وقع حرب الأنفاق على انسحاب الاحْتِلال من غَزَّة 2005م

السبت 15 سبتمبر 2018 02:34 م بتوقيت القدس المحتلة

بعد أن ضاقت بالمُقاوَمَة الفلسطينية كلُّ السبل للوصول لأهدافها كان لزامًا عليها أن تجد طريقًا ما لتصل به لقوات الاحْتِلال، وترد به على جرائمه اليومية بحق الشَّعْب الفلسطيني، ولم يستغرق ذلك طويلًا لتتمخض عقول المُقاوَمَة عن حرب الانفاق، وهي بحاجة لإمكانيات خاصة، إلى جانب أن هذا النوع من العمليات غير معهود في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، وتلخصت الفكرة في حفر نفق في باطن الأرض للوصول لأسفل المواقع العسكرية، حيث توضع كمية كبيرة من المتفجرات لتدميره.

        قامت المُقاوَمَة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى بعدد من العمليات النوعية عبر الأَنْفاق، ويمكننا هنا الحديث عن ظاهرة اشتهرت بتلك الفترة بـاسم "حرب الأَنْفاق"، حيث لم تعد لغرض تهريب السلاح فحسب، بل استطاعت المُقاوَمَة الاستفادة من خبراتها في حفر الأَنْفاق لزرع الرعب في قلوب الصهاينة، من خلال تفجير العبوات أسفل المواقع العسكرية الصهيونية المنتشرة في قطاع غَزَّة، أو استخدامها في وصول المقاومين لهذه المواقع.

حققت حرب الأَنْفاق في هذه الفترة نجاحًا باهرًا، وكان لها أثر كبير في بث الفزع والرعب في صفوف قوات الاحْتِلال الإِسْرائيليّ، وكان لهذه العمليات أثر كبير في إيجاد قناعة لدى قادة الاحْتِلال بأن هذا الشَّعْب وهذه المُقاوَمَة لا تعرف لليأس طريقًا، بل تشق كل الصعاب من أجل الوصول لقلب مراكز العدو، وإلحاق الهزيمة به، وكان لهذه العمليات بالغ الأثر في تفكير الاحْتِلال الإِسْرائيليّ بالانسحاب من قطاع غَزَّة أمام إصرار وعزيمة المُقاوَمَة، بعد أن أعلن إرييل شارون، رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، أن مستوطنة نتساريم وسط غزة تساوي في مكانتها (تل أبيب)، لكنهم اندحروا من هذه البقعة الثائرة، بعد احتلال مباشر دام قرابة أربعة عقود، تحت ضغط المقاومة المسلحة في غزة.

كشف هذا النوع من العمليات العسكرية عن جوانب مهمة، منها:

أثبتت تلك العمليات قدرة عالية لدى المُقاوَمَة في التخطيط، والتنفيذ، وسرية المعلومات، كما تعرض الجيش الإِسْرائيليّ لمأزق حقيقي جراء تلك العمليات، لأنها عطّلت جزءًا مهمًا من استراتيجياته الأمنية والعسكرية، فهو أسلوب تنعدم فيه المواجهة المباشرة التي يتميز بها الجيش الإِسْرائيليّ؛ لامتلاكه أدوات قتالية أقوى، وأحدث حالة من الإرباك لدى الجنود الإِسْرائيليّين الذين لم يعودوا يثقون بتحصين مواقعهم العسكرية، وباتوا ينتظرون تفجير المواقع من أسفلهم في كل لحظة، كما استطاع المقاومون من خلال تلك العمليات مفاجأة الجيش الإِسْرائيليّ، والتغلّب على إجراءات الحماية والوقاية التي يعتمدها في مواقعه العسكرية.