خطاب الكحة

الثلاثاء 02 أكتوبر 2018 08:44 ص بتوقيت القدس المحتلة

خطاب الكحة

نجح الرئيس محمود عباس في تسجيل خطابه أمام الدورة الــ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب أشهر وأغرب الخطابات التي شهدتها الحلبة الأممية، التي أصبحت مسرحاً لحكايات الزعماء، وما زالت تحتفظ بأطرفها وأغربها رغم مرور سنوات عليها.

عام 1960 ألقى الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو خطابه الأول والأطول في تاريخ الجمعية، وامتد لأربع ساعات ونصف مهاجماً الإمبريالية الأميركية وموجهاً الإهانات لمرشحي الرئاسة الأميركية آنذاك جون كينيدي وريتشارد نيكسون.

أما أكثر خطابات الحرب الباردة شهرة فكان لزعيم الاتحاد السوفيتي وقتها نيكيتا خروتشوف، صاحب أشهر حذاء رفع على منصة الجمعية العمومية، غاضباً من رفض الولايات المتحدة الاعتراف بالصين الشعبية بدلاً من الديمقراطية إلى جانب انتهاجها سياسة استعمارية في الفلبين.

في حين قذف معمر القذافي ميثاق الأمم المتحدة أثناء خطابه الأول الذي ألقاه عام 2009، وقام بتمزيقه معتبرا أن مجلس الأمن بات مجلس رعب، وكان خطاباً أشبه بوصلة كوميدية كخطاباته المثيرة للجدل دائما.

أما خطاب الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز عام 2006 فكان مثيراً أيضا، حيث وصف جورج بوش الإبن الذي خطب قبله بيوم، قائلاً إن "الشيطان كان هنا البارحة".

فيما قدم رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو عرضاً تعليمياً عندما أخرج ورقة مرسوماً عليها قنبلة ملمحاً بخطورة البرنامج النووي الإيراني.

فلسطينياً برز الراحل ياسر عرفات في خطاب غصن الزيتون والبندقية عندما اعتلى منصة الجمعية العامة عام 1974 كأول زعيم فلسطيني ولأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية.

وفلسطينياً أيضا سيسجل تاريخ الجمعية أغرب خطاب لرئيس أكبر حركة تحرر وطني وقف يهدد شعبه في غزة على منصة الأمم المتحدة، ويمهل خصمه السياسي "حماس" بضعة أيام قبل الويل والثبور وعظائم الأمور، بينما استجدى عدوه (الإسرائيلي) وكرر تمسكه بالسلام وترك الباب مفتوحاً أمامه على أمل الاستجابة لنداء المفاوضات، كما جدد رفضه لكل أشكال المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، وبدل أن يمجد تضحيات مسيرات العودة، اكتفى بإرسال رزمة "كحات" "وآهات".

سلامتك يا ريس، وبهذه المناسبة نهديك أغنية "الكحة" لحميد الشاعري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته