مقال : الطريق إلى تركيا

الأحد 07 أكتوبر 2018 03:54 ص بتوقيت القدس المحتلة

الطريق إلى تركيا
وسام عفيفة

وسام عفيفة

كاتب فلسطيني

تتعدد أشكال وطرق الزحف الفلسطيني نحو المستقبل والبحث عن فرص الحياة، من أجل الاستثمار في المال والعقول أو حتى الأعمار... أعمار الشباب التي تنزف تحت الحصار أو في الشتات.

السياج الحدودي ليس الهدف الوحيد أمام المقهورين لكسر حصارهم، فقد توجه الشباب نحو اجتياز حدود الوطن والانطلاق خارج القفص للبحث عن فرصة حياة أو خوض تجربة الاغتراب أملاً في الوصول إلى محطة جديدة.

لقد أصبحت تركيا وجهة رئيسية لأفواج المغادرين سواء للدراسة أو العمل أو هروباً من نار الحصار، وطمعاً في الجنسية التركية.

الحركة على الطريق إلى تركيا لا تقتصر على فلسطينيي الأراضي المحتلة، بل أصبحت ملاذاً لفلسطينيي الشتات خصوصاً من اللاجئين والمغتربين في دول الخليج الذي يواجهون آثار السياسات "التطفيشية".

حتى عام 2015 كان في تركيا نحو ألف وخمسمائة عائلة فلسطينية، معظمهم في اسطنبول، من بينهم عشرات رجال أعمال يملكون شركات خاصة، ونحو 150 طبيباً، وأكثر من 50 يتولون إدارة شركات تركية، اليوم العدد تضاعف مرات بوتيرة متسارعة، ومرشح للزيادة يوماً بعد يوم، ومنصات التواصل تخبرنا عن حجم الانتشار الفلسطيني في المدن التركية.

لكن لماذا تركيا؟

يبدو أن إجابة هذا السؤال مرتبط بالنظام السياسي الذي يفتح أبوابه للفلسطينيين دون قيود في محيط عربي طارد، إلى جانب تعاطف شعبي تركي مع الفلسطينيين وقضيتهم بالتزامن مع حملة الترويج الثقافي والحضاري لتركيا خلال الأعوام الأخيرة عبر العديد من الوسائل أبرزها الدراما التركية التي غزت الشاشات العربية عموماً والفلسطينية على الوجه الخصوص.

تاريخياً ربما ينظر الفلسطينيون إلى تركيا بمنظار مختلف، فهناك مسؤوليات تتحملها الحكومة التركية تجاه فلسطين، تعود إلى الحقبة العثمانية، فما هو معلوم أن فلسطين وقبرص كانتا تحت الحكم العثماني، ثم وقعتا تحت الانتداب الإنجليزي، وعندما غادر الإنجليز قبرص استعاد الأتراك قبرص التركية ومنحوا شعبها الحقوق المدنية، وبالمقابل تجاهل الأتراك فلسطين، وتركوها فريسة أمام الحركة الصهيونية، وعليه بقيت فلسطين حالة خاصة في تاريخ الدولة العثمانية.

الطريق إلى تركيا فصل جديد من التغريبة الفلسطينية، تحفها آمال وتهددها مخاطر لكنها في كل الأحوال لن تكون بديلاً عن الوطن.