مقابلة السنوار كيف تقرأ ؟!

الأربعاء 10 أكتوبر 2018 03:48 ص بتوقيت القدس المحتلة

مقابلة السنوار كيف تقرأ ؟!
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

بسبب الضجة التي أثيرت حول نشر حديث السنوار في صحيفة إسرائيلية ضاع المضمون الحقيقي، والذي يظهر فيه عمق سياسي ومنطق قوي يوازن ما بين المتطلبات الوطنية والواقع المتشابك، ويحمل رسائل سياسية وجُملا مهمة يجب أن تقرأ بهدوء من غير ضجيج هامشي، فكون حماس مسؤولة في قطاع غزة عن  مليوني فلسطيني تفكر بمسؤولية وحكمة وقوة في الوقت نفسه، ويتحتم عليها وضع كسر الحصار على سلم أولوياتها، لهذا كان واضحا من حديث الأخ أبو إبراهيم مدى الحرص على الناس ومعاناتهم وضرورة كسر الحصار .

لا شك أن لـ(إسرائيل) قدرة فائقة على التدمير والتشريد والقتل، إضافة لوجود بيئة إقليمية ودولية مساعدة للاحتلال، وخذلان العالم للشعب الفلسطيني، وهذا ما يدفع حماس إلى أن تقول إنها تفضل الهدوء على الدخول في مواجهة عسكرية. ووجهة نظر حماس حول السلام مختلفة عن التجربة الفاشلة لحركة فتح، وذلك في نواحي عدة، فحماس ترفض الاعتراف بـ(إسرائيل)، وتتمسك بسلاحها وتطوره، وترفض الاتفاقيات الأمنية مع الاحتلال، وفي الوقت ذاته هي تريد السلام لشعبها مقابل الهدوء الذي يمكن أن تمنحه للاحتلال لمدة معينة، دون القبول بشرعية المحتل، لهذا تحدث السنوار عن هدنة مشروطة، وواقعية سياسية أكثر منها شعاراتية، وأراد توصيل رسالة مضمونها أن الشعب الفلسطيني غير راغب بمواجهة عسكرية، بل يريد أن يجنبه ويلات الحرب في هذه المرحلة.

هناك قلق فتحاوي وإرباك واضح من سياسة وخطاب حماس الأخير، الذي يوازن بين التمسك بحقوق شعبنا من جهة، والمضي قدما نحو حلول واقعية للازمات التي يعاني منها قطاع غزة من جهة أخرى، وعني انصح حركة فتح بدلا من التحسس والتخوف من تحركات حماس، فالحل الوحيد للخروج من الأزمة ومواجهة أي تداعيات الذهاب إلى رفع العقوبات فورا عن قطاع غزة، فهذه العقوبات عار على فتح وكل من يشارك فيها ويؤيدها، وطالما موجودة فحماس لها الحق في التحرك بالاتجاهات المختلفة، وستستمر وباعتقادي ستتخذ قرارات كبيرة، لخطوة الثانية الذهاب لحكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الفصائل، فحكومة السيد رامي الحمد الله لم تعد تمتلك شرعية وطنية توافقية، ولا تمتلك أصلا شرعية دستورية، وفشلت في مهماتها كحكومة مصالحة، والحل حكومة وحدة رصينة.

الأمر الأخير الذهاب لانتخابات فلسطينية برعاية أممية، فالهرب من الانتخابات هو خدمة للانقسام والمشروع الصهيوني، وتعبيدا لطريق الاستيطان وتغول الاحتلال، فالانتخابات هي الحل فهل فتح لديها الجرأة الثقة القوة لتذهب للانتخابات ؟