طاسة وضايعة

الخميس 26 يوليو 2018 11:25 م بتوقيت القدس المحتلة

طاسة وضايعة

تُلهِب سياط حرارة تموز ظهور الغزيين اقتصادياً وخدماتياً وسياسياً، فيما وصلت الحرارة ذروتها مع شروع الأونروا تنفيذ تهديداتها وإنهاء عقود نحو ألف موظف، والحبل على الجرار، وبهذا يفقد كرت التموين لأول مرة منذ 70 عاماً الحصانة التي حمت اللاجئ الفلسطيني وحافظت على حقه القانوني والإنساني.

اليوم تتهاوى القلعة الاقتصادية الأخيرة تحت وطأة الضربات الأمريكية -الإسرائيلية-، لتضاف إجراءات الأونروا إلى عقوبات سلطة المقاطعة، تحت رعاية الحصار -الإسرائيلي- المدعوم إقليميا.

في ليالي تموز تنزف غزة قهراً وتتصبب عرقاً وقد استبدلت توقيت أغنية لفيروز من قهوة الصباح إلى أنين المساء وبات يتسلل صوتها مبحوحاً وتشوهت بعض كلماتها:

هل فرشت البلاط ليلاً وتلحفت الفضاء

زاهداً فيما سيأتي ناسياً ما قد مضى.

هكذا يبيت أطفال غزة في أحضان البلاط يلتمسون شيئاً من برودة حتى تغفو عيونهم لحظات، في ظل صعود ساعات انقطاع الكهرباء إلى الحد الأقصى، فلا تنقذهم محطة الكهرباء التي تحولت إلى لعنة تلاحقهم في ذروة الصيف وصفر الشتاء، ولا تسعفهم الخطوط -الإسرائيلية- التي تجمل كذبة وجود كهرباء في غزة، ولا ترحمهم الخطوط المصرية التي تغيب أكثر مما تحضر، وكأنها امتداد للشعارات العربية التي تتغنى بدعم الشعب والقضية، فلا تسمن أو تغني من جوع.

يجلس الغزيون على بوابات سجنهم الكبير يرقبون بأمل ما يحمله القادمون والمغادرون: وفود فصائلية، السفير العمادي رايح جاي، ميلادنوف طالع نازل، المجالي يظهر في "السحبة"،

كلهم يقدمون رسائل غامضة: "حبة فوق وحبة تحت"، ينصت لهم المحاصَرون بحثاً عن إجابات شافية، فيجدوهم ينذرون ويحذرون ويبشرون وينفرون والنتيجة: "طاسة وضايعة".

وحلها عند المجانين فقط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته