كفى تهديدًا؟!

الأحد 23 سبتمبر 2018 08:45 م بتوقيت القدس المحتلة

كفى تهديدًا؟!

الويل لحماس وغزة بعد خطاب الرئيس في الأمم المتحدة؟! هذا هو الوتر الذي يعزف عليه سدنة المقاطعة، ورجال إعلام عباس، وأعضاء في الثوري والمركزي؟! فما حقيقة هذه التهديدات؟ وما غايتها؟! وما علاقتها بالتهدئة، وبالعجز المالي الكبير ومديونية السلطة الكبيرة؟

عباس الآن يتجه إلى الأمم المتحدة لمخاطبة العالم من موقع أنه يمثل الشعب الفلسطيني قاطبة، وهو تمثيل فيه نظر عند كثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني، لا سيما أولئك الذين قاطعوا اجتماعات المجلس الوطني مؤخرًا. عباس يخشى أن تعلن حماس على الملأ أن عباس يغتصب منصب رئيس السلطة بعد أن انتهت ولايته، وهو لا يمثل غزة بعد أن فرض عليها عقوبات قاسية، ولأنه يخشى هذا، وتداعياته. عباس وجد أن الحل يكمن في تهديد حماس وغزة بمزيد من العقوبات بعد الخطاب، حتى لا تخرج حماس إلى الإعلام وترفض تفويض عباس بالتمثيل، أو تنازعه فيه؟!

تحكي حاشية عباس المقربة منه أن عباس سيوقف عمل البنوك، ويمنع التحويلات، ويوقف صرف مستحقات غزة بالكامل، بزعم أن ذلك سيضعف حماس، ويأتي بها راكعة مستسلمة؟! والمسألة فيما يبدو تتعلق بمديونية السلطة الكبيرة، للبنوك، وللقطاع الخاص، وللدول، وفوائد هذه المديونية، ومن ثمة يرى عباس أن غزة هي التي يجب أن تسدد الجزء الأساس من مديونية السلطة، وأن العقوبات لا علاقة لها بالسياسة المرتبطة بحماس كما أخبر عباس قادة فتح في غزة، أولئك الذين بلعوا الطعم فسكتوا، وخرسوا، ولو سألوا أنفسهم ما علاقة خسف راتب أبناء فتح بعقوبات حماس، لأدركوا حقيقة كذب حاشية عباس.

عباس يحاول دائما أن يضغط حماس ليخرسها، وليوقف تصرفاتها، تحت تهديد المال، والشرعية، يدرك أن شرعيته فيها نظر، لأنه لا يستمدها من انتخابات حرة نزيهة، ولا يستمدها من توافق وطني، ولا يستمدها من مصالحة وطنية، والمؤسف أن عباس يدرك هذا، ويدرك أيضًا أن الإدارة الأميركية تتصل بقادة آخرين من فتح من خلف ظهره، لتجبره على ما تريد، ومع ذلك يذهب إلى الامم المتحدة دون أن يرتب بيته الداخلي مع حماس والفصائل الأخرى، والمؤسف أنه بدل ترتيب البيت تهدد حاشيته بمزيد من تمزيق البيت الفلسطيني؟! الأمر الذي دفع خليل الحية إلى القول بأن حماس سترد السهم على راميه لا محالة.