لماذا يهدد أبو مازن غزة؟

الإثنين 24 سبتمبر 2018 03:01 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا يهدد أبو مازن غزة؟
وسام أبو شمالة

وسام أبو شمالة

كاتب ومحلل سياسي

تواترت تهديدات رموز السلطة ضد غزة وتوعدها رئيسها بالويل والثبور بعد عودته من نيويورك وإلقاء خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس المقبل مما يوحي أن آخر فصول خطة أبو مازن تجاه غزة قد اقتربت.

مما يثير الدهشة ويدعو للتأمل هو ما توقعه البعض من سعي أبو مازن للتهدئة مع حماس والقوى الوطنية حتى يحظى بدعم قبيل الخطاب وتعزيز الموقف الوطني أمام 194 دولة، ما حدث العكس تماما، وهو مزيد من التهديد والوعيد والشيطنة التي وصلت حد التخوين والدعوة للفتنة والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد، مما يطرح سؤالا عن دوافع التهديد بفرض مزيد من العقوبات؟

قبل الإجابة على التساؤل المطروح فإن معرفة تداعيات العقوبات الجديدة ستعين على التعرف على دوافعها، ففي حال نفذ أبو مازن تهديداته فالنتيجة الحتمية هي فصل كامل بين الضفة وغزة، فهل يعي أبو مازن معنى خطواته التي لا يمكن توصيفها أنها مجرد ردود فعل بل هي على الأغلب في إطار خطة مرسومة على مستوى دول وأجهزة مخابرات عالمية.

الاحتمال الآخر هو شعور أبو مازن باليأس نتيجة فشل مشروعه ومساره السياسي ويسعى لإيصال غزة لنقطة الصفر ويلصق ظهرها بالحائط ويمنع مشروع المقاومة من تحقيق أي إنجاز بينما مشروعه يترنح فيصاب بالحسرة بعد إصابته بالعجز...

الأرجح في تقديري وجود خطة مرسومة يشارك فيها أبو مازن مع الاحتلال والإدارة الأمريكية وقوى إقليمية اتفقوا فيها على رؤية مشتركة تجاه غزة واختلفوا على آليات تنفيذ الخطة، وأبرز عوامل إرباك الخطة الإبداع الغزاوي الحصري المتمثل بمسيرات العودة وهي التي ستفشل نتائج الخطة كما اربكت آلياتها وعمقت التباينات والخلافات بين أطرافها.

وعليه لن تستمع غزة تحديدا لخطاب من يفترض أنه رئيسها لأنها مشغولة في ارباك العدو ليل نهار بعد أن استنزفته كل جمعة على مدار أكثر من ستة أشهر.

دعوا "الرئيس" يخطب فلعله خطاب الوداع.