هل ستقبل السلطة الرؤية المصرية للمصالحة؟

الخميس 19 يوليو 2018 11:50 م بتوقيت القدس المحتلة

هل ستقبل السلطة الرؤية المصرية للمصالحة؟

من جديد عاد ملف المصالحة الفلسطينية للواجهة مع قيام مصر بدعوة حماس وفتح للقاهرة وعقدت لقاءات منفصلة مع الوفدين وطرحت مصر رؤيتها للتقدم في ملف المصالحة الفلسطينية مستفيدة من تجربتها المتراكمة في التعامل مع هذا الملف منذ عام ٢٠٠٥ الذي توج بالإعلان عن أول اتفاق بين الحركتين ترعاه القاهرة.

حسب التسريبات شبه المؤكدة فإن الرؤية المصرية للمصالحة اعتمدت على ما تم إنجازه في آخر اتفاق بين الجانبين المتخاصمين فتح وحماس والذي عرف بالورقة المصرية الموقعة في أكتوبر ٢٠١٧ ومرجعيتها اتفاق القاهرة ٢٠١١.

واستخلصت الرؤية الجديدة العبر من عوامل التعثر التي أفشلت الاتفاق الأخير وخاصة مفهوم التمكين للحكومة الحالية وصعوبة إنجاز مصالحة في ظل عقوبات تفرضها السلطة على غزة عموما وعلى موظفيها خصوصا الذين التزموا بقراراتها طيلة سنوات الانقسام.

لكن ما أدركته مصر أن السلطة كانت متشككة من دوافع مصر وحماسها لإنجاز المصالحة، وقد تعمقت شكوك السلطة نتيجة العلاقة التي تربط النظام المصري بدولة الإمارات والقيادي بحركة فتح محمد دحلان الخصم الشرس لرئيس السلطة ابو مازن، وقد سعت مصر لمصالحة فتحاوية داخلية قبل البدء بمصالحة مع حماس لكن محاولاتها لم تنجح بسبب خشية أبو مازن بأن مصر وأطراف إقليمية تسعى لاستبداله بدحلان...

وعزز من شكوك السلطة التفاهمات بين مصر وحماس حول الحفاظ على الأمن على جانبي الحدود بين الطرفين وتسهيل إدخال جزئي للبضائع عبر بوابة صلاح الدين التجارية...

لم تدرك السلطة في حينه أن مصر تسعى من خلال قوتها الناعمة والمكانة التي تتمتع بها وأدواتها الدبلوماسية والاقتصادية لعودة سلسة للسلطة لقطاع غزة بحيث تصبح هي العنوان الحاكم لغزة والمفضل مصرياً وإقليمياً وأمريكياً ودولياً، خاصة مع خشية مختلف الأطراف من تدهور الحالة في غزة وانزلاقها لمواجهة عسكرية شاملة لا يرغب بها أحد...

تحاول مصر استعادة الثقة والتنسيق بينها وبين السلطة وإزالة الشكوك التي ميزت موقف السلطة تجاه مصر من جهة وتجاه الهجوم الحمساوي نحو المصالحة من جهة أخرى.

ومع تقديم مصر لرؤية تبدو موضوعية للمضي قدما في إنجاز المصالحة ومسارعة حركة حماس لقبول الطرح المصري دون شروط مسبقة يبقى السؤال مطروحا هل تقبل رئاسة السلطة هذه الرؤية؟ أم أنها ستعيدنا إلى مربع التمكين والتسليم من الباب للمحراب وفوق الأرض وتحت الأرض ويا بتشيل يا بنشيل؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته