدانية والسياسية.

فمنذ الهدنة الأولى والثانية خلال حرب احتلال فلسطين عام 1948 وصولا للهدنة منتصف عدوان ٢٠١٤ على غزة، ومؤخرا تهدئة الحراك السلمي الخشن في مسيرات العودة وخاصة اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي كانت أحد نقاط القوة لصالح مسيرات العودة، وبعد الاستجابة لوعود الوسطاء بالبدء في مسار تخفيف الحصار عن غزة بمجرد تقليص اطلاق البالونات والاطباق الورقية، كانت النتيجة مجرد خدعة تهدف للحد من تصاعد مسيرات العودة والحيلولة دون تحقيق أي إنجاز لغزة.

لقد أثبتت الشواهد التاريخية أن الشعب الفلسطيني لا يحقق أهدافه نظرا لعدم استكمال ثوراته والاستجابة لتفاهمات جزئية أثناء حراكه النضالي بكافة أشكاله وهو ما حدث تماما حتى قبل حرب 48 ابان الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ووقف الإضراب الشهير الذي استمر لستة أشهر بعد تدخل الوساطات العربية التي حالت دون تحقيق أهداف الثورة.

الخلاصة والدروس المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في صراعنا مع العدو؛ أن هذا العدو الغاشم لن يقدم شيئا وهو يتمتع بالهدوء والأمن وان استمرار الضغط الميداني وتصاعده هو الذي سيدفع كل الأطراف للاستجابة لأحد مطالب مسيرات العودة وهو كسر الحصار عن غزة.

فالمطلوب هو عدم الاستحابة لأي شكل من أشكال التهدئة التي يسعى لها الوسطاء وهو ما كان بالفعل في لقاء وفد حماس مع المخابرات المصرية بالقاهرة مؤخرا وهو أيضا ما قيل للمبعوث الأممي ملادينوف وكذلك لقطر.

إن تثبيت استمرار الحراك وتصاعده حتى كسر الحصار بشكل ملموس خاصة فيما يتعلق بأرزاق الناس وبشكل ثابت وواضح ومستمر وليس حلولا جزئية ومؤقتة هو الهدف المرحلي المنشود.

فإما أن يكسر الحصار أو تتحقق أهداف إستراتيجية بتعميم مسيرات العودة وكسر حاجز الخوف في الضفة لننتقل لمرحلة الثورة الشاملة في وجه العدو وهو ما بدأت إرهاصاته واضحة من خلال تنفيذ عدة عمليات بطولية في الضفة الفلسطينية وتزايد أشكال المقاومة الشعبية بشقيها الناعم والخشن.

إن مسيرات العودة انطلقت واستمرت وتصاعدت وفي حال لم يكسر حصار غزة في وقت قريب فإننا على مشارف انتفاضة ثالثة أكثر شراسة من سابقاتها... على ألا تنزلق قوى المقاومة لمواجهة عسكرية شاملة ستحد من فرص انتشار الحالة الثورية... على أن تتوقع المقاومة وتستعد لجولات تصعيد ساخنة والسير على حافة الهاوية والتهديد بالفوضى وعدم التحكم والسيطرة (صاروخ بئر السبع فجر الأربعاء نموذجا ).

الهدف الاستراتيجي لشعبنا في هذه المرحلة هو العمل على تثوير الحالة الفلسطينية وتوجيهها نحو انتفاضة شاملة تستنزف العدو أمنيا واقتصاديا والعمل على إشعال الضفة الفلسطينية وإحياء دور شعبنا في الشتات والـ48 بالتوازي مع مسيرات العودة في غزة التي ستصل في لحظة من اللحظات لتجمع بمئات الآلاف على السياج الفاصل ومن ثم اقتحام الجماهير الهادرة له وذلك في حال لم يكسر الحصار عن غزة كليا.

التخفيف عن غزة هدف مرحلي ومهم وسيتحقق، لكنه لن يؤدي لكسر حقيقي للحصار وبالتالي فإن مسيرات العودة ستستمر...

لا تنسوا مع زحمة الأحداث وتفاصيلها أن قضيتنا سياسية ووطنية والمشروع الوطني الفلسطيني هو مشروع التحرير والعودة لفلسطين...

أما غزة فستبقى تصارع الثيران... والضفة فيها خير كثير وستنهض بمجرد هز عرش التنسيق الأمني وأركانه الهشة...