في الذكرى ال25 على أوسلو

بالفيديو : المؤتمر الوطني يدعو لإلغاء أوسلو والتحلل من كافة التزاماتها

الخميس 13 سبتمبر 2018 11:39 ص بتوقيت القدس المحتلة

المؤتمر الوطني يدعو لإلغاء أوسلو والتحلل من كافة التزاماتها

دعا المؤتمر الوطني الكبير تحت شعار "الوحدة هدفنا والمقاومة خيارنا" الذي انعقد في غزة اليوم الخميس في الذكرى الـ25 لتوقيع اتفاقية "اوسلو" إلى إلغائها والتحلل من كافة التزاماتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

وقال البيان الختامي للمؤتمر إن اتفاق أوسلو كان انتكاسة سياسية وكارثة وطنية بما يفوق وعد بلفور، ومنح الكيان الحق في 78% من فلسطين دون أن يمنح الفلسطينيين الحق فيما تبقى منها.

وأكد على فشل اتفاق اوسلو، مطالبا السلطة بالانسحاب والتخلي عنه وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، ومعتبرا المقاومة حقا مشروعا كفلته الشرائع والقوانين الدولية كخيار استراتيجي لحماية الثوابت واستعادة وحدتنا.

وأدان البيان التنسيق الأمني، مطالبا السلطة بوقف ملاحقة المناضلين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال البيان: "نرفض صفقة القرن وكل الحلول لتصفية قضيتنا معهما كانت تسمياتها، كما نرفض نقل السفارة الأمريكية للقدس واعتبارها عاصمة للكيان، وستبقى عربية وإسلامية وعاصمة للفلسطينيين".

وشدد على إدانة فرض السلطة الفلسطينية عقوبات على قطاع غزة، مطالبا رئيس السلطة محمود عباس برفعها فورا.

وأدان إجراءات الولايات المتحدة بحق الأونروا، وأكد رفض كل المشروعات والمحاولات الهادفة لتصفية حق اللاجئين، مشددا على أن حق عودتهم وتعويضهم حق مقدس لا مساومة عليه أو تراجع عنه.

ودعا السلطة للتوجه جديا لمحكمة الجنايات الدولية بعيدا عن المراوغة والمماطلة والتسويف التي تمنح الاحلال فرصة لمزيد من فرض الوقائع على الارض وتحسين صورته.

وتوجه بالتحية لشعبنا الفلسطيني في القدس والضفة وغزة والشتات وأراضي48 على صمودهم والثبات ومواجهة المشاريع الاستعمارية، كما حيا مسيرات العودة الكبرى لكسر الحصار وعودة اللاجئين.

كما دعا لتحقيق الوحدة والمصالحة على اساس اتفاق القاهرة 2011 وحوارات بيروت 2017، ووقف الرهان على الإدارة الأمريكية وما يسمى عملية السلام وإلغاء اتفاقية اوسلو والتزاماتها السياسية والأمنية، وإلغاء اتفاق باريس الاقتصادي.

وافتتح المؤتمر في مدينة غزة صباح الخميس بمشاركة قادة وممثلين عن معظم الفصائل الفلسطينية، وكذلك الأجنحة العسكرية المقاومة، وشخصيات مجتمعية ووطنية وإسلامية ومسيحية، بالإضافة إلى مشاركات عبر الفيديو لشخصيات من الخارج.

وفي كلمته بالمؤتمر قال القيادي في حركة الجهاد الاسلامي محمد الهندي: إن "المفاوض الفلسطيني دفع الثمن كاملا وحارب المقاومة إرضاءً للعدو على أمل أن يدخل مفاوضات سلام، بعد توقيعه اتفاقية أوسلو".

واضاف أن "نفرا قليلاً من قيادة منظمة التحرير دخلوا إلى هذه المقامرة غير المحسوبة وأدخلوا شعبنا وقضيتنا والإقليم كله في هذا النفق، وتوهم أنه يمكن أن نعقد شراكة مع هذا العدو ولم يدركوا طبيعة هذا الكيان ووظيفته في المنطقة، وهو مشروع استعماري قائم على العنف من أجل تهويد كل فلسطين والسيطرة على الشرق الاسلامي كله ومنع أي نهضة حضارية فيه".

واعتبر أن الفشل كان واضحا منذ البداية، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد 7 سنوات في كامب ديفيد2 أدرك عمق المأزق وحاول تعديل المسار قليلا ودفع الثمن، ولكن ما زال البعض يسير في نفس الطريق منذ ربع قرن ويدرك أن في نهاية الطريق المظلمة هوة سحيقة تنتظر شعبنا، وتدمير القضية الفلسطينية وسحق ما تبقى من إرادة شعبنا".

وجدد التأكيد على مبادرة الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي بشأن المصالحة الفلسطينية، مطالباً بإلغاء اتفاق اوسلو وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

وبين أن الانقسام يعصف بالكل الفلسطيني، داخل فتح ومنظمة التحرير وبين السلطة والمقاومة وبين غزة والضفة الغربية.

وأشار إلى أن "الموقف العربي الرسمي كان في حدوده الدنيا يدعو إلى تطبيع شامل مع العدو الإسرائيلي على أساس المبادرة العربية، ولكنه الآن تحول إلى تطبيع كامل وبناء محور مع العدو دون حل القضية الفلسطينية".

وشدد على أن قوى المقاومة ستفشل محاولات استدراجها في سلطة وهمية تأسست وفق اتفاق أوسلو، محذرا من أن إخضاع غزة اليوم أصبح هدفا للسياسة الأمريكية في المنطقة.

وأكد على أن المصالحة لابد أن تكون على أساس الشراكة الوطنية، قائلا: "نعتبر المصالحة على اساس الشراكة هي اساس بناء المشروع الفلسطيني".

وقال الهندي إن غزة أصبحت رمزًا للصمود والتحدي ورفض كل الاتفاقيات المذلة للشعب الفلسطيني، محذرا من أن البعض يريد تسويق الأوهام على حساب الثوابت الوطنية، لذ طالب بإعلان المرحلة الحالية مرحلة تحرر وطني.

من جهته، قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا، خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري خلال المؤتمر إن اتفاقية أوسلو ظالمة وقد تحلل الاحتلال منها ولكن السلطة مازالت متمسكة بها.

وبين أن الاحتلال أخذ من اتفاقية اوسلو ما يخدم مصالحه فقط، قائلا: إن "الاحتلال لم يلتفت لاتفاق أوسلو وعمل على تهويد القدس".

وأشار إلى أن الاحتلال منع اي نشاط للسلطة الفلسطينية في مدينة القدس وهذا منافِ لاتفاق أوسلو.

ودعا الكل الفلسطيني إلى دعم صمود المقدسيين أمام التهويد والاعتداءات الصهيونية، مؤكدًا أن المقدسيين قادرون على تحمل المسؤولية لكن هذا لن يسقطها عن العرب والمسلمين.

بدوره، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية هاني الثوابتة إن أوسلو كان المقدمة التي أتاحت للعدو قضم حقوقنا الوطنية ويعتبر أخطر حلقات تصفية القضية الفلسطينية.

وبين أن الاتفاق سعى إلى تمزيق أهم إطار وطني فلسطيني وهي منظمة التحرير، وجعل السلطة حليفا ومكملاً لدور الاحتلال.

وأضاف أن القيادة الفلسطينية المتنفذة ألقت عند توقيع اتفاقية أوسلو جميع الرهانات في أيدي الإدارة الأمريكية، وظلت عاجزة، وسلاحها التنسيق الأمني واتفاقية باريس الاقتصادية، وأصبحت مجرد خادم في منظومة الصهيونية الأمريكية.

وبين أنها أفرغت مضمون الحوار الوطني من ركائزه وحولت الوحدة الوطنية إلى مجرد ورقة مساومة، معتبرا أن الاتفاق فاقم المأزق الذي تعيشه الجماهير الفلسطينية في الوطن المحتل وفي الشتات.

وقال الثوابتة إن شعبنا وجد نفسه في ظل أوسلو بين كماشة الاحتلال من جانب وممارسات السلطة وأجهزتها الامنية من جانب آخر.

ودعا إلى أوسع حملة شعبية ودولية لمقاطعة العدو ومواجهة كل أشكال التطبيع معه وتفعيل المقاطعة الدولية ضد الاحتلال وكل المؤيدين له.

وقال: "نحن الآن أمام انعطافة تاريخية تتطلب منا نقاشاً وطنيا معمقاً لمشروع وطني متكامل وبمقاومة مؤسسة على استثمار كامل لعناصر قوتنا والتحلل من اتفاقيات أوسلو والتزاماتها الأمنية والاقتصادية على طريق رسم استراتيجية وطنية، تعمل على انتشال شعبنا من براثن وتداعيات هذه الاتفاقية".

ودعا لمجلس وطني توحيدي جديد بمشاركة الكل الوطني في الوطن والشتات، وضرورة التمسك بالقرار 194 كأساس قانوني لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها جوهر المشروع الوطني، وبدون حلها يبقى الصراع قائما ومستمرا.

من جانبه، قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله إنه خلال 25 عامًا تمت سرقة الأراضي، وبناء المستوطنات وتكثفت التعديات على الأوقاف.

وشدد على أن فلسطين والقدس لن تعود إلا بسواعد أبنائها، معتبراً أن اتفاقية أوسلو كانت نكبة ومؤامرة جديدة على الشعب الفلسطيني.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة خلال المؤتمر الوطني إن الادارة الأمريكية تضعنا أمام فرصة تاريخية للتحرر من جميع الاتفاقيات وقطع العلاقات معها بعد إغلاق مكتب منظة التحرير.

ودعا إلى إطلاق المقاومة بكافة اشكالها والتمسك بمسيرات العودة، وطي صفحة المفاوضات الفاشلة ووقف التطبيع مع العدو ، كذلك وقف التنسيق الأمني وفك الارتباط باتفاقية باريس الاقتصادية.

كما دعا إلى رفع العقوبات عن قطاع غزة وكسر الحصار عن شعبنا، وترتيب البيت الفلسطيني باستعادة الوحدة على اساس الشراكة

واعتبر أبو ظريفة أن اتفاق أوسلو شكل انقلابا سياسيا على البرامج الوطنية وترك القدس والنازحين والأمن والحدود والاقتصاد تحت هيمنة الاحتلال وأدى إلى تجزئة القضية وشتت شعبنا.

وقال: "يجب مواجهة الهجمة الأمريكية بحق الشعب الفلسطيني، وأن نعمل مع القوى الوطنية الأخرى على استراتيجية الخروج من أوسلو".

بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية: "في ذكرى أوسلو آن الأوان لفريق أوسلو المعزول الفاشل أن يتراجع عن مواصلة هذا الخط الكارثة".

وبين أن مسيرات العودة أكدت ان شعبنا يمتلك من الإرادة ما لا تملكه دول وشعوب، ومن يراهن أن الشعب ممكن أن ينسى حقوقه أو يتراجع فهو مخطئ وواهم.

وشدد على أن اتفاق أوسلو المشؤوم هو الحصاد الكارثي لشعبنا، ونحن موافقون على المبادرات التي أطلقتها الفصائل للخروج منه.

وتساءل الحية: "ماذا بقي من أوسلو إلا التنسيق الأمني، ونحن انقسما منذ ربع قرن من الزمان عندما ذهب فريق من الشعب الفلسطيني متسلحا بالشرعية المزعومة ليوقع على بلفور جديد، ويعطي 78% من أرض فلسطين للاحتلال ويبقي 22 % تحت التفاوض".

وأكد أن "شعبنا وقواه الحية يرفضون أوسلو ويطالبون السلطة المتنفذة ومن تبقى من فريق أوسلو لإنهائه، لأننا دفعنا أثمان من دمنا ومقاومتنا".

وقال إن أوسلو كانت معبرا للتطبيع وإقامة العالم علاقات مع الاحتلال، بدل أن نكون في مرحلة تحرر وطني ونسعى لعزل الاحتلال وجره للمحاكمات الدولية لجرائمه بحق شعبنا.

وطالب السلطة أن يكون الذهاب للمحاكم الدولية جديا لا لذر الرماد في الوجوه، كما طالب أن تكون خطوات حقيقية وليس مجرد التلويح والتخويف وغير ذلك.

وأشار إلى أن الاتفاق حول شعبنا من شعب يقاوم إلى شعب يفاوض على حقه وكأنه حق متنازل عليه، في ظل عدم تكافؤ الفرص، وأعفى الاحتلال من المسؤولية والكلفة.

وأضاف الحية "آن الأوان لتنطلق كل الطاقات لمواجهة الاحتلال في كل الأماكن، والمقاومة بكل أشكالها وفي مقدمتها المقاومة المسلحة".

واكد أن الوحدة الحقيقية هي المخرج الحقيقي على أسس برنامج وطني واضح قائم على إزالة الاحتلال وليس تثبيته، وعلى المقاومة لا التنسيق الأمني، وأن يتحمل اهلنا في الشتات مسؤولياتهم إلى جانب أهلنا في الداخل.

وقال الحية: "تعالوا بنا لنعيد بناء مؤسساتنا على أسس ديمقراطية لإعادة مجلس وطني توحيدي على أساس الديمقراطية والانتخابات لإنهاء حالة التفرد والتحكم بالأموال والقرار الوطني الفلسطيني حتى بعيدا عن وحدة الحزب الواحد".

وفي كلمة نيابة عن فصائل المقاومة، طالب المتحدث باسم لجان المقاومة أبو مجاهد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بإلغاء أوسلو وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني.

كما طالب بالتحلل من كل الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال والتي مست قيمنا ومبادئنا الوطنية وعلى رأسها التنسيق الأمني.

وبين أبو مجاهد أنه من أهم الواجبات الوطنية هو تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وفقا لاتفاق القاهرة 2011 ومخرجات بيروت 2017 وإلغاء العقوبات المفروضة على قطاع غزة فورا.

ودعا إلى إعادة ترتيب وتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير واجتماعه بما يضمن مشاركة كافة القوى.

وشدد على أنه سيبقى خيار المقاومة هو الخيار الامثل لتحرير فلسطين وانتزاع الحقوق، ولن يفلح التصدي للعدو إلا بوحدتنا ومقاومتنا.

كما دعا إلى مواصل مسيرات العودة الكبرى لتشمل كل الجغرافيا الفلسطينية كونها تشكل فرصة حقيقية لاستعادة وحدتنا الوطنية على أساس المقاومة.

ويوافق الخميس 13سبتمبر/أيلول، الذكرى الـ25 لمعاهدة أو "اتفاق أوسلو" المعروف باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، بين منظمة التحرير والاحتلال.

وجرى التوقيع في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 13سبتمبر/أيلول 1993، وسمي نسبة إلى مدينة "أوسلو" النرويجية، إذ جرت هناك المحادثات السرّية التي أفرزته.

وشكّل الاتفاق الذي وقّعه أمين سر اللجنة التنفيذية بالمنظمة آنذاك محمود عباس، ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية.

وحضر التوقيع كل من رئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين (اغتيل لاحقًا)، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

وجاء توقيعه تتويجًا وحصيلة لتفاهمات 14جولة مفاوضات ثنائية سرية رسمية ومباشرة بين الطرفين في أوسلو.