تهدئة أم حرب ؟ ماذا يريد الإحتلال؟

الإثنين 17 سبتمبر 2018 02:19 م بتوقيت القدس المحتلة

تهدئة أم حرب ؟ ماذا يريد الإحتلال؟

سؤال بات يطرح كثيرا في غزة ، هل نحن على أبواب تهدئة ورفع الحصار عن غزة أم أن مسار التهدئة فشل بسبب تدخل السلطة ورئيسها أبو مازن وعدم حماسة الأطراف لها خشية تقوية حركة حماس ومشروعها على حساب حركة فتح برئاسة أبو مازن ومشروعه؟ 

رغم أهمية موقف الأطراف المؤثرة في حراك التهدئة وتحديدا مصر والسلطة والولايات المتحدة إلا أن من سيحكم على مسار التهدئة بالنجاح أو الفشل هما الإحتلال وحركة حماس .

حماس من جانبها أعلنت بوضوح أنها تسعى لتثبيت وقف إطلاق النار مقابل رفع الحصار عن غزة وهي عرضت ما تم التوصل له حتى الآن من أفكار على الفصائل ، وأغلبها قبلت بنود الاتفاق الذي لم يوقع بعد خاصة أنه يلبي طموحات الغزييين إلى حد معقول ولا يكلف الفصائل دفع اثمان سياسية بالمطلق.

الموقف الأقرب للاحتلال هو العمل على تحقيق التهدئة مقابل منح غزة مزايا اقتصادية وفي حال أصرت السلطة على عقوباتها ضد غزة فإن الإحتلال مستعد لتجاوز محدود السلطة وتنفيذ الاتفاق عن طريق الأمم المتحدة لمنع حماس من تحقيق استفادة تعزز موقفها ومشروعها ، ويبدو أن الإحتلال سيعتمد على تمويل المانحيين الدوليين والعرب لا سيما قطر من أجل تنفيذ المشاريع المختلفة في غزة .

رغم وجود العديد من العقبات لدى الإحتلال  التي تحول دون توقيع اتفاق التهدئة حتى الآن ومنها خشية نتنياهو من المزايدات الانتخابية وموقف حزب البيت اليهودي وموقف الشاباك الذي يعارض الاتفاق إلا من خلال السلطة التي أعلن رئيسها اتفاقه مع الشاباك بنسبة ٩٩ % ، بالإضافة للتخوفات من ترك الانطباع لدى الشعب الفلسطيني بان مشروع حماس والمقاومة هو الأقدر على تحقيق الإنجازات دون تنازلات سياسية مقابل مشروع السلطة الذي لم يحقق شيئ رغم التنازلات السياسية الكبيرة ؛ رغم كل عوامل التعثر تلك  الا أن عوامل التقدم التي تشجع الاحتلال على المضي في التهدئة أقوى وتحظى بموازين نسبية أعلى خاصة خشية نتنياهو من تأثير التوتر الأمني على فرصه في الإنتخابات المتوقعة في مارس المقبل بالإضافة لإدراك صانعي القرار لدى الإحتلال أن هناك تراجعا في قوة الردع يصاحبها استعداد أكبر من طرف حماس والمقاومة للسير مجددا على حافة الهاوية مما قد يؤدي لمواجهة عسكرية شاملة لا يريدها الاحتلال في هذه المرحلة لأسباب عديدة تناولناها في مقالات سابقة .

لا شك أن مفاعيل مسيرات العودة هي التي أجبرت الإحتلال والأطراف المختلفة على بحث الحصار على غزة وآثاره على الإحتلال والمنطقة مما يؤكد على ضرورة تمسك الشعب الفلسطيني بها وتطويرها بالتوازي مع صد المقاومة لأي عدوان محتمل حتى كسر الحصار وإلا فإن العالم سيتحمل مسؤولية ما سيحدث .