الذكرى الـ16 لاستشهاد القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة

الإثنين 23 يوليو 2018 08:31 ص بتوقيت القدس المحتلة

الذكرى الـ16 لاستشهاد القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة

قناة الأقصى

يوافق اليوم الثالث والعشرين من يوليو، الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد القائد العام لكتاب القسام الشيخ صلاح شحادة وزوجته وإحدى بناته، والقائد القسامي زاهر نصار من حي الزيتون بغزة في قصف صهيوني همجي استهدف حياً سكنياً خلّف (17) شهيداً بينهم عشرة أطفال و(176) جريحاً.

صلاح مصطفى محمد شحادة من مواليد 1953 بمدينة يافا في بيت حانون شمال قطاع غزة. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس بيت حانون، وأكمل المرحلة الثانوية في مدرستي فلسطين ويافا الثانوية بمدينة غزة. حصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية من مصر. نزحت أسرته إلى قطاع غزة من يافا بعد احتلال الأخيرة عام 1948 وأقامت في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين.

عمل باحثاً اجتماعياً في مدينة العريش بصحراء سيناء، وعين لاحقاً مفتشا للشؤون الاجتماعية في العريش. وبعد استعادة مصر مدينة العريش من الاحتلال في عام 1979 انتقل للإقامة في بيت حانون وعمل مفتشا للشؤون الاجتماعية لقطاع غزة. استقال من عمله في الشؤون الاجتماعية وانتقل للعمل في دائرة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية بغزة.

تميز الشيخ صلاح بشخصية فذة تمثل حقاً شخصية القائد المسلم الذي لا يعرف النكوص ولا الملل ولا التراجع، يضم الجميع ويجمع المجاهدين بإصرار وعمل دءوب، لا يعرف , ناهيكإلى قلبه سبيلا، كان شعلة من النشاط وعقلا مدبراً مخططاً يلجأ إليه الجميع عند الكروب والشدائد ويلوذ به جنوده الأوفياء عند طلب النصح والمشورة والحكمة، كما تميز بالشخصية العسكرية الحكيمة التي تستطيع التدبير والموازنة بين الخيارات واتخاذ القرارات المناسبة.

يعتبر الشيخ صلاح شحادة مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" والذي عرف باسم "المجاهدون الفلسطينيون"، ووجهت لهم تهم تشكيل خلايا عسكرية وتدريب أفرادها على استعمال السلاح، وإصدار أوامر بشن هجمات ضد أهداف عسكرية صهيونية بعد اعتقاله الأول.

وبعد أن خرج من السجن الذي قضى فيه الأحكام الظالمة التي صدرت بحقه والتي تعدت العشر سنوات, كان الشيخ أكثر صلابة وأكثر عزة, وخرج من المعتقل وهو يضع نصب عينية أن يذيق الصهاينة ويلات المجاهدين, ون يجعلهم يدفعون ثمن جرائمهم غالياً,.

وهكذا لم يضع وقتاً طويلاً بعد الإفراج عنه حتى عاد الشيخ إلى قيادة كتائب القسام ليطور عملياته وإمكانياته ، وليختفي عن الأنظار ويصبح المطلوب الأول لجيش الاحتلال الصهيوني خلال انتفاضة الأقصى، وليوجع الصهاينة بعمليات القسام الاستشهادية والعسكرية وصواريخ القسام التي تم تصنيعها وتطويرها بجهود ذاتية وإمكانيات متواضعة والتي أوقعت في جنود العدو وقطعان مستوطنيه المئات من القتلى والآلاف من الجرحى.

وتلاحقه استخبارات العدو لتصفيته بعد أن أقض مضاجعهم ونكّل بهم ، والله ينجيه في مرات كثيرة من شرورهم ومكرهم ، إلى درجة أن الإرهابي شارون كان يخطط لاجتياح قطاع غزة كما اجتاح الضفة الغربية لعله يعتقل أو يغتال الشيخ صلاح شحادة كأحد أهم أهداف الاجتياح كما صرح الصهاينة بذلك.

وتمكن أبو مصطفى بعون الله من إعادة بناء الجهاز العسكري لحركة حماس مع مطلع سنة 2000م والذي دمرته السلطة الفلسطينية في عام 1996 وما بعدها وفق اتفاقية "أوسلو" الهدامة.

تعرض الشيخ صلاح لأقسى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة اعتقاله, وذكر الشيخ أن المحققين الصهاينة نتفوا لحيته شعرة شعرة حتى شك أن تنبت له لحية بعد ذلك,ناهيك عن أساليب الشبح والضرب المبرح جولات التحقيق التي لا تنتهي.

اعتقلته سلطات الاحتلال في العام 1984 للاشتباه بنشاطه المعادي للاحتلال غير أنه لم يعترف بشيء ولم يستطع الاحتلال الصهيوني إثبات أي تهمة ضده أصدروا ضده لائحة  اتهام حسب قانون الطوارئ لسنة 1949، وهكذا قضى في المعتقل عامين .

 بعد خروجه من المعتقل في العام 1986 شغل منصب مدير شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في العام 1987، غير أن الشيخ صلاح شحادة واصل العمل في الجامعة حتى اعتقل في آب/ أغسطس 1988 .

 في 18-8-1988م، استمر التحقيق حتى 26-6-1989 في سجن السرايا، ثم انتقل من زنازين التحقيق إلى غرف الأسرى، وفي 14-5-1989م أعيد إلى زنازين التحقيق بعد أن تم الاعتراف عليه بمسؤولية الجهاز العسكري لحركة حماس، واستمر التحقيق لمدة 200 يوم، وبذلك بلغ مجمل التحقيق معه حوالي عام كامل، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات على تهمة مسئولية حماس والجهاز الإعلامي في المنطقة الشمالية، أضيفت إليها ستة أشهر بدل غرامة رفض الشيخ المجاهد أن يدفعها للاحتلال.

ظل محتجزا في العزل الانفرادي والتحقيق منذ بداية اعتقاله وحتى آيار 1989 بعد أن فشل محققو جهاز الاستخبارات الصهيونية  في انتزاع أي معلومات منه قرروا إنهاء التحقيق معه ، غير انه أعيد التحقيق بعد فترة قصيرة الى زنازين التحقيق بعد حملة اعتقالات واسعة في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس جرت أيار / مايو 1989 استمرت جولة التحقيق الجديدة حتى نوفمبر 1989 أي بعد ستة اشهر ومنع من استقبال الزيارات العائلية ، وبعد انتهاء المدة حول إلى الاعتقال الإداري لمدة 20 شهرًا ليتم الإفراج عنه في 14-5-2000.

اغتالته قوات الاحتلال بتاريخ 23 يوليو/تموز 2002 بقصف جوي للمبنى الذي كان فيه، وقتلت معه زوجته وإحدى بناته مع عدد آخر من المدنيين معظمهم من الأطفال، وعرفت هذه الحادثة بمجزرة "حي الدرج" وهو أحد أحياء غزة المكتظة بالسكان.

وصية الشهيد القائد صلاح شحادة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا أب القاسم محمد بن عبد الله أما بعد ،، فهذه وصية شرعية أدعو من يقرؤها إلى تنفيذها بكل ما يرد فيها . 
أولاً : أوصيكم بتقوى الله والجهاد في سبيله وأن تجعلوا فلسطين أمانة في أعناقكم وأعناق أبنائكم إلى أن يصدح الآذان في شواطئ يافا وحيفا وعسقلان . 
ثانياُ: أوصي في كل أموالي وديوني التي ستفصل في ملحق خاص بتنفيذ حكم الله فيها وذلك بعرض تفاصيل ما يتصل بأموالي وديوني على عالم شرعي مختص من أتقياء المسلمين . 
ثالثاً: أؤكد بتنفيذ المواريث حسب شرعنا الحنيف . 
رابعاً: أوصي أن يتولى غسلي إن غسلت الأخ نزار ريان فإن لم يكن فالأخ عبد العزيز الكجك ، على أن يستروا عورتي ويحفظا سري حفظهما الله وأن يتولى لحدي في قبري أحد الأخوين المذكوريين . 
خامساً: تنتهي التعزية بي عند قبري وإني برئ من كل من يقوم بنصب مأتم لي ، وأبرأ إلى الله من كل عمل يخالف شرع الله من النياحة أو اللطم أو شق الجيوب أو نتف الشعور أو تكبير صوري ووضعها على الجدران . 
سادساً: أوصي أهلي وزوجتي وذريتي بالدعاء لي بالمغفرة والستر وأن يسامحوني من أي عمل يجدونه في خواطرهم علي سببته . 
سابعا: أن يكون قبري بجوار قبور الصالحين ما أمكن، وألا يبنى قبري أو يجصص، أو يكتب عليه الشهيد وإن استشهدت فالله أعلم بعباده.
واخيرا أدعوا الله تعالى أن يرحمني وإياكم، وإلى لقاء عند رب غفور رحيم كريم بإذنه تعالى .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 كتب صلاح بن مصطفى بن محمد شحادة
بتاريخ 20 صفر 1422 هـ