المقاومة الفردية

الخميس 11 أكتوبر 2018 10:14 ص بتوقيت القدس المحتلة

المقاومة الفردية

تشكل "المقاومة الفردية" رقما صعبا وهاجسا مخيفا لدى القادة الصهاينة، حيث فشل الاحتلال في توقعها أو الحد منها نظرا لعدم اتخاذها الطابع المنظم والهرمي في تشكيل الخلايا سواء اجتماعات أو تنسيق وخلافه والتي من الممكن إحباطها، وقد برزت عمليات المقاومة الفردية في ظل حالة التراجع التي تشهدها المقاومة المسلَّحة المنظَّمة ضد الاحتلال الصهيوني نتيجة عوامل عدة؛ أبرزها التشديدات الصهيونية، وجدار الفصل العنصري، وضرب الخلايا، ومطاردة عناصر المقاومة النشطة عبر التنسيق الامني المشترك مع اجهزة أمن السلطة الفلسطينية والتي تعتبر العائق الاكبر نحو تنظيم وتطوير عمليات المقاومة.

منفذو العمليات الفردية وجوه جديدة لشباب المقاومة لا يألفها الاحتلال، ولا تستطيع أجهزته الأمنية رصد أحاديثها، هذه العمليات يمكن لأي شاب فلسطيني ان يحدد هدفه ويقرر أن يثأر من الاحتلال وجرائمه في تدنيس الأقصى وتهويد الضفة المحتلة، لذا يفاجئون الاحتلال باستهداف جنوده ومستوطنيه بما أمكنهم من إمكانات بسيطة، منفذو عمليات المقاومة يضربون العدو من حيث لا يحتسب او يتوقع فليس بالإمكان رصد خططهم البعيدة عن كل وسائل التكنولوجيا أو العمل المنظم أو حتى التنبؤ بسلوكهم الآتي على حين غرّة من ثغرة أمنية تمنحهم فرصةً للنجاح وامتلاك زمام المفاجأة.

يوم عن يوم وعملية بعد عملية يستمد منفذو العمليات قدراً أكبر من الشجاعة، يستفيدون من الاخطاء السابقة ويفكرون بطرق ووسائل جديدة دون أن يتمكن أمن الاحتلال من رصد خطتهم، فليس بمقدور الاحتلال الولوج بين الشخص ونفسه وهم لا يشركون أحداً معهم في التخطيط، وهو ما يشكل عقبة حقيقية تشل عامل التوقع والتنبؤ بل وسياسة "الضربة الاستباقية" التي ينتهجونها. الميزة الجديدة لعملية بركان الاخيرة هي درجة الجرأة والتحدي لدى البطل اشرف، فهي حتى الآن تشكل أوج تلك الجرأة، تخطيطها ناجح ومحكم لأنها تتلافى رقابة أمن الاحتلال بالكتمان والسرية والقدرة على الانسحاب وهو ما يحدث إرباكا لدى العدو، فالعمل المُتقن يحتاج إلى نفس طويل.

بات البطل أشرف اليوم هو الخطر والهاجس رقم واحد للاحتلال في الضفة الغربية، ولذلك تبذل وستبذل مخابرات واذرع الاحتلال الامنية الجهود المضاعفة من أجل الوصول إلى أقرب نقطة تمكنها من الوصول إليه ليتم اعتقاله أو اغتياله ميدانياً بدون محاكمة، وتحاول مخابرات الاحتلال أن تتعامل مع نموذج البطل اشرف بطريقة تصفية الحساب أول بأول، والسعي بشكل كبير من أجل القضاء على هكذا نماذج، ليستمر الاحتلال في السيطرة المطلقة على الضفة المحتلة المستباحة، ولن يقبل أن تعود ظاهرة المطاردين التي تشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن الاحتلال، فالعدو سيركز تركيزاً خاصاً على المطارد اشرف حتى لا يصبح ملهما للكثير من الشباب الثائر بالضفة الغربية.

لهذا يجب أن يُعتنى بهذه المسألة عناية خاصة، فيؤمن لأشرف كل شروط مساعدته على عدم الوقوع بيد العدو وعلى الخصوص التخلص من كاميرات التصوير المنتشرة في شوارع الضفة الغربية، وذلك لإبقاء زمام المبادرة بيده، وهذا يتطلب أن نكون عوناً وعيناً له ولأمثاله وعدم الوقوع في الحملات التي يشنها العدو بحثاً عنه، مما يقتضي تعاوناً وثيقاً من قبل الشعب مع أبنائه الشجعان.