الماتادور والثور

الإثنين 23 يوليو 2018 03:54 م بتوقيت القدس المحتلة

الماتادور والثور
وسام عفيفة

وسام عفيفة

كاتب فلسطيني

شهدت الأيام والاسابيع الماضية موجات من النزال في حلبة غزة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، تراوحت بين التهدئة الهشة والتصعيد المحسوب، حتى كادت ان تصل الأمور الى نقطة اللاعودة في ظل المزايدات والصراعات في الحلبة السياسية الإسرائيلية على وقع التحريض الإعلامي وتآكل الردع العسكري، مقابل تنوع الوسائل الفلسطينية بين المقاومة الشعبية بأدوات سلمية والردود العسكرية على الانتهاكات الإسرائيلية حتى ظهرت حماس في هذه الجولة كأنها تدير سياسة أقرب الى مصارعة الثيران.

وتنقسم مصارعة الثيران الشهيرة في اسبانيا إلى قسمين، قسم يواجه خلاله المصارع الثور الهائج في ساحة مغلقة أمام الجماهير، وقسم يتجلى في إطلاق ثور أو ثيران في المدينة أو القرية تجري وراء الناس. وعادة ما تخلف مقتل بعض المشاركين، فيما اتبعت حماس القسم الأول أمام حالة الهيجان الإسرائيلي التي برزت في تسريبات "الكابينت" الصهيوني والتعبئة الإعلامية.

في حلبة غزة، وعلى وقع البالونات والطائرات التي حرقت عنجهية جيش الاحتلال، برزت قيادات اليمين في الحكومة مثل الثور ذو القرنين الحادين المنحدر من فصيلة "برابو" الخاصة بمصارعة الثيران، ليجد أمامه المصارع الذي يُدعى "التوريرو" أو "الماتادور" الحمساوي، وقد استبدل قطعة قماشة حمراء، بوسائل سلمية وعسكرية يقوم بتحريكها بشكلٍ يثير انتباه الثور دون تهييجه.

وتعتبر هذه الرياضة الأخطر على الإطلاق بين الرياضات العنيفة، لأنها بين إنسان وحيوان، وخطورتها تكمن في أن مصارع الثيران المتمرس المحنك فيها لا تتوافر حماية من أي نوع لجسمه، لهذا على المصارع "الماتادور"، ان يقوم بمناورة الثور المنهك النازف ببعض الحركات الاستعراضية قبل ان يوجه ضربته.

المواجهة مع الاحتلال على طريقة مصارعة الثيران تراجيديا بين العقل والقوة، بين المراوغة والهمجية، بين الإنسان والحيوان، بين الموت والحياة.

 في هذه المحطة تحاول حماس تجنب التعرض لقرون الثور الصهيوني الحادة، كي تصمد جولة وجولات في المنازلات القادمة، وحتى لا تكون النتيجة الموت صرعاً لثور خانه عقله الحيواني واغتر بقوته الجسدية.

فيما ينتظر المتفرجين والشامتين بلهفة سقوط المصارع لا الثور، للقفز من مقاعدهم الى داخل الحلبة وغرس سكاكينهم في جسد الماتادور الحمساوي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته